مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية استهداف مطار الرياض في العاصمة السعودية بصاروخ بالستي ظهر اليوم الخميس، وذلك في ثاني هجوم تتبناه الجماعة ضد مطار الرياض خلال ساعات.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع عبر تلغرام: "تمكنت قواتنا المسلحة... من استهداف مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ بالستي ظهر اليوم وقد أصاب هدفه بنجاح وتسبب في حدوث أضرار وتعطيل الحركة الملاحية في المطار".

وفي الأثناء، طلب مطار الرياض من المسافرين "التحقق من حالة رحلاتهم" مع شركات الطيران قبل التوجه إليه.

وفي وقت أبكر اليوم، سُمع دوي انفجارات عدة في الرياض، فيما أفاد دبلوماسيون بأنهم تلقوا تعليمات بالاحتماء داخل سفاراتهم، وسط تصاعد المواجهة بين السعودية وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، وفقاً لوكالة فرانس برس.

وقال سكان للوكالة إن مدارس دولية اتخذت إجراءات احترازية، ونقلت واحدة منها على الأقل الأطفال إلى طابق تحت الأرض حفاظاً على سلامتهم. كما أفاد شخصان يعملان في مركز الملك عبد الله المالي بأن بعض الشركات عملت على إخلاء مقارها من الموظفين.

ولم يتضح بعد سبب دوي الانفجارات أو المواقع التي تأثرت بها.

وكانت جماعة أنصار الله قد أعلنت، في وقت سابق الخميس، استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، قالت إنه أصاب هدفه وعطّل عمليات المطار. ولم يصدر تأكيد سعودي فوري بشأن هذا الإعلان.

وجدد المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، تحذيره شركات الطيران الدولية من استخدام الأجواء السعودية، قائلاً إنه يوجه التحذير "للمرة الأخيرة".

وجاء ذلك بعد إعلان السلطات السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجمات استهدفت مطاري الملك خالد وأبها يومي الثلاثاء والأربعاء، فيما قال التحالف بقيادة السعودية إنه ردّ بضرب 82 هدفاً عسكرياً للجماعة في اليمن.

وأفادت وكالة فرانس برس بأن القتال في اليمن أسفر عن مقتل أكثر من 330 شخصاً منذ إطلاق القوات الحكومية عملية "فجر اليمن"، الاثنين، بدعم جوي سعودي.

قتلى في هجمات على مطارَين سعوديَين

قالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، الأربعاء، إن شخصاً قُتل (مقيم سوداني) وأصيب ثمانية آخرون (خمسة سعوديين ومقيمان مصريان ومقيم باكستاني) في هجوم على مطار الملك خالد، فيما قُتل شخصان (مقيمان مصري وجزائري) وأصيب 28 آخرون (بينهم مقيمان من الجنسيتين البنغلادشية والفلبينية) في هجوم استهدف منشآت مطار أبها.

وأوضحت الهيئة أن الهجمات وقعت يومَي الثلاثاء والأربعاء، من دون تحديد موعد كل منها. وهذه الحصيلة تسبق إعلان جماعة أنصار الله هجومها الأخير، الخميس.

وتوعّد التحالف العسكري بقيادة السعودية بالرد، قائلاً إن الهجمات "لن تمرّ دون عقاب".

وقال التحالف إنه ردّ على الهجمات بضرب 82 هدفاً عسكرياً للجماعة، شملت منشآت صاروخية ومراكز قيادة وأنظمة اتصالات وتجمعات للمقاتلين.

وكان التحالف قد أعلن، الأربعاء، اعتراض صاروخ باليستي شمال الرياض، ثم قال إنه دمّر منصة الإطلاق المستخدمة في الهجوم على العاصمة.

هجوم على مطار عدن ومعارك قرب باب المندب

مصدر الصورة

وفي اليمن، قالت وزارة النقل التابعة للحكومة المعترف بها دولياً إن جماعة أنصار الله هاجمت مطار عدن الدولي، الأربعاء، بـ"صاروخين باليستيَين وعدد من الطائرات المسيّرة المفخخة".

وأضافت أن أحد الصاروخين سقط قرب المدرج قبل دقائق من الموعد المقرر لهبوط رحلة قادمة من القاهرة على متنها مدنيون. وبحسب وكالة الأنباء "سبأ" التابعة للحكومة اليمنية، حُوّلت وجهة الطائرة إلى جدة.

من جانبها، قالت جماعة أنصار الله إنها استهدفت إمدادات عسكرية قرب المطار، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين، وفقاً للبيان.

وعلى الأرض، تتركز المعارك في مناطق قريبة من مضيق باب المندب، حيث تحاول القوات الحكومية استعادة مواقع خسرتها في سبتمبر/أيلول.

وقالت مصادر عسكرية وحكومية يمنية لرويترز إن القتال على الجبهة الغربية يتركز في مديرية ذوباب المطلة على المضيق، مع محاولات للقوات الحكومية بهدف التقدم في المرتفعات الواقعة شرقي السهل الساحلي.

وأفادت وسائل إعلام يمنية، فجر الخميس، بأن قوات درع الوطن وألوية العمالقة والقوات المشتركة أحكمت سيطرتها على جبهة كهبوب.

لكن صورة السيطرة الميدانية لا تزال غير واضحة. فقد أعلنت الحكومة تحقيق تقدم في مناطق على البحر الأحمر وفي المخا، بينما قالت جماعة أنصار الله الحوثية إنها تحتفظ بمواقعها.

ونقلت رويترز عن مسؤولين عسكريين يمنيين ومحللين، أن إعلان الحكومة، الاثنين، وصول قواتها إلى المخا كان سابقاً لأوانه.

وقالت فرانس برس إن مصادر عسكرية من الجانبين تواصلت معها لم تُفد بحدوث تغييرات كبيرة على الأرض، وإن التحقق المستقل من روايات الأطراف أمر عسير بسبب سرعة التطورات وصعوبة وصول الصحفيين.

وأفادت مصادر عسكرية من الطرفين لفرانس برس بأن معارك الأربعاء في غرب اليمن أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 62 مقاتلاً، بينهم 37 من جماعة أنصار الله.

كما ذكرت وكالة "سبأ" التابعة للحكومة، أن خمسة مدنيين أصيبوا في هجوم صاروخي شنّته الجماعة على مدينة تعز.

نزوح متزايد وانتشار للأمراض

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الأربعاء، إن عدد النازحين منذ بدء الجولة الأخيرة من القتال تجاوز 200 ألف شخص.

وحذّرت مديرتها العامة، إيمي بوب، من أن المدنيين يفرون بحثاً عن الأمان من دون أن يجدوا مكاناً آمناً، داعية إلى زيادة التمويل لتلبية احتياجات الغذاء والمأوى.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن حالات الكوليرا تضاعفت ثلاث مرات في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك داخل مخيمات النزوح، بالتزامن مع استمرار انتشار الحصبة وحمى الضنك والملاريا.

وأضاف أن طرقاً رئيسية تربط محافظة تعز بالمخا والحديدة وعدن وصنعاء لا تزال مغلقة، ما يقيّد حركة المدنيين والسلع والمساعدات الإنسانية، وسط نقص في المواد الأساسية والإمدادات الطبية وارتفاع أسعار الغذاء والوقود.

وأدانت الأمم المتحدة الهجمات المتواصلة التي تشنّها جماعة أنصار الله الحوثية على السعودية، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وتسهيل وصول المساعدات.

وتجدَّد القتال في اليمن في يوليو/تموز، بعد سنوات من الهدوء النسبي أعقبت هدنة عام 2022، لتزداد الضغوط على بلد يعتمد معظم سكانه على المساعدات.

الموقفان التركي والسوري

مصدر الصورة

صرّحت تركيا، الخميس، بأنها لن ترسل قوات لمهاجمة جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن.

واستبعد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إرسال قوات تركية لمواجهة الحوثيين في اليمن، موضحاً أن الاتفاق مع السعودية دفاعي وليس هجومياً. وقال فيدان: "تركيا لن ترسل قواتها إلى أراضي دولة أخرى لشن هجوم".

وكانت السعودية قد أعلنت قبل أيام أن "حلف مكة" الذي يضم الرياض وإسلام آباد وأنقرة، قد وافق على تفعيل الردع الجماعي.

في جانب آخر، نفت دمشق أي تقارير عن طلب السعودية إرسال قوات سورية إلى المملكة أو اليمن للمشاركة في القتال ضد الحوثيين، مؤكدة أن سياستها الإقليمية تقوم على الاستقرار والتعاون وليس فتح جبهات جديدة.

جاء هذا بعدما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري مطلعَين على الأمر أن دمشق تدرس تقديم مساعدة عسكرية للرياض.

وقال المصدران لرويترز إن الخيارات تشمل مساعدات دفاعية لحماية السعودية من الهجمات، أو نشر قوات لمساندة القوات الحكومية اليمنية في القتال. وأضاف المسؤول الأمريكي أن المملكة طلبت من سوريا إرسال قوات لقتال الجماعة.

وعلّق المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية السورية أحمد موفق زيدان، عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، قائلاً إن ما تنشره بعض وسائل الإعلام عن طلب إرسال القوات "كذب ولا صحة له"، مؤكداً في الوقت نفسه وقوف دمشق إلى جانب السعودية في مواجهة ما يهدد أمنها واستقرارها.

وقد زار رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، الرياض يوم الثلاثاء، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.