طرح الناشط الإعلامي إبراهيم عسقين، المنحدر من محافظة إب، مساء الخميس، قراءة بشأن ملابسات مقتل الشيخ القبلي علي حميد دارس في جبهة تعز يوم الأربعاء، رجّح فيها، وفق فرضيته، أن تكون مليشيا الحوثي قد تخلصت منه رغم دوره في حشد مقاتلين من قبيلة ذو محمد لصالحها، وذلك على خلفية ما قال إنها شكوك لدى الجماعة بشأن ولائه وعلاقاته العائلية بقيادات عسكرية تقاتل في صفوف القوات الشرعية.

وقال عسقين، في منشور على حسابه بموقع فيسبوك، إن عدداً من المعطيات المحيطة بالحادثة تثير تساؤلات حول ظروف مقتل دارس، مشيراً إلى أن مكانته القبلية وقدرته على استقطاب مقاتلين من أبناء قبيلته جعلت منه شخصية مؤثرة في حسابات الحوثيين بمحافظة إب، إلا أن وجود شقيقين له في صفوف القوات الشرعية، وبينهما عبدالله دارس الذي يقود لواءً عسكرياً يقاتل الحوثيين في محافظة الجوف، قد يكون أبقاه في دائرة الشك لدى الجماعة، بحسب تقديره.

وأضاف أن الروابط العائلية بين علي حميد وشقيقيه، رغم وجودهم في معسكرات مت opposing، ربما أثارت مخاوف من إمكانية وجود قنوات تواصل بينهم، لافتاً إلى أن دارس، وفق قراءته، لم يتولَّ منصباً يتناسب مع دوره في الحشد، رغم محاولاته التقرب من الجماعة وإظهار الولاء لها.

وأشار عسقين إلى أن دارس حاول، بحسب طرحه، تجاوز حالة الشك المحيطة به عبر تكثيف نشاطه الإعلامي وإظهار انتمائه الفكري والمذهبي للحوثيين، غير أن ذلك لم يبدد، وفق تقديره، مخاوف الجماعة المرتبطة بعلاقاته القبلية والعائلية.

كما توقف الناشط عند نفوذ قبيلة ذو محمد في محافظة إب، معتبراً أن حضور دارس القبلي ربما جعل نفوذه موضع حسابات خاصة لدى الحوثيين، خصوصاً في ظل التطورات العسكرية وإطلاق عملية فجر اليمن ، وما قد تفرضه المرحلة من إعادة تقييم للشخصيات التي تعتمد عليها الجماعة في الحشد والتعبئة.

ومن التفاصيل التي أثارت انتباه عسقين، لقاء جمع دارس بالقيادي الحوثي المكنى أبو علي الكحلاني قبيل توجهه إلى الجبهة، بعد اتصال طلب منه الحضور، معتبراً أن توقيت اللقاء يستحق التوقف عنده أثناء البحث في ملابسات مقتله.

كما أشار إلى القيادي الحوثي يحيى القاسمي، الذي وصفه بأنه من الشخصيات النافذة في إب والمقربة من دارس، ملمحاً إلى احتمال وجود صلة له بالحادثة، لكنه أقر بعدم وجود أدلة مستقلة تثبت تورطه أو تؤكد صحة هذه الفرضية.

ولفت عسقين إلى أن مشاركة دارس في جبهة تعز كانت الأولى له مع الحوثيين في الجبهات، وأن مقتله جاء بعد أقل من خمسة أيام على توجهه للقتال، معتبراً أن قصر هذه المدة يفتح، من وجهة نظره، باباً للتساؤلات حول الظروف التي أحاطت بمقتله.

وخلص الناشط إلى أن فرضية تصفية دارس من داخل الجماعة، إذا ثبتت، قد تحقق للحوثيين عدة أهداف، من بينها إحداث صدمة لدى شقيقيه الموجودين في صفوف الشرعية، وإثارة حالة غضب داخل قبيلة ذو محمد قد تدفع بعض أبنائها إلى الالتحاق بالجبهات بدافع الثأر، فضلاً عن التخلص من شخصية قد تكون قيادة الجماعة باتت تنظر إليها باعتبارها مصدر قلق محتمل.

واستند عسقين في طرحه إلى حوادث أخرى قال إن الحوثيين تخلصوا خلالها من شخصيات وقيادات، مستشهداً بالشيخ الأبيض والشيخ هدام الجبلين والرئيس السابق للمجلس السياسي الأعلى للجماعة صالح الصماد، في إطار حديثه عن طبيعة العلاقات القائمة داخل الجماعة ومستوى الثقة بين قياداتها.