هربوا برا وبحرا.. قصة الفرار الجماعي من اليمن
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم حرب يستعر أوارها، يفر اليمنيون بما خف حمله. بعضهم يقطع الطرق برا بحثا عن مأوى، وآخرون يركبون البحر في قوارب مكتظة، بعدما دفع القتال أكثر من 200 ألف شخص إلى ترك منازلهم خلال أسابيع.
وتكشف أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة حجم موجة النزوح، إذ بلغ عدد الذين أُجبروا على ترك منازلهم منذ بدء القتال 201 ألف و217 شخصا، يمثلون 33 ألفا و776 أسرة، وسط توقعات بأن يستمر العدد في الارتفاع.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 مُنعوا ترميم مساجدهم فانهارت فوقهم.. هكذا فتك الزلزال بمسلمي ميانمار
* list 2 of 2 شكوى إسرائيلية وتصوير موظفين.. تطورات في قضية مسؤول أممي مفصول end of list
وتسارعت وتيرة النزوح بصورة لافتة خلال أسابيع قليلة، ففي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي كان عدد النازحين نحو 76 ألفا، ثم تجاوز 145 ألفا بنهاية الشهر، قبل أن يصل أمس الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول إلى أكثر من 201 ألف.
وتقول المنظمة إن 197 ألفا و755 شخصا، أي الغالبية الساحقة من إجمالي النازحين، فروا منذ مطلع سبتمبر/أيلول.
مصدر الصورة
تعز في الصدارة
وفي المرتبة الثانية جاءت لحج بـ42 ألفا و264 نازحا، تلتها عدن بـ20 ألفا و814، ثم أبين بـ9030، والحديدة بـ8244.
وفي تعز تركزت حركة النزوح بصورة خاصة في 3 مديريات، هي المعافر التي استقبلت 31 ألفا و230 نازحا، وجبل حبشي بـ31 ألفا و20، والشمايتين بـ24 ألفا و894، أي أن هذه المديريات الثلاث وحدها استقبلت نحو ثلاثة أرباع النازحين المسجلين في المحافظة.
ركوب البحر
لكن رحلة الفرار لم تتوقف داخل حدود اليمن، إذ تقول المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 3700 شخص عبروا البحر إلى جيبوتي.
ويصل الفارون إلى هناك منهكين بعد رحلات على متن قوارب مكتظة، لا يتوفر فيها سوى القليل من الطعام والماء، بينما تغادر الأسر منازلها وهي لا تحمل معها إلا القليل، ويفر كثيرون ليلا حاملين ما استطاعوا حمله.
وتشكل النساء والأطفال غالبية الفارين، بحسب المنظمة، التي تقول إن الكثير من هؤلاء لم ينزحوا من منازلهم للمرة الأولى.
فبعد أكثر من 12 عاما من الصراع في اليمن، هناك أسر اضطرت إلى النزوح سابقا، ثم أعادت بناء حياتها مرة أو مرتين، قبل أن تفقد كل شيء مجددا وتجد نفسها مضطرة إلى الفرار مرة أخرى.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب "الناس يفرون حفاظا على حياتهم ولا يجدون مكانا آمنا يذهبون إليه ". وأضافت "كل يوم تلتقي فرقنا بعائلات فقدت كل شيء ".
المأوى أولا
ولا يعني الوصول إلى مكان آخر انتهاء المحنة، إذ تواجه الأسر النازحة احتياجات عاجلة تتصدرها الحاجة إلى سقف يؤويها.
وتظهر بيانات المنظمة أن المأوى يمثل الحاجة الأكثر إلحاحا لدى 35% من الأسر، يليه الغذاء بنسبة 33%، ثم المساعدات النقدية بنسبة 22%، والحماية بنسبة 10%.
وتتزاحم بعض الأسر في ملاجئ مؤقتة، بينما يقيم آخرون لدى أقارب أو جيران، في وقت تتقاسم المجتمعات المستضيفة ما لديها من موارد محدودة مع الوافدين الجدد.
وتقول المنظمة إنها تقدم للنازحين المأوى الطارئ والمستلزمات المنزلية والمساعدات النقدية والمياه النظيفة وخدمات الحماية، كما تساعد الفارين إلى جيبوتي عند وصولهم إلى الشاطئ.
لكن اتساع موجة النزوح يتزامن مع نقص حاد في الموارد، إذ لا تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن 20%، بينما بدأت مخزونات مواد الإغاثة في النفاد، وتتزايد الاحتياجات بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة.
وطالبت المنظمة الدولية للهجرة بتمويل فوري للاستجابة للأزمة، كما دعت أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومن دون عوائق.
وحذرت من أن أعداد النازحين مرشحة لمزيد من الارتفاع مع استمرار القتال.