من سيحكم إسرائيل؟
لا تنظر ورقة ""التأسيس الثاني" وهندسة الإقليم: الانتخابات الإسرائيلية بين سرديتين"، للباحث شفيق شقير، والصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، إلى الانتخابات الإسرائيلية المقبلة باعتبارها مجرد منافسة على بقاء بنيامين نتنياهو أو رحيله، ولا باعتبارها مواجهة تقليدية بين اليمين ويمين الوسط أو بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه؛ وإنما تضعها داخل سياق أوسع بدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وامتد عبر سلسلة من الحروب والتحولات التي أعادت طرح سؤالين كبيرين: أي إسرائيل ستخرج من هذه المرحلة؟ وأي إقليم سيتشكل من نتائجها؟
وتبني الورقة قراءتها على سرديتين متداخلتين. الأولى إسرائيلية، تدفع باتجاه ما تسميه "التأسيس الثاني"، أي إعادة تشكيل المجال الأمني والسياسي الإسرائيلي بالقوة وفرض وقائع جديدة تتجاوز مجرد استعادة الردع الذي انهار في 7 أكتوبر. والثانية أمريكية، تنظر إلى القوة العسكرية الإسرائيلية بوصفها وسيلة ينبغي تحويل نتائجها إلى ترتيب سياسي وأمني واقتصادي جديد للمنطقة، تكون إسرائيل في مركزه أو أحد أهم أسسه.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 العراق وسلاح الفصائل.. ثلاث عقبات اصطدمت بها خطة رئيس الوزراء
* list 2 of 2 انتخابات البوسنة.. هل يستطيع من أنهى الحرب أن يصنع دولة قادرة على الحكم؟ end of list
من استعادة الردع إلى إعادة تأسيس إسرائيل
بدأت الحرب الإسرائيلية على غزة، كما ترصد الورقة، بعنوانين مباشرين: الثأر واستعادة الردع، مع أهداف معلنة تمثلت في القضاء على قدرة حماس العسكرية والحكومية واستعادة الرهائن. لكن معنى الحرب أخذ يتسع سريعًا، لأن 7 أكتوبر لم يُقرأ إسرائيليًا باعتباره مجرد اختراق أمني وعسكري يمكن إصلاح أسبابه والعودة بعده إلى الوضع السابق؛ وإنما باعتباره دليلًا على أن الوضع السابق نفسه لم يعد صالحًا.
ومن هنا تعود الورقة إلى خطاب نتنياهو نفسه بعد أيام قليلة من الهجوم. ففي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال أمام الكنيست إن "حرب الاستقلال لم تنته"، وإن الحرب "من أجل وجود البلاد مستمرة"، ثم وصف الحرب، مع توسيع العملية البرية في غزة، بأنها "حرب الاستقلال الثانية".
ولم يكن اختيار هذا التعبير، وفق مسار الورقة، مجرد استعارة خطابية؛ لأنه يعيد إسرائيل إلى لحظة 1948، وكأن هجوم 7 أكتوبر كشف أن هناك قضايا صاحبت التأسيس الأول ولم تُحسم، وأن الحرب الجديدة ينبغي أن تستدرك ما بقي منها مفتوحًا.
وتربط الورقة هذا المنطق بطروحات ظهرت خلال الحرب بشأن تهجير سكان غزة وإعادة الاستيطان فيها. وتشير إلى أن بعض المفاهيم التي كانت قبل الحرب محسوبة على اليمين الإسرائيلي الأكثر تشددًا أخذت بعد 7 أكتوبر تدخل بصورة أكبر في الأجوبة الإسرائيلية المطروحة عن سؤال الأمن. وتستعيد في هذا السياق تصريح بتسلئيل سموتريتش لأعضاء عرب في الكنيست عام 2021، عندما قال إن بقاءهم داخل إسرائيل كان نتيجة أن بن غوريون لم "يكمل المهمة" ويطردهم عام 1948.
مصدر الصورة
عندما تصبح "السيادة" صورة للنصر
يتسع هذا المسار من غزة إلى الضفة الغربية. وترصد الورقة وصول رفض الدولة الفلسطينية إلى مستوى مؤسسي داخل الكنيست، الذي صوّت في يوليو/تموز 2024 بأغلبية 68 صوتًا مقابل 9 على رفض إقامة دولة فلسطينية بدعوى أنها تمثل "خطرًا وجوديًا على دولة إسرائيل ومواطنيها".
وبعد عام، ذهب الكنيست إلى خطوة أخرى، عندما أقر في يوليو/تموز 2025 إعلانًا يدعو الحكومة إلى تطبيق السيادة الإسرائيلية على جميع "مناطق الاستيطان" اليهودي في الضفة الغربية وغور الأردن، بتأييد 71 عضوًا.
وتلفت الورقة إلى الدلالة التي حملها تبرير هذا التوجه؛ إذ رُبطت السيادة بالرؤية "الصهيونية" التي تدعي حقًا تاريخيًا في الأرض، بينما عبّر عضو الليكود دان إيلوز عن المعنى السياسي لذلك بعبارة شديدة الدلالة: "السيادة هي صورة النصر"، معتبرًا أنه لا يمكن الانتصار في غزة وإيران وترك الضفة بلا حسم.
بهذا المعنى، لم تعد الحرب، في السردية الإسرائيلية التي تحللها الورقة، مجرد محاولة لإعادة بناء الردع الذي كان قائمًا عشية 7 أكتوبر، وإنما أصبحت محاولة لإعادة تعريف شروط الأمن والوجود الإسرائيلي نفسيهما بمعايير أكثر تشددًا.
وهذا لا يقتصر على الأراضي الفلسطينية؛ إذ تضع الورقة ضمن السياق نفسه المطالب الإسرائيلية المتعلقة بالدول المجاورة، من مناطق عازلة وحرية حركة داخل أراضيها وغيرها، بما يمس سيادتها ويعيد رسم مفهوم الأمن الإسرائيلي على نطاق إقليمي.
"النصر الكامل" الذي لا توجد له نقطة نهاية
وتقف الورقة أمام إشكالية أساسية في مفهوم "النصر الكامل": كلما اتسع تعريف التهديد اتسع معه تعريف النصر المطلوب للقضاء عليه.
فإذا لم يكن "التهديد" محددًا بصورة نهائية، يصبح من الصعب أيضًا تحديد اللحظة التي يمكن القول فيها إن الحرب انتهت، أو إن الهدف تحقق، أو إن الوقت حان لبدء تفاوض سياسي جاد.
ومن هنا ترى الورقة أن مفهوم النصر أخذ يتحرك من استعادة الأسرى وإنهاء القدرة العسكرية والتنظيمية لحماس إلى طروحات أكثر تشددًا تتعلق بغزة والفلسطينيين والضفة وعرب الداخل، فضلًا عن تصورات لاتفاقات مع السلطة الفلسطينية ودول المنطقة يكون مدخلها إعطاء الأولوية المطلقة للأمن الإسرائيلي وفق التعريف الإسرائيلي له.
وهنا تصل السردية الأولى إلى جوهرها: إسرائيل لا تبحث، وفق هذا المنطق، عن نصر عسكري أو سياسي محدد يمكن قياسه ثم إعلان اكتماله، وإنما تقترب من فكرة "التأسيس الثاني" بشروط مفتوحة.
وقد يرتبط جانب من هذه السردية بنتنياهو نفسه وخطابه السياسي، ولذلك قد يضعف بخروجه، لكن الورقة تنبه إلى أن جانبًا آخر يتجاوز شخصه، لأنه أصبح حاضرًا داخل اليمين الإسرائيلي وفي عملية إعادة تعريف الأمن بعد 7 أكتوبر.
وتضع الورقة هذا كله إلى جانب النقاش الإسرائيلي الأوسع عن "مستقبل إسرائيل" وما يعرف بـ"لعنة العقد الثامن". فمن هذا المنظور لم يكشف 7 أكتوبر مجرد خطأ استخباراتي أو عسكري أو خللًا في عقيدة الردع، وإنما أعاد إلى السطح أسئلة رأت هذه السردية أنها صاحبت تأسيس إسرائيل نفسه ولم تُحسم.
مصدر الصورة
أمريكا.. القوة ليست نهاية الحرب
في مقابل "التأسيس الثاني" تظهر السردية الأمريكية. وهي لا تنطلق، بحسب الورقة، من معارضة استخدام إسرائيل للقوة؛ بل تشكلت أساسًا في سياق الدعم الأمريكي لإسرائيل بعد 7 أكتوبر. لكن الفارق هو أن واشنطن أرادت أن تكون للقوة نقطة توقف سياسية، وأن تتحول نتائج الحرب إلى مكاسب إقليمية بدل أن تبقى الحرب مفتوحة.
فقد دعمت إدارة جو بايدن إسرائيل في حرب غزة بهدف استعادة الردع وتحقيق النصر على حماس، لكنها حاولت في الوقت نفسه تعريف اللحظة التي يصبح عندها ما تحقق عسكريًا كافيًا للانتقال إلى السياسة.
والهدف الأوسع كان استثمار نتائج الحرب لإنتاج واقع إقليمي مختلف يجمع بين تلبية شروط الأمن الإسرائيلي وبين دمج إسرائيل بصورة أوسع في المنطقة.
وتستعيد الورقة هنا تصريح بايدن بعد أقل من أسبوعين من هجوم 7 أكتوبر، حين قال إن أحد دوافع حماس كان تعطيل التقارب السعودي-الإسرائيلي الذي كانت واشنطن تعمل عليه ووصل، وفق قوله، إلى مرحلة متقدمة.
وفي يناير/كانون الثاني 2024، عبّر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عن المنطق نفسه بصورة أوضح، حين قال إن "أكبر وأقوى رد" على إيران وحماس سيكون إقامة إسرائيل علاقات طبيعية مع دول المنطقة، بالتوازي مع مسار فلسطيني.
أي أن الرد الأمريكي المقترح على 7 أكتوبر لم يكن عسكريًا فقط؛ بل كان أيضًا إقليميًا: إذا كان الهجوم قد استهدف تعطيل تشكل إقليم تندمج فيه إسرائيل، فإن إحدى صور النصر عليه هي استكمال بناء هذا الإقليم.
"اليوم التالي" في مواجهة "النصر الكامل"
وتظهر المسافة بين السرديتين بوضوح في مفهوم "اليوم التالي".
فقد أكد بايدن، في مايو/أيار 2024، أن حماس لم تعد قادرة على تنفيذ هجوم آخر بحجم 7 أكتوبر. وبعد اغتيال يحيى السنوار في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، اعتبر أن مقتله أتاح فرصة لاستعادة الرهائن وإنهاء الحرب.
وبذلك حاولت إدارة بايدن تحديد نقطة يصبح عندها الانتقال من الحرب إلى "اليوم التالي" ممكنًا: استعادة الرهائن، إنهاء الحرب، وألا تكون حماس في حكم غزة.
وهذا، كما تعرض الورقة، يختلف عن مفهوم "النصر الكامل" المفتوح؛ لأنه يفترض أن للقوة العسكرية وظيفة محددة، وأن الوصول إلى قدر كاف من أهدافها ينبغي أن يفتح الطريق أمام السياسة.
ومن هنا أصبح المخرج الأمريكي المقترح من حرب غزة أوسع من غزة نفسها: عملية سلام إقليمية وشبكة مصالح تشمل الاستثمار والتجارة والطاقة والتكنولوجيا والممرات الاقتصادية، بما يجعل دمج إسرائيل في المنطقة جزءًا من النتيجة السياسية للحرب.
وترى الورقة أن هذه الرؤية لم تبق مجرد مشروع أمريكي نظري، لأن البيئة الإقليمية نفسها بدأت تتغير.
فبحسب تسلسل الأحداث الذي تعتمده، جاء سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 بالتوازي مع إضعاف حزب الله في لبنان وتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة. ولذلك أصبح مشروع إعادة تشكيل الإقليم أكثر اتصالًا بوقائع جديدة يمكن لواشنطن البناء عليها.
كما لم ينته هذا المسار بخروج إدارة بايدن. فالورقة ترى استمرارية بين "اتفاقات أبراهام" التي أطلقت في الولاية الأولى لدونالد ترمب، ومحاولة بايدن توسيعها وربطها بمسار فلسطيني وبنية أمنية واقتصادية إقليمية، ثم عودة ترمب في ولايته الثانية إلى المشروع نفسه ولكن في بيئة إقليمية تغير فيها ميزان القوى.
وهكذا تجمع السردية الأمريكية، وفق الورقة، عددًا كبيرًا من ملفات المنطقة داخل اتجاه واحد: احتواء إيران وإضعافها، وربط إسرائيل بالدول العربية في ترتيبات أمنية، وتوسيع "اتفاقات أبراهام"، وجعل المصالح الاقتصادية ركيزة للعلاقات العربية-الإسرائيلية، وتسوية الملفات التي خلّفتها حروب ما بعد 7 أكتوبر في غزة ولبنان وسوريا وإيران.
وتضع الورقة المفاوضات السورية-الإسرائيلية والمسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي في هذا السياق، بوصفهما انتقالًا، بدرجات وشروط مختلفة، من ساحتي مواجهة ونفوذ إيراني إلى مسارين تفاوضيين مع إسرائيل. كما تشير، نقلًا عن "أكسيوس"، إلى أن إدارة ترمب تعمل على احتواء إيران وتوسيع علاقات إسرائيل بدول المنطقة ومعالجة ملفات غزة وسوريا ولبنان، وهي تضع في حسابها الحكومة التي ستخرج من الانتخابات الإسرائيلية.
مصدر الصورة
"إنقاذ إسرائيل من نفسها"
وهنا تستخدم الورقة واحدة من أكثر عباراتها دلالة: السردية الأمريكية تحمل معنى "إنقاذ إسرائيل من نفسها".
ليس المقصود منع إسرائيل من تحقيق أهدافها بالقوة، وإنما الحؤول دون استمرار استخدام القوة بلا أفق سياسي إلى الدرجة التي تخسر معها إسرائيل وواشنطن في السياسة ما تحقق عسكريًا.
وبذلك يصبح الفرق بين السرديتين متعلقًا أيضًا بالسؤال: متى يكفي النصر العسكري؟
بالنسبة إلى "التأسيس الثاني"، يمكن أن يستمر تعريف النصر في التوسع كلما ظهر تهديد جديد أو أعيد تعريف تهديد قديم. أما في التصور الأمريكي، فلابد من نقطة تتحول عندها نتائج الحرب إلى مكاسب سياسية وأمنية واقتصادية وإقليمية أكثر استدامة.
الانتخابات.. ليس فقط من يحكم إسرائيل
من هنا تعود الورقة إلى الانتخابات الإسرائيلية، لكن بعد أن تكون قد نقلتها من نطاق التنافس الحزبي الداخلي إلى نطاق إستراتيجي أكبر.
فواشنطن، وفق الورقة، لا تهيئ مشروعها الإقليمي بالضرورة للتأثير في الناخب الإسرائيلي أو لترجيح حكومة على أخرى، وإنما تعد خيارًا إستراتيجيًا يمكن وضعه أمام الحكومة التي ستخرج من الانتخابات.
وعندئذ يصبح السؤال ليس فقط: من سيحكم إسرائيل؟ وإنما: هل ستواصل الحكومة الجديدة توسيع تعريف الحرب والنصر، أم ستعتبر أن ما حققته إسرائيل بالقوة بلغ الحد الذي يسمح بتحويله إلى مكاسب سياسية وإقليمية؟
وتذهب الورقة إلى أن الفترة التالية للانتخابات قد تكون أهم من الفترة السابقة لها؛ إذ يبقى أمام إدارة ترمب، رغم الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني، وقت يمكن أن يمثل نافذة لمحاولة إعادة تركيب المنطقة بعد الحروب، إذا توافرت الشروط الإسرائيلية والعربية لذلك.
في النهاية، لا تقدم الورقة السرديتين بوصفهما مشروعين منفصلين تمامًا أو متناقضين في كل شيء. فكلاهما ينطلق من 7 أكتوبر، وكلاهما يسعى إلى إعادة الأمن والردع وطمأنة إسرائيل، وكلاهما يستفيد من القوة العسكرية الإسرائيلية.
لكن الخلاف يقع في تعريف النصر ونقطة نهايته.
في سردية "الاستقلال" أو "التأسيس الثاني"، يكون النصر بإعادة تشكيل المجال الإسرائيلي وشروط أمنه بالقوة، وتظل شروط هذا النصر قابلة للتمدد كلما اتسع تعريف التهديد.
أما السردية الأمريكية فتريد أن تكون القوة مرحلة وليست نهاية: إسرائيل مدمجة في الإقليم ومحصنة أمنيًا، وإيران أضعف وأكثر احتواء، وشبكة المصالح الأمنية والاقتصادية تغير طبيعة علاقة إسرائيل بالمنطقة عما كانت عليه عشية 7 أكتوبر.
نتنياهو بين المشروعين
ولا تفترض الورقة أن الانتخابات ستحسم ببساطة الاختيار بين السرديتين؛ لأنهما متداخلتان بالفعل.
وتقرأ تجربة نتنياهو باعتبارها نموذجًا لهذا التداخل: فقد استند إلى خطاب "التأسيس الثاني" وشروطه الأمنية، وفي الوقت نفسه استخدم النتائج العسكرية لتحسين موقع إسرائيل داخل المشروع الإقليمي الأمريكي. لكن الفجوة مع واشنطن اتسعت كلما اقترب السؤال من إنهاء الحرب.
ولهذا، إذا عاد نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، فقد تستمر المعضلة نفسها. وإذا جاءت حكومة جديدة، ولاسيما إذا شغل غادي أيزنكوت موقعًا قياديًا فيها ـ وهو المثال الذي تطرحه الورقة ـ فقد تتغير الأولويات واللحظة التي يُعد فيها الإنجاز العسكري كافيًا للانتقال إلى السياسة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة القطيعة مع أي من السرديتين.
ويبقى العامل الإيراني حاضرًا في مصير المشروعين. فالورقة ترى أن الاتجاه العام منذ 7 أكتوبر كان نحو انحسار النفوذ الإيراني وإضعاف حلفائه، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تباطؤ هذا الاتجاه، وإلى استمرار قدرة طهران على استعادة جانب من المبادرة، خصوصًا في لبنان واليمن، أو على الأقل تعطيل بعض النتائج المترتبة على تراجع نفوذها ورفع كلفتها.
تصل الورقة في خاتمتها إلى السؤال الذي يلخص بناءها كله: الانتخابات ليست بداية السرديتين، ولن تكون نهايتهما، كما أن القضية ليست ببساطة "أي السرديتين ستنتصر؟".
السؤال الأهم هو: من سيدير التفاعل بينهما؟ وأين ومتى ستوضع نقطة الانتقال من القوة إلى السياسة؟
فإسرائيل التي ستخرج من الانتخابات لن تبدأ من الصفر، وإنما ستدخل المرحلة الجديدة محملة بنتائج حروب ما بعد 7 أكتوبر، وبين مشروعين متداخلين: "تأسيس ثان" إسرائيلي يدفع حدود النصر إلى الأمام بالقوة، وهندسة أمريكية للإقليم تريد تحويل نتائج تلك القوة إلى ترتيب سياسي وأمني واقتصادي جديد.
____________
الورقة التحليلية كاملة (اضغط هنا)