تدخل العاصمة اليمنية صنعاء مرحلة جديدة من التوتر الداخلي، مع تصاعد مؤشرات الغضب الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، بالتزامن مع التطورات العسكرية المتسارعة التي تشهدها البلاد، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الجماعة على احتواء حالة الاحتقان المتنامية داخل العاصمة.

وتشير معطيات وتقارير محلية حديثة إلى أن الجماعة الحوثية رفعت مستوى الاستنفار الأمني في صنعاء، وشددت إجراءات الرقابة على السكان، بالتزامن مع تحركات ميدانية في عدد من الأحياء، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطًا عسكرية متزايدة على أكثر من جبهة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية للأوضاع المعيشية والجبايات وتراجع الخدمات وانقطاع المرتبات، وهي ملفات أسهمت خلال السنوات الماضية في توسيع دائرة السخط داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأفادت تقارير صحفية بأن حالة الاستياء بدأت تمتد إلى شرائح كانت محسوبة على بيئة الجماعة نفسها.

= إجراءات أمنية تكشف حجم القلق

ويبدو أن المخاوف من تحوّل الغضب الشعبي إلى تحركات أوسع دفعت الجماعة إلى تشديد قبضتها الأمنية، خصوصًا مع اقتراب مناسبات وطنية شهدت في السابق مظاهر احتجاجية في صنعاء ومناطق أخرى.

وكانت تقارير صحفية قد تحدثت في سبتمبر الماضي عن اعتقالات وإجراءات رقابية مشددة طالت مواطنين على خلفية مظاهر مرتبطة بذكرى ثورة 26 سبتمبر، إضافة إلى تشديد مراقبة السكان وبيانات المستأجرين في العاصمة.

وفي الرابع من أكتوبر، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار حوثية في عدد من أحياء صنعاء، مع تحركات لأطقم مسلحة وحملات لاقتِياد مواطنين إلى خارج العاصمة، وسط حديث عن ضغوط لدفع السكان نحو جبهات القتال.

= الحرب تعيد تشكيل المشهد.

ويتزامن ذلك مع تصعيد عسكري واسع في اليمن. فقد أطلقت الحكومة اليمنية عملية عسكرية لاستعادة مناطق خاضعة للحوثيين، فيما شهدت جبهات الساحل الغربي ومحيط باب المندب ومعارك تعز تطورات ميدانية متسارعة.

وفي المقابل، كثفت الجماعة هجماتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، بما في ذلك هجمات استهدفت مطارات سعودية خلال الأيام الأخيرة، وأسفرت وفق السلطات السعودية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات.

هذا التصعيد يضع صنعاء أمام واقع أكثر تعقيدًا؛ فالجماعة التي تسيطر على العاصمة منذ عام 2014 تواجه الآن ضغطًا عسكريًا خارجيًا وضغطًا اجتماعيًا داخليًا، بينما تحاول الحفاظ على تماسك مؤسساتها الأمنية والعسكرية.

= هل تتحول حالة السخط في صنعاء إلى انتفاضة؟

من خلال المؤشرات المتراكمة فقد يتحول الاحتقان إلى تحركات شعبية إذا ترافقت الضغوط المعيشية والأمنية مع تطورات عسكرية كبيرة على الجبهات.

ويظل العامل الأهم هو قدرة سكان العاصمة على تنظيم تحركات جماعية في ظل الرقابة الأمنية المشددة، وقدرة الجماعة على منع أي احتجاجات من التحول إلى موجة واسعة.

وبالتالي، فإن السؤال المطروح اليوم ليس فقط ما إذا كان الغضب الشعبي موجودًا في صنعاء، وإنما ما إذا كان هذا الغضب قادرًا على الانتقال من حالة السخط الصامت إلى تحرك جماهيري منظم.

ومع استمرار التصعيد العسكري واتساع الضغوط الاقتصادية والمعيشية، تبدو العاصمة صنعاء أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تعيد رسم العلاقة بين الجماعة والسكان، خصوصًا إذا فقدت المليشيات قدرتها على احتواء الأزمات المتزامنة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.