أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة المخا ومطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي بين المخا وباب المندب، وذلك عقب مواجهات مسلحة عنيفة مع الحوثيين ضمن عملية "فجر اليمن".

نقلت وكالة "سبأ" الرسمية عن مصدر عسكري أن التنسيق بين تشكيلات "درع الوطن" والعمالقة والمقاومتين التهامية والشعبية، بالتزامن مع عمليات تمشيط جوي، أسهم في حسم المعركة وإخراج الحوثيين الذين تمركزوا في مدينة المخا منذ مطلع أيلول/سبتمبر الماضي.

وبحسب المصدر، دارت اشتباكات في عدد من المواقع المحيطة بالمخا، استُخدمت خلالها أنواع مختلفة من الأسلحة، وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وأسر عدد من عناصرهم، فيما فر آخرون، من دون الكشف عن حصيلة محددة.

وتُواصل القوات الحكومية، وفق المصدر نفسه، تعقب عناصر الجماعة وتمشيط المواقع والأحياء والمنشآت التي استعادت السيطرة عليها، بهدف تأمينها من أي جيوب متبقية.

"السيطرة التامة" على مطار ذوباب

بالتوازي، أعلنت القوات الحكومية فرض سيطرتها الكاملة على مطار ذوباب، وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، إلى جانب فرض حصار على مسلحي الحوثيين في منطقة المضيق.

وقالت إن العملية تهدف إلى تأمين ممر الملاحة الدولية، مشيرة إلى أسر عدد من عناصر الجماعة وإيقاع خسائر في صفوفها وعتادها.

كما أعلنت إسقاط خمس طائرات مسيّرة تابعة للحوثيين في جبهات مختلفة ضمن محور تعز، من بينها مسيّرة غربي المدينة، في وقت تتسع فيه رقعة العمليات العسكرية على أكثر من محور.

وتأتي هذه التطورات بعد هجوم مضاد شنته القوات الحكومية، في عملية أطلق عليها تسمية "فجر اليمن"، رداً على المكاسب التي حققها الحوثيون خلال الأسابيع الماضية، ولا سيما على ساحل البحر الأحمر.

وكانت الجماعة قد سيطرت على المخا وذوباب ووصلت إلى جزيرة ميون في مضيق باب المندب، إلى جانب تحقيق تقدم في جبهات تعز، قبل أن تبدأ القوات الحكومية عمليات لاستعادة المناطق التي خسرتها.

مصدر الصورة جندي يمني موالٍ للحكومة المعترف بها دولياً على أطراف صنعاء، 2 شباط 2018. AP Photo

إشادة بالتقدم الميداني

قال رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي إنه يتابع مع قيادات الدولة تطورات العملية، مشيداً بالتقدم الميداني وإسناد تحالف دعم الشرعية.

ووفق المركز الإعلامي للقوات الحكومية، استمع العليمي من أعضاء مجلس القيادة والقيادات العسكرية التي تقود العمليات الميدانية إلى إحاطات بشأن التطورات في مختلف مسارح العمليات، ومستوى تنفيذ الخطط والمهام المقررة، والنتائج التي حققتها القوات المسلحة والتشكيلات المشاركة منذ بدء العملية.

بدوره، شدد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني على اتخاذ إجراءات تنفيذية عاجلة لتطبيع الأوضاع في المدينة والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، مع تعزيز حضور مؤسسات الدولة وإعادة انتظام الخدمات، بما يتواكب مع التطورات الميدانية ضمن عملية "فجر اليمن".

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز إن "فجر اليمن" ستستمر حتى استعادة جميع المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، مؤكداً قدرة القوات والتشكيلات العسكرية على تنفيذ المهام الموكلة إليها وتحقيق الأمن والاستقرار.

وكان مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الملك المخلافي قد قال إن العملية لا تستهدف تحقيق تقدم محدود، وإنما الوصول إلى صنعاء وإنهاء مشروع الحوثيين، معتبراً أن المواجهة الحالية تختلف عن الجولات السابقة، وأن المكاسب التي حققتها الجماعة في المخا والساحل الغربي وباب المندب والحجرية سبقت تحولاً في مسار المعارك.

جبهات متعددة وحسابات الملاحة

لا تقتصر المواجهات على الساحل الغربي، إذ قالت القوات الحكومية ، في حصيلة سابقة لعملياتها على مختلف الجبهات، إنها نفذت 1122 عملية استهداف أدت، وفق بياناتها، إلى مقتل أو إصابة 1747 عنصراً من الحوثيين، إلى جانب تدمير أو إعطاب 364 آلية ومعدة عسكرية.

وأوضح المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي أن العمليات امتدت إلى جبهات صعدة والجوف وتعز والساحل، واستهدفت مواقع مدفعية وراجمات وتحصينات وطرق إمداد وتعزيزات، فضلاً عن مراكز قيادة وسيطرة، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة.

وتكتسب معارك الساحل أهمية إضافية بسبب اقترابها من باب المندب، الذي يمثل ممراً حيوياً لحركة التجارة والملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن. ويأتي التصعيد اليمني في ظل توترات إقليمية أوسع انعكست على الممرات البحرية، من مضيق هرمز وصولاً إلى البحر الأحمر.

ويعيد اتساع رقعة القتال اليمن إلى مرحلة جديدة من المواجهات المفتوحة، بعد سنوات من النزاع الذي بدأ يأخذ منحى واسعاً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، قبل تدخل التحالف بقيادة السعودية دعماً للحكومة المعترف بها دولياً في العام التالي.