أخبار وتقارير - علي العسلي: القادة في الميدان والتعبئة على طريق المعركة.. هكذا تُحسم معركة تحرير صنعاء
قال الكاتب والباحث السياسي د. علي العسلي إن التعبئة العامة في اليمن، وبعد موافقة مجلس النواب عليها، تنتظر استكمال المسار الرسمي بصدور القرار الجمهوري بإعلانها، معتبرًا أن منطق التعبئة يقتضي أن يتبعها القرار الذي تعبّئ الناس من أجله، والمتمثل بعملية عسكرية واسعة لتحرير واستعادة العاصمة صنعاء.
وأوضح العسلي أن التعبئة ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق هدف التحرير، مضيفًا أنه إذا لم يكن قرار العملية العسكرية قد حُسم بعد، فإنه يطالب باتخاذه. وأشار إلى أن الدعوة إلى التعبئة لم تكن خطوة معزولة، بل سبقتها إجراءات عملية لإسناد الجبهات، من بينها تشكيل اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعمها وإسنادها.
وأكد أن المطلوب هو تكامل هذه الخطوات ضمن مسار واحد يبدأ بتنظيم الإسناد وحشد الإمكانات، ويمتد إلى توسيع المشاركة الشعبية وتأطيرها وتنظيمها، مشددًا على أن الجبهات لا تُستنهض بالبيانات والخطب والإجراءات وحدها، وإنما بالنزول إلى الميدان واستدعاء القيادات العسكرية التي أُقصيت أو هُمّشت، إلى جانب تقديم القيادات القدوة من خلال حضورها إلى جانب المقاتلين.
وقال العسلي إن المقاتل الذي يرى قائده إلى جواره في الميدان يقاتل بروح مختلفة، كما أن الشعب عندما يرى مسؤوليه في الجبهات يدرك أن المعركة مسؤولية الجميع وليست مهمة الجنود والمتطوعين وحدهم.
وأشاد العسلي بعضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، مشيرًا إلى أنه لم يكتفِ بإدارة المعركة من غرف العمليات، بل زار الجبهات وتقدم إلى الصفوف الأمامية في تماس مباشر مع الحوثيين. واعتبر أن ذلك ينسجم مع تاريخه العسكري، مشيرًا إلى ما وصفه بتجربته في الميادين وما دفعه من ثمن خلال سنوات الأسر والاحتجاز.
وقارن العسلي بين حضور الصبيحي في الجبهات وبين إدارة زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي للمعركة من خلف الشاشات، قائلًا إن قيادة الشرعية حين تكون حاضرة بين مقاتليها تختلف عن قيادة تترك الآخرين يدفعون الثمن في الجبهات.
كما أشاد بوزير الشباب والرياضة نايف البكري، رئيس اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم الجبهات وإسنادها، موضحًا أن اللجنة دُشنت لتنظيم وحشد جهود الإسناد وتحويل إمكانات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع إلى دعم يصل إلى الميدان.
وأشار إلى أن البكري ترجم مفهوم الإسناد بالمبادرة إلى التبرع بالدم للمرابطين والجرحى، معتبرًا أن المسؤول الذي يطلب من المجتمع البذل ينبغي أن يبدأ بنفسه، وأن الإسناد الحقيقي هو ما يصل إلى الميدان.
وفي تعز، أشاد العسلي بوزيرة الشؤون القانونية القاضية إشراق المقطري، قائلًا إنها لم تجعل موقعها حبيس المكاتب، بل وصلت إلى جبهات راسن وجبل جرداد والكدحة وبني بكاري، والتقت بالمقاتلين والقادة الميدانيين واطلعت على احتياجاتهم.
وأضاف أن المقطري زارت جرحى القوات المسلحة والمدنيين في مستشفيات المدينة، ووعدت بنقل أوضاعهم ومتطلباتهم إلى القيادة، معربًا عن أمله في أن يتحول ذلك الوعد إلى رعاية فعلية، ومعتبرًا أن المسؤول الذي يرى المرابطين والجرحى عن قرب يكون أقدر على فهم الدولة التي يدافعون عنها وما تحتاجه من عدل ومؤسسات وقرار.
واختتم العسلي بالتأكيد على أن النموذج المطلوب هو قيادة تتقدم ولا تتفرج، وتنزل إلى الميدان ولا تكتفي بالتصريحات، معتبرًا أن جوهر التعبئة العامة يبدأ من القيادة، وأن حضور القادة في المقدمة يدفع الناس إلى اللحاق بهم دون الحاجة إلى النداء.
ووجه العسلي التحية إلى الفريق محمود الصبيحي، والوزير نايف البكري، والقاضية إشراق المقطري، وكل المرابطين في الجبهات، داعيًا بالرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى.