آخر الأخبار

الضفة الغربية تحت الضغط.. انتشار عسكري وتوسع استيطاني يطال الزيتون

شارك
آلية عسكرية إسرائيلية تجرف حقول الزيتون في الضفة الغربية

تشهد الضفة الغربية تصعيدا متشابك المسارات، يجمع بين العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهدم منازل ومنشآت فلسطينية، واقتلاع أشجار ومصادرة أو تقييد الوصول إلى الأراضي، إلى جانب تصاعد هجمات المستوطنين، فيما يتواصل التوتر السياسي حول مستقبل المستوطنات وموقف القوى الغربية منها.

وتشير التطورات التي شهدتها مناطق مختلفة خلال سبتمبر/ أيلول إلى أن المشهد لا يرتبط بحادث منفرد، بل بسلسلة من الإجراءات والحوادث المتزامنة التي تؤثر في الأمن و الحياة اليومية للفلسطينيين، خصوصا في مناطق رام الله والخليل وبيت لحم ومحيط التجمعات الواقعة جنوب الضفة.

وتقول الأمم المتحدة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعنف المستوطنين، وعمليات الهدم وقيود الحركة، أصبحت من أبرز العوامل التي تدفع الاحتياجات الإنسانية في الضفة الغربية، فيما سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين منذ بداية 2026 حتى 14 سبتمبر، شملت إصابات أو أضرارا بالممتلكات.

القوات الإسرائيلية تشن مداهمة في عناتا، بالضفة الغربية المحتلة، في 8 سبتمبر 2026. رويترز

تصعيد ميداني

في 20 سبتمبر، نقلت رويترز عن الشرطة والجيش الإسرائيليين أن مسلحا فلسطينيا أطلق النار على إسرائيليين تجمعوا قرب نبع بجوار مستوطنة نيفي تسوف شمال غرب رام الله، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي. وفي حادث منفصل، قتل جنود إسرائيليون فلسطينيا قالت السلطات العسكرية إنه حاول دهسهم.

وتأتي هذه الحوادث في سياق أمني متوتر تشهد خلاله الضفة الغربية عمليات عسكرية ومداهمات متكررة. وفي 24 سبتمبر، نشر الجيش الإسرائيلي تفاصيل عن اجتماع للقيادة المركزية بحث انتشار الفرقة 98 في مناطق من الضفة، وقال إن القوات تعمل في أنحاء المنطقة خلال الأسبوع.

وفي المقابل، وثقت وكالة أسوشييتد برس في تقرير مصور من بلدة الطيبة حالة مختلفة من التوتر اليومي، إذ التقط مصورها ليو كوريا في 10 سبتمبر صورة لعائلة فلسطينية تراقب تحركات مستوطنين حول منزلها ليلا، في مشهد قالت الوكالة إنه يعكس نمطا متواصلا من المضايقات والاحتكاكات بالقرب من البؤر الاستيطانية.

هدم واقتلاع

أحد أبرز مسارات التصعيد يظهر في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، حيث تتوالى عمليات الهدم والإخلاء، وبحسب تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" استنادا إلى منظمة "بتسيلم"، هدمت السلطات الإسرائيلية في 24 سبتمبر ما لا يقل عن 19 مبنى في تجمع جنبة، بعد عمليتي هدم سابقتين خلال الشهر نفسه في خربتي التبان والفخيت، وتعود جذور النزاع إلى إعلان المنطقة منطقة تدريب عسكري، بينما أيدت المحكمة العليا الإسرائيلية في 2022 حق الجيش في إقامة منطقة إطلاق نار هناك.

وفي شمال غرب رام الله، قالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن القوات الإسرائيلية اقتلعت في 24 سبتمبر أكثر من 400 شجرة زيتون في بلدة بيت ريما، بعد صدور أمر عسكري قبل يومين استهدف نحو 31 دونما (نحو 31 ألف متر مربع).

وتقول الوكالة، نقلا عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن 51 أمرا من هذا النوع صدرت منذ بداية العام حتى 22 سبتمبر، واستهدفت نحو 2093 دونما.

وأظهرت صور نقلتها رويترز في 24 سبتمبر آليات عسكرية إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في بيت ريما، بالتزامن مع اقتراب موسم حصاد الزيتون، الذي يمثل موردا اقتصاديا مهما لعدد كبير من الأسر الفلسطينية.

فلسطيني يشاهد مستوطنا إسرائيليا يتحرك مع جماله نحو نقطة مراقبة بالقرب من مجمع عائلته في ضواحي مدينة الطيبة بالضفة الغربية، الخميس 24 سبتمبر 2026. (أسوشيdتد برس(

مستوطنات وضغط

يمثل الاستيطان أحد المحاور الأساسية للصراع المتصاعد. فإلى جانب أعمال الهدم واقتلاع الأشجار، تتحدث تقارير دولية عن توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية واحتكاكات متزايدة بين المستوطنين والفلسطينيين.

ووثقت وكالة أسوشيتد برس احتفالا بإعادة افتتاح كنيس في بؤرة حومش الاستيطانية، مشيرة إلى أن إسرائيل أعادت السماح بإقامة المستوطنين في الموقع وربطه بشبكات المياه والكهرباء، بينما يقول سكان فلسطينيون من قرية برقة إن وجود المستوطنة يقيد وصولهم إلى أراضيهم الزراعية. وتعتبر غالبية المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف.

نشطاء يجمعون الغذاء والماء لعائلات فلسطينية يحاصرها المستوطنون، بينما يغلق جنود إسرائيليون الطريق المؤدي إلى منازلها في قرية القصير جنوب نابلس. (أسوشييتد برس)

ولا يقتصر الخلاف على الميدان، فقد كشفت رويترز في 23 سبتمبر أن مسؤولين أميركيين أعدوا في 8 سبتمبر مسودة بيان منسوبة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو تنتقد خطط بريطانيا وفرنسا وكندا لمنع واردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقالت مصادر للوكالة إن المسودة لم تحصل على موافقة البيت الأبيض أو كبار مسؤولي الخارجية ولم تنشر، بما يكشف وجود نقاش داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية التعامل مع سياسات حلفائها تجاه المستوطنات.

وفي بيت لحم، نقلت "وفا" في 25 سبتمبر تصريحات لمسؤولين ورجال دين وباحثين فلسطينيين رفضوا فيها ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن هجرة المسيحيين من المدينة، وحملوا الاحتلال والاستيطان والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي مسؤولية أساسية عن تراجع أعداد المسيحيين.

وبذلك تستمر الضفة الغربية في مواجهة تصعيد أمني وعمليات عسكرية من جهة، وضغط متزايد على الأراضي والمنازل والمزارعين من جهة أخرى، إلى جانب عنف المستوطنين والخلاف الدولي المتصاعد حول الاستيطان. ومع استمرار هذه المسارات في الوقت نفسه، يتجاوز تأثيرها حدود الحوادث الفردية ليطال الحركة والسكن والزراعة ومصادر الدخل والحياة اليومية لمئات التجمعات الفلسطينية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا