تستخدم القوات الأميركية قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني منذ مارس/آذار لشن غارات على إيران، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أن الرجال الخمسة الذين أوقفتهم بشبهة "التخطيط لعمل إرهابي"، وبتهم تتعلق بالمتفجرات، جميعهم بريطانيون، وتتراوح أعمارهم بين 23 و25 عامًا، ويقيمون في لندن.

وأوضحت الشرطة أن الموقوفين، وهم رجل يبلغ 25 عاماً، وثلاثة يبلغون 24 عاماً، وآخر يبلغ 23 عاماً، يخضعون للاحتجاز منذ الأحد.

ويأتي توقيف الرجال الخمسة على خلفية العثور، الأحد، على متفجرات داخل ثلاث شاحنات قرب قاعدة جوية عسكرية في مقاطعة غلوسترشير، في حادث تتولى شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق فيه، بما في ذلك احتمال وقوف إيران وراءه، بحسب ما أفادت وسائل إعلام بريطانية.

ورفض وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج التعليق على هذه الفرضية، قائلاً لـ"بي بي سي" صباح الاثنين إنه سيكون "من غير المسؤول إطلاق التكهنات" قبل انتهاء التحقيقات.

وأضاف: "سنطلع الجمهور على أي مستجدات فور توفرها"، داعياً إلى منح الشرطة والأجهزة الأمنية الوقت الكافي للقيام بعملها.

من جهتها، أعربت السفارة الإيرانية في لندن، الإثنين، عن "رفضها القاطع وإدانتها الشديدة" للتكهنات التي تشير إلى تورط طهران في التهديد الأمني المرتبط بوجود قنبلة قرب قاعدة جوية عسكرية بريطانية تستخدمها الولايات المتحدة.

وفي منشور عبر منصة "إكس"، انتقدت السفارة ما وصفته بـ"الادعاءات الخبيثة والباطلة" التي روجت لها بعض الشخصيات ووسائل الإعلام البريطانية، معتبرة أنها تهدف إلى "الزج باسم إيران" في الحادثة التي وقعت فجر الأحد في محيط قاعدة "فيرفورد" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.

وتستخدم القوات الأميركية قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي منذ مارس/آذار لشن غارات على الجمهورية الإسلامية، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وفي يوليو/تموز، قال الحرس الثوري الإيراني إنه على علم بانطلاق قاذفات أميركية من القاعدة، محذراً بريطانيا من أن أي منشأة تُستخدم في هجمات على الأراضي الإيرانية ستصبح، بحسب تعبيره، "هدفاً مشروعاً" لقواته.

وكانت الشرطة قد أوقفت الرجال الخمسة، الأحد، بعدما تلقت بلاغاً عن ثلاث مركبات مشبوهة بدت متجهة نحو القاعدة الجوية. وقالت شرطة العاصمة لندن إن عناصر مسلحين شاركوا في عملية التوقيف.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المشتبه بهم كانوا يخططون لإلحاق "أضرار جسيمة" بالقاعدة الواقعة في جنوب غرب إنجلترا.

وأضاف في حديث للصحفيين: "كنا نراقبهم منذ فترة طويلة وتمكنا من القبض عليهم"، لافتاً إلى أن السلطات الأميركية والبريطانية تعاونت في التعامل مع الحادث.

وبحسب رواية إحدى سكان المنطقة، فإن القاعدة أُغلقت بسبب ما وصف محلياً بأنه "تهديد إرهابي". وقالت إنها اتصلت بخدمات الطوارئ بعدما شاهدت ثلاث شاحنات تغلق الطريق، إلى جانب مجموعة كبيرة من الرجال الذين أخفوا وجوههم بالأقنعة.

وأعربت المرأة، في حديث إلى وكالة الأنباء البريطانية "بي إيه"، عن دهشتها من أن يبدأ التحرك الأمني إثر بلاغ قدمته بنفسها، بعدما أثار النشاط غير المعتاد في المنطقة شكوكها.

وفي قرية ويلفورد القريبة، طُلب من سكان نحو 85 منزلاً إخلاؤها احترازياً، فيما استُدعي خبراء متفجرات من الجيش لفحص ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة كانت متوقفة على طريق ريفي.

السيطرة على الحادث

وأعلنت شرطة العاصمة لندن أن وحدة مكافحة الإرهاب تولت التحقيق في الحادث الذي وقع ليلاً قرب قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غلوسترشير.

وأظهرت لقطات جوية بثها التلفزيون روبوتاً مخصصاً للتعامل مع المتفجرات وهو يفحص الشاحنات، فيما بدت الأبواب الخلفية لاثنتين منها مفتوحة.

وقالت الشرطة إن الوضع بات "تحت السيطرة"، بعد فرض طوق أمني لمسافة 400 متر حول الموقع. كما انتشر عناصر من الشرطة المسلحة عند مدخل القاعدة، بالتزامن مع استمرار التحقيقات.

مصدر الصورة عناصر من الشرطة يقفون عند حاجز على الطريق المؤدي إلى قاعدة فيرفورد بعد حادث وقع في ويلفورد، 27 سبتمبر 2026 AP Photo

وفي مارس/آذار، سمح رئيس الوزراء آنذاك كير ستارمر للقوات الأميركية باستخدام قاعدتين بريطانيتين، من بينهما فيرفورد، لتنفيذ عمليات وُصفت بأنها "دفاعية" ضد مواقع إيرانية.

وقال متحدث باسم الحكومة إن رئيس الوزراء الجديد آندي برنهم يتابع تطورات الحادث أولاً بأول.

وكان برنهم في مدينة ليفربول، شمال غرب إنجلترا، للمشاركة إلى جانب عدد من كبار الوزراء في المؤتمر السنوي لحزب العمال. ووجّه الشكر إلى الشرطة والقوات المسلحة، وكذلك إلى السكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم مؤقتاً ريثما تُستكمل الإجراءات الاحترازية.

"هجمات عبر وكلاء"

وتستضيف قاعدة فيرفورد الجناح 501 للدعم القتالي التابع لسلاح الجو الأميركي، الذي يتولى مهام الدعم والإسناد. وأكد الجناح أن أياً من عناصره لم يشارك في الحادث.

وقال في بيان إنه يقدّر "سرعة استجابة شركائنا في أجهزة إنفاذ القانون المحلية ودعمهم المتواصل". وأضاف: "نواصل التنسيق عن كثب مع شركائنا في المملكة المتحدة للمساهمة في حماية قواتنا العسكرية والمجتمعات المحلية".

مصدر الصورة قاذفات أمريكية من طراز AP Photo

ويأتي الحادث في وقت تتصاعد فيه المخاوف في بريطانيا من أنشطة تُنسب إلى دول أجنبية.

وكانت وزيرة الداخلية شبانة محمود قد اتهمت إيران و روسيا بالاستعانة بـ"وكلاء" لتنفيذ أنشطة "إجرامية" على الأراضي البريطانية.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير نشرت في وقت سابق من الشهر الجاري عن رصد أكثر من 300 حادثة لطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية بريطانية خلال العام الماضي.