في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رفض الناخبون في سويسرا، اليوم الأحد، اقتراحا بتبني شكل أكثر صرامة من الحياد الذي تنتهجه البلاد، كان من شأنه أن يمنعها من فرض عقوبات اقتصادية أو التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأظهرت أحدث المؤشرات لنتائج الاستفتاء، التي أوردتها هيئة الإذاعة السويسرية أن أكثر من ثلثي من شاركوا في الاقتراع رفضوا اقتراح إدراج نسخة محددة بدقة من الحياد في الدستور السويسري.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 في تصويت قد يغير مستقبل البلاد.. هل تتخلى سويسرا عن حيادها؟
* list 2 of 2 "حياد نشط" أم "حياد كامل".. أي معيار يحدد تعاون سويسرا مع حلف الناتو؟ end of list

وأغلقت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 12 ظهرا بالتوقيت المحلي (10:00 بتوقيت غرينتش)، حيث جرت العادة أن يدلي أكثر من 90% من الناخبين السويسريين بأصواتهم مقدما عن طريق الاقتراع بالبريد.

ومع عدم حصول المبادرة على الدعم المطلوب من أغلبية الدوائر الانتخابية في مناطق سويسرا، اعتبر المقترح مرفوضا فعليا بعد أن أثار جدلا واسعا ومخاوف من أن يُفسّر التصويت بـ"لا " في الخارج على أنه تخلّ تام عن مبدأ الحياد العزيز على قلوب السويسريين.

وينص المقترح -الذي تم رفضه- على أن يضمن الدستور أن يكون الحياد السويسري "مسلحا ودائما" ما يعني منع سويسرا -التي تعود جذور حيادها إلى عام 1516 وتحظى باعتراف دولي به منذ عام 1815- من إقامة علاقات أوثق مع حلف الناتو، كما يستبعد أي تحالف عسكري ما لم تتعرض البلاد لهجوم، ويحظر فرض عقوبات ما لم تكن مطلوبة من قبل الأمم المتحدة.

يُذكر أن الموقف السويسري التقليدي يقوم على مبدأ "الحياد المسلح" أي الاحتفاظ بقدرات عسكرية قوية، والحياد مكرس في الدستور السويسري منذ عام 1848، إلا أن الحرب الروسية في أوكرانيا أعادت طرح تساؤلات عن عدم انخراط البلاد في النزاعات الخارجية.

مصدر الصورة جذور حياد سويسرا تعود إلى عام 1516 وتحظى باعتراف دولي به منذ عام 1815 (رويترز)

دعم يميني

وانطلاقا من القلق إزاء قرار بيرن دعم الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الاتحاد الأوروبي، جمعت منظمة "من أجل سويسرا" (برو شفايتس) المدافعة عن السيادة الوطنية توقيعات كافية لإجراء هذا الاستفتاء العام، بموجب نظام الديمقراطية المباشرة في البلاد، حول تعزيز وتثبيت مبدأ الحياد في الدستور بشكل أفضل. ولهذه المنظمة روابط وثيقة بـ"حزب الشعب السويسري" اليميني.

إعلان

وكان من المتوقع إذا تمت الموافقة على المقترح، أن لا تكتفي سويسرا في المستقبل بعدم المشاركة في النزاعات المسلحة وإغلاق أراضيها أمام الأطراف المتنازعة فحسب، بل ستتوقف أيضا عن فرض عقوبات على الدول التي بدأت حربا، مثل روسيا.

هذا بالإضافة إلى تطبيق الاستثناءات على عقوبات الأمم المتحدة، واستمرار الأعمال التجارية كالمعتاد، بما في ذلك مع الدول التي بدأت حربا.

تكريس الحياد

ورغم تمسك السويسريين الشديد بحيادهم، فإن هذا الاقتراح كشف عن خلافات عميقة حول ما تنطوي عليه هذه السياسة فعليا. وخلال هذا النقاش المحتدم، بدا الأمر وكأن الهوية السويسرية ذاتها مطروحة للتصويت.

وكانت استطلاعات الرأي الأولية قد أشارت إلى أن المنافسة قد تكون متقاربة، لكن الاستطلاعين الأخيرين اللذين نُشرا الأسبوع الماضي أظهرا أن أغلبية واضحة من الناخبين -تتجاوز بكثير نسبة 60%- تعتزم اتباع نصيحة الحكومة ورفض الاقتراح.

وخلال فعالية أقيمت الشهر الماضي لدعم الاقتراح قال الدبلوماسي السويسري السابق جان دانيال روش: "لقد فقدنا بوصلتنا في السنوات الأخيرة باتخاذ مواقف صارمة للغاية ضد روسيا، بينما تبنينا في المقابل مواقف ضعيفة للغاية تجاه إسرائيل". معتبرا الاستفتاء "فرصة لاستعادة مصداقية حيادنا".

إشادة روسية

وأشادت روسيا، التي انتقدت بشدة انضمام سويسرا إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي واتهمت بيرن بالتخلي عن حيادها، بهذه المبادرة، التي وصفها بعض المعارضين بأنها "موالية لموسكو".

وحذر النائب الاشتراكي صامويل بنداهان، خلال مناظرة جرت مؤخرا، من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "سيفرك يديه ابتهاجا لو وافقنا على هذه المبادرة".

مرونة

وتؤكد جميع الأطراف المشاركة في النقاش رغبتها في الحفاظ على حياد سويسرا. غير أن الحكومة والبرلمان رفضا المقترح، معتبرين أنه يتسم بجمود عقائدي مفرط، وأنه سيحد من هامش المناورة المتاح للبلاد في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية.

وشدد وزير الخارجية السويسري، إغنازيو كاسيس، خلال مناظرة تلفزيونية حديثة، على أن "الحياد طالما طُبّق بقدر من المرونة".

وفي حين أكد عدم وجود خطط لدى سويسرا لرفع الحظر المفروض على بيع الأسلحة للدول التي تشهد صراعات، أكد أن "الحياد لا يعني اللامبالاة". وقال إن بلاده "لن تغض الطرف عندما نرى انتهاكات للقواعد الدولية ذاتها التي تتيح لنا العيش في سلام".

كما عارضت الاقتراح جميعُ الأحزاب السياسية الرئيسية تقريبا، والاستثناء الوحيد هو "حزب الشعب السويسري" وهو حزب يميني شعبوي يُعد الأكبر في البلاد، والذي ارتبط ارتباطا وثيقا بالمبادرة منذ بدايتها.

ومع ذلك، فقد ظهر مؤيدون للمبادرة من مختلف التوجهات السياسية. ويُعد صامويل سوماروغا من أبرز المؤيدين لها؛ وهو طبيب لا ينتمي لأي حزب سياسي، لكنه نجل سيناتور اشتراكي بارز وحفيد رئيس سابق للجنة الدولية للصليب الأحمر.

كما أبدى مخاوفه من أن "تغرق" سويسرا إذا لم تتبنّ تعريفا صارما للحياد، محذرا من أنها قد تبدو دوليا وكأنها "تخلت عن حيادها" تماما.

ورأى أنه في غياب موقف محايد واضح، فإن سويسرا تخاطر بالانجرار إلى حلف الناتو وفقدان مكانتها المتميزة كوسيط ومضيف مؤثر للمنظمات والمفاوضات الدولية. وقال: "أعتقد أننا إذا صوّتنا بـ ‘لا’، فإننا نخاطر بفقدان ذلك".

إعلان