في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القاهرة- في توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة القرن الأفريقي، جاءت -اليوم الأحد- القمة الرباعية التي جمعت قادة مصر و السودان و الصومال و إريتريا في مدينة العلمين المصرية، لتبعث برسائل سياسية تتجاوز حدود التشاور بين أربع دول تتقاطع مصالحها وأمنها في منطقة شديدة الاضطراب.

وتكشف قراءة البيان الصادر عن القمة أن القادة الأربعة سعوا إلى وضع مجموعة من الملفات الإقليمية على طاولة واحدة؛ من وحدة السودان وسيادته، إلى دعم الدولة الصومالية ورفض أي مساس بوحدة أراضيها، وصولا إلى أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، وقضية مياه النيل، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الدول الأربع وإثيوبيا توترا متصاعدا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 توضيح من الاتحاد الأفريقي بعد بيان أثار استغراب مصر
* list 2 of 2 شاهد.. منتخب مصر يختم معسكره "المتوتر" بخسارة أمام جنوب أفريقيا end of list

وتكتسب هذه الرسائل أهمية خاصة في ظل اتهامات إثيوبية متكررة لمصر والسودان وإريتريا بدعم مجموعات مسلحة معارضة للحكومة الفدرالية في أديس أبابا، بالتزامن مع استمرار الخلافات المصرية الإثيوبية بشأن سد النهضة، ومساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.

تصور مشترك

وبينما تجنبت القمة توجيه اتهامات مباشرة إلى أديس أبابا، فإن تأكيدها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات في شؤونها الداخلية، ورفض أي إجراءات أحادية تمس الاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب النيل، فضلا عن التأكيد أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، تبدو بمنزلة رسائل سياسية واضحة في خضم صراع إقليمي تتشابك فيه ملفات الأمن والمياه والموانئ والنفوذ.

في هذا الإطار، تقول مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتورة أماني الطويل إن البيان المشترك لقمة العلمين عكس حجم الأخطار التي باتت تواجه الدول الأربع، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتداعيات الحرب الإثيوبية الداخلية التي امتدت آثارها إلى دول الجوار.

وتضيف للجزيرة نت أن القمة وضعت التهديدات المحيطة بالبحر الأحمر وحركة الملاحة الدولية ضمن دائرة الاهتمام المشترك، بالتوازي مع التحركات الإثيوبية للحصول على منفذ بحري، مشيرة إلى أن تداخل هذه الملفات جعل من الضروري أن تبحث الدول الأربع عن تصور مشترك للتعامل مع التحولات المتسارعة في المنطقة.

إعلان

ولا ترى الطويل أن أهمية القمة تقتصر على مضمون بيانها، بل في قدرتها على تحويل ما ورد فيه من مواقف إلى تحركات سياسية ودبلوماسية، خصوصا أن منطقة القرن الأفريقي تواجه -بحسب تقديرها- تهديدات متشابكة قد يؤدي استمرارها دون تدخلات إقليمية فعالة إلى مزيد من عدم الاستقرار.

وعلى صعيد ملف مياه النيل، أوضحت الطويل أن البيان برزت فيه لغة أكثر وضوحا، مع تأكيد احترام القانون الدولي ومبدأ عدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية التي تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي المصب.

وترى الطويل أن توحيد مواقف مصر والسودان وإريتريا والصومال بشأن هذه القضايا يمثل خطوة ضرورية في مواجهة ما تَعُده انتهاكات إثيوبية لقواعد إدارة الأنهار العابرة للحدود.

تسوية مناسبة

في هذا الإطار، يرى رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري أحمد العوضي أن قمة العلمين تحمل رسائل سياسية ودبلوماسية، مفادها أن الدول الأربع لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الادعاءات الإثيوبية التي تسهم -بحسب تقديره- في زيادة حدة الصراعات والاضطرابات في منطقة القرن الأفريقي، فضلا عن تفاقم الخلافات مع مصر من دون التوصل إلى تسوية لأزمة سد النهضة.

وأشار العوضي -في حديث للجزيرة نت- إلى أن إثيوبيا تحاول الزج باسم مصر في الخلافات الداخلية التي تشهدها، مؤكدا أن القاهرة تتبنى مبدأ ثابتا يقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، سواء في دول الجوار أو داخل القارة الأفريقية أو خارجها.

ويلفت العوضي إلى أن محاولة إثيوبيا تقديم أزمتها الداخلية بوصفها نتيجة لتدخلات خارجية لن تسهم في حل مشكلاتها، وإنما قد تؤدي إلى تفاقمها، مضيفا أن الحل يكمن حاليا في العودة إلى طاولة المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا للتوصل إلى تسوية مناسبة لأزمة سد النهضة.

مصدر الصورة الرئيس السيسي (يمين) خلال استقبال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (مواقع التواصل)

اهتمام مشترك

ويرى السفير أيمن زين الدين -نائب مساعد وزير الخارجية المصري السابق وسفير مصر السابق في إسبانيا- أن اللقاء بين قادة الدول الأربع يحمل رسالة واضحة بأن مصر تشارك الدول الثلاث اهتمامها وقلقها بشأن تطور الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والحاجة إلى استقرار المنطقة خلال الفترة المقبلة، والحيلولة دون التدخل الخارجي الذي يزيد من اضطراب المنطقة.

واستبعد نائب مساعد وزير الخارجية المصري السابق -في حديث للجزيرة نت- أن تدخل الخلافات المصرية الإثيوبية مرحلة الصدام أو المواجهة العسكرية المباشرة خلال الفترة المقبلة، لأن مصر عموما لا تستسهل استخدام القوة في الأزمات والخلافات الخارجية، وإنما تسعى دائما لحلها سياسيا ودبلوماسيا، كما أن إثيوبيا ليست في مصلحتها أو قدرتها استخدام القوة العسكرية مع مصر.

مع ذلك، أكد زين الدين أن مصر لا تستبعد -من حيث المبدأ- أي خيار لحماية مصالحها وحقوقها من مياه نهر النيل، لكنها دائما تحرص على حل أي أزمة من خلال التفاوض والدبلوماسية.

وأضاف أن اعتراف إثيوبيا بالحقوق المصرية في مياه النيل كفيل بإنهاء الأزمة، قائلا "مصر مستعدة للتفاوض دائما، وإذا اتخذت إثيوبيا خطوة واحدة نحو الحل السياسي للأزمة ستتخذ مصر خطوتين في الاتجاه نفسه، لأن مصر تعتبر إثيوبيا دولة أفريقية شقيقة، وشريكة في نهر النيل، والعلاقات بينهما أبدية، بغض النظر عن الخلاف القائم بسبب مواقف الحكومة الحالية تجاه نهر النيل"، على حد تعبيره.

مصدر الصورة الرئيس السيسي (يمين) خلال استقبال رئيس إريتريا أسياس أفورقي أبرهام (مواقع التواصل)

نحو موقف مشترك

وأكد مستشار المركز الوطني للدراسات وخبير الأمن الإقليمي اللواء الدكتور أحمد فاروق أن الاضطرابات والخلافات التي تشهدها إثيوبيا حاليا تعود إلى أزمات داخلية، وليست نتيجة تدخل خارجي من دول الجوار أو من مصر التي تتبنى موقفا رافضا للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفق قوله.

إعلان

واستبعد فاروق -في حديث للجزيرة نت- اتجاه مصر إلى التصعيد العسكري ضد إثيوبيا خلال الفترة المقبلة بهدف حل أزمة سد النهضة، مشيرا إلى أن اللجوء إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية سيظل أحد المسارات التي يمكن أن تعتمد عليها مصر في التعامل مع الأزمة القائمة مع إثيوبيا.

وأضاف أن انعقاد قمة العلمين يأتي في سياق بحث سبل التعامل مع التطورات الراهنة والتوصل إلى موقف مشترك بين الدول الأربع.

استبعاد الخيار العسكري

ويرى أستاذ العلوم السياسية وخبير الأمن الإقليمي اللواء الدكتور أحمد الشحات أن عقد القمة الرباعية في مدينة العلمين يأتي في توقيت مناسب، في ظل الحاجة إلى تنسيق المواقف إزاء الادعاءات الإثيوبية المتكررة، التي من شأنها -بحسب تقديره- زيادة حدة الاضطرابات وتفاقم الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي خلال الفترة المقبلة.

ويرى الشحات أن المعطيات الراهنة في المنطقة لا تشير إلى اتجاه نحو الخيار العسكري لحل الأزمة، رغم تصاعد التوتر الدبلوماسي في العلاقات المصرية الإثيوبية خلال الفترة الأخيرة.

وأكد الخبير العسكري أن الضغط المصري على إثيوبيا سيستمر على المستويين الدولي والإقليمي، ومن خلال مجلس الأمن والمنظمات الدولية.