تستعد المؤسسات الإعلامية في المملكة المتحدة لتغييرات جوهرية في إدارة الاشتراكات الرقمية، مع دخول قواعد جديدة حيز التنفيذ مطلع عام 2027، وتمنح هذه القواعد المستهلكين سيطرة أكبر على اشتراكاتهم وطريقة إلغائها.

وجاء ذلك في تقرير نشرته منصة "إف تي ستراتيجيز" التابعة لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، وأعدته أليا إتزكوفيتز. واستند إلى حوار مع ماري غودارد مديرة تجربة العملاء ودورة حياة المشترك بمجموعة فايننشال تايمز، وتناول ما تعنيه القواعد الجديدة للناشرين وكيف يمكنهم الاستعداد لها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتبة بريطانية: بيرنهام يخطط لفرض حكم يساري على بريطانيا إلى الأبد
* list 2 of 2 شاهد.. إنجلترا تكتسح كرواتيا بسباعية وفوز سويسرا وأسكتلندا end of list

وداعا للتنين النائم

يستهل التقرير بمقولة شائعة في تسويق الاشتراكات "لا توقظوا التنين النائم" ويقصد بها أنه إذا كان المشترك خاملا لا يتفاعل مع الخدمة، فمن الأفضل عدم تذكيره باشتراكه حتى لا يفكر في إلغائه.

لكن هذه القاعدة لم تعد صالحة في بريطانيا، فبموجب قانون الأسواق الرقمية والمنافسة والمستهلكين الصادر عام 2024، سيكون مطلوبا من الشركات التي تقدم خدمة الاشتراكات بتذكير المشتركين ومن يجربون خدماتها باشتراكاتهم وبما يدفعونه مقابلها. كما يفرض القانون متطلبات جديدة تتعلق بالإلغاء والمعلومات المقدمة للعملاء.

هذه التغييرات تؤكد حقيقة معروفة، وهي أن الاحتفاظ بالمشتركين يعتمد على إشراكهم وإقناعهم بقيمة ما يحصلون عليه بما يكفي لبقائهم.

بواسطة تقرير إف تي ستراتيجيز

ويرى التقرير أن هذه التغييرات تؤكد حقيقة معروفة، وهي أن الاحتفاظ بالمشتركين يعتمد على إشراكهم وإقناعهم بقيمة ما يحصلون عليه بما يكفي لبقائهم.

وتقول غودارد إنها تعمل وفريقها على الاستعداد لهذه القواعد منذ أكثر من 18 شهرا، بالتنسيق مع الفريق القانوني في الصحيفة لتفسير التوجيهات الجديدة.

5 تغييرات رئيسية

يحدد التقرير 5 مجالات تمس الناشرين مباشرة هي:

1- الوضوح عند الشراء، إذ يجب أن تظهر المعلومات الأساسية للعقد بوضوح لحظة الاشتراك بدل أن تبقى مدفونة في الشروط والأحكام.

إعلان

2- منع التحويل الخفي للاشتراكات التجريبية، فعندما تتحول التجربة المجانية إلى اشتراك مدفوع، يجب تذكير العميل قبل انتهائها بوقت كاف يتيح له الإلغاء قبل خصم المبلغ.
3- زيادة رسائل التذكير خلال فترة الاشتراك، ويتوقف توقيتها وعددها على مدة الاشتراك.

4- إتاحة الإلغاء المباشر عبر الإنترنت لكل من اشترك عبره، على أن يكون الإجراء مباشرا وخاليا من الخطوات غير الضرورية.

5- فترة تراجع وحقوق استرداد إضافية تنطبق في حالات معينة، منها بعض حالات تجديد الاشتراك. وتضرب غودارد مثلا بشركة ديزني الأميركية للترفيه، فتقول إن شخصا قد يشاهد عدة مسلسلات متتالية ثم يلغي اشتراكه.

أبعد من بريطانيا

يرى التقرير أن العلامات التجارية العالمية التي تعمل في عدة دول ستكون قد قطعت شوطا طويلا نحو الامتثال لقوانين أخرى إذا التزمت بالقواعد البريطانية، لأن هذه القوانين متشابهة في غاياتها.

مصدر الصورة القانون البريطاني سيلزم جميع الشركات التي تقدم خدمة الاشتراكات (البوابة العربية للأخبار التقنية)

ويطرح ذلك على الناشرين العالميين سؤالا أوسع: إلى أي مدى ينبغي توحيد رحلة الاشتراك في مختلف الأسواق؟ كما يتعين عليهم مراعاة الاشتراكات التي تُباع عبر منصات خارجية مثل متجر تطبيقات آبل ومتجر غوغل بلاي.

وينبه التقرير إلى أن التبعات التجارية قد تكون كبيرة، فالمخالفون قد يتعرضون لغرامات تصل إلى 300 ألف جنيه إسترليني، أو 10% من حجم أعمالهم العالمي السنوي إذا كان هذا المبلغ أعلى.

أما تأثير تلك القواعد على معدلات الإلغاء فيصعب التنبؤ به، ولن يتضح إلا عندما يحين موعد تجديد اشتراكات المجموعات المختلفة.

وتقول غودارد إن معدلات الإلغاء سترتفع، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن عدد من سيلغون سيزيد عما كان سيحدث أصلا. فقد يقدمون على ذلك في مرحلة أبكر من عمر اشتراكهم، وهو ما سيؤثر في صافي الإيرادات. وتتوقع أن يغرق المستهلكون برسائل التذكير في يناير/كانون الثاني، مما قد يؤدي إلى موجة إلغاءات تعود بعدها الأمور إلى طبيعتها.

وقد تختلف الصورة في الاشتراكات الورقية، فمشتركو باقة الصحيفة الورقية والرقمية يتلقون تذكيرا ملموسا كل يوم باشتراكهم، ولذلك يتركز القلق على المشتركين الرقميين الأقل تفاعلا.

مكسب على المدى البعيد

يلفت التقرير إلى أن تسهيل الإلغاء قد يحمل فائدة على المدى الطويل، وتستذكر غودارد أن فايننشال تايمز كانت سباقة في إتاحة الإلغاء السهل عبر الإنترنت، وتبين لها أن ذلك زاد احتمال عودة العملاء لاحقا.

ويذكر التقرير أن الصحيفة سجلت بعد تطبيق الإلغاء الإلكتروني ارتفاعا في معدل استبقاء العملاء الراغبين في الإلغاء إلى 6%، أي ضعف المعدل السابق البالغ 3%.

وتركز فايننشال تايمز في استعداداتها على الحد من الإلغاءات إلى جانب الامتثال للقانون. وتقول غودارد إنه إذا لم يكن مسموحا إلا بعرض واحد لاستعادة العميل، فيجب أن يكون هذا العرض دقيقا تماما. ولهذا استثمرت الصحيفة في علوم البيانات للتنبؤ بالعرض المناسب، وتقول إن النتائج الأولية رفعت معدل الاستبقاء والقيمة التي يحققها المشترك طوال فترة اشتراكه.

استعداد الناشرين لهذه التغييرات يتطلب تقييما قانونيا وتجاريا وتشغيليا مشتركا، يحدد ما يجب تغييره وكيف يمكن تعزيز العروض وتعميق التفاعل مع القراء.

بواسطة نقرير إف تي ستراتجيز

وتضيف أن نهج الصحيفة يقوم على حماية احتياجات العملاء مع السعي المسؤول لتحقيق أهدافها التجارية. وترى أن القواعد الجديدة فرصة لوضع معيار ذهبي وكسب مزيد من الثقة، لأنها تمنح القراء سيطرة وشفافية أكبر.

3 أسئلة للاستعداد

توصي غودارد الناشرين بالتركيز على 3 أسئلة.
أولا- لماذا يلغي العملاء اشتراكاتهم؟ وتقول إن الناس لا يلغون بسبب رسالة تذكير، فالرسالة مجرد محفز. وتدعو إلى استغلال الفترة السابقة للتطبيق لفهم أسباب الإلغاء وتحديد الفئات الأكثر عرضة له وتجربة حلول مختلفة.

إعلان

ثانيا- كيف يمكن إعادة إشراك المشتركين غير المتفاعلين؟ فالتفاعل هو الوجه الآخر لمعادلة الاستبقاء. وتوضح غودارد أن فريقها يفكر في الأهداف التي ينبغي تحقيقها قبل رسالة التذكير التي تصل بعد 6 سهولا: ما مستوى التفاعل المطلوب من المشترك عند تلك النقطة، وكيف يمكن رفعه إليه؟

ثالثا- من يجب أن يشارك في هذا الجهد؟ يؤكد التقرير أن المسألة لا تخص فرق التسويق وحدها، بل تتطلب مشاركة الأقسام القانونية والتجارية والتقنية وفرق البيانات والمالية وخدمة العملاء.

ويخلص التقرير إلى أن استعداد الناشرين لهذه التغييرات يتطلب تقييما قانونيا وتجاريا وتشغيليا مشتركا، يحدد ما يجب تغييره وكيف يمكن تعزيز العروض وتعميق التفاعل مع القراء.