آخر الأخبار

الحرب في تيغراي: هل يتسع نطاق الصراع الإثيوبي ليشمل دولاً عربية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مقاتلون من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أثناء قيامهم بدورية في أحد الشوارع الرئيسية في تيغراي في 23 سبتمبر/ أيلول 2026صورة من: AFP

اندلعت الاشتباكات مجددا في إقليم تيغراي بشمال إثيوبيا. فقد شنت قوات "جبهة تحرير شعب تيغراي" هجوما واسع النطاق في 23 سبتمبر/ أيلول كما وردت أنباء عن وقوع اشتباكات في منطقتي عفار وأمهرة المجاورتين. وهذا يمثل ضغوطاً على السلام الهش، الذي أفرزته اتفاقية بريتوريا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، والتي أنهت حرب تيغراي الأخيرة.

لكن السؤال الحاسم يتجاوز حدود تيغراي: هل يمكن أن يتشابك هذا الصراع مع الحروب والخصومات التي تزعزع بالفعل استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر؟

تغيرات في ميزان القوى

الصحفي البريطاني مارتن بلاوت، خبير شؤون القرن الأفريقي، يرى هذا الخطر بالذات وقال لـ DW إن "صراعا بين إريتريا وإثيوبيا قد يجذب القوى السودانية أيضا إلى الحرب وبالتالي المنطقة بأسرها".

جلالي غيتاتشو بيرّو، الخبيرة في شؤون شرق أفريقيا لدى منظمة " ACLED " (مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة)، تؤكد أنه لا يمكن النظر إلى هذا الصراع بمعزل عن غيره. والمنظمة التي تعمل بها بيرّو هي منظمة مستقلة معنية برصد النزاعات ودراستها، وتقوم بجمع وتحليل البيانات المتعلقة بالعنف السياسي والنزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم.

أفراد ميليشيا "أمهارا-فانو" في مبنى المطار المنهوب في لاليبيلا. صورة من الأرشيف (7/12/2021)صورة من: Solan Kolli/AFP

"لقد تغيرت ديناميكيات القوة الإقليمية، وهذا بالضبط ما نراه في إثيوبيا أيضا: حيث تنحاز جهات فاعلة إقليمية ودولية مختلفة إلى أطراف مختلفة. ويتضح هذا جلياً داخل الأراضي الإثيوبية وفي الدول المجاورة، مثل السودان والصومال. لذا فإن الوضع في إثيوبيا ليست صراعا منعزلا في القرن الأفريقي. بل إنها تشمل الدول المجاورة أيضا وتؤثر على منطقة القرن الأفريقي بأسره".

كما حذر الاتحاد الأفريقي (AU) في 23 سبتمبر/ أيلول من مزيد من زعزعة الاستقرار. وطالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف بوقف جميع الخطوات، التي قد تؤدي إلى تفاقم التوترات بالإضافة إلى إجراء محادثات جديدة على أساس اتفاق بريتوريا. ومن المقرر أن يدعم الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانغو الجهود الدبلوماسية.

أعداء الأمس، حلفاء اليوم

تحالفت "جبهة تحرير شعب تيغراي" (TPLF) مع ست مجموعات مسلحة إثيوبية أخرى تسعى إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد. ومن بين هذه المجموعات ميليشيا "فانو" التابعة لأمهرة التي كانت تقاتل ضد "جبهة تحرير شعب تيغراي" في الحرب الماضية.

هذا التحالف ليس قوة عسكرية موحدة. فأعضاؤه يسعون وراء مصالح سياسية وإقليمية مختلفة. ومع ذلك قد تتعرض الحكومة بسببه لضغوط على عدة جبهات في آن واحد.

قوات تيغراي تقوم بدوريات في شوارع ميكيلي، عاصمة تيغراي في 23 سبتمبر/ أيلول 2026صورة من: Obtained by Reuters

وتكتسب منطقة "عفار" أهمية خاصة. فطريق النقل الرئيسي بين إثيوبيا، وهي دولة غير ساحلية، وبين جيبوتي يمر عبر هذه المنطقة ويتم عبره تداول جزء كبير من التجارة الدولية. وقد يؤدي استمرار الاشتباكات إلى تعريض شريان الحياة الاقتصادي هذا للخطر. وتقع إريتريا خلف منطقة عفار.

إريتريا: الحلقة الأولى في السلسلة

في حرب تيغراي، التي دامت من عام 2020 إلى عام 2022، قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. لكن العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة تدهورت منذ ذلك الحين. وقد أدت مساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر إلى تفاقم التوترات بشكل إضافي.

وتوجه إثيوبيا اتهامات إلى إريتريا بدعم الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة. وترفض أسمرة هذه الاتهامات. ويصعب تحديد مدى المشاركة الإريترية المباشرة بشكل مستقل.

إلا أن تدخل إريتريا المباشر من شأنه أن يغير طبيعة الصراع بشكل جذري ويربط الصراع في تيغراي بالحرب الدائرة في السودان المجاور.

السودان: بؤرة محتملة للصراعات

تدور في السودان حرب منذ أبريل/ نيسان عام 2023 بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF) بقيادة أمير الحرب حميدتي. وقد تسبب هذا الصراع الذي تتورط فيه عدة قوى إقليمية في اندلاع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وبحسب الصحفي البريطاني مارتين بلاوت فإن إثيوبيا وإريتريا متورطتان بالفعل بشكل غير مباشر في النزاع على طرفي نقيض، ويقول: "يقف الإثيوبيون إلى جانب قوات الدعم السريع وحميدتي". ويتابع: "هناك دلائل قوية على وجود قاعدة في غرب إثيوبيا يتم من خلالها إمداد مقاتلي قوات الدعم السريع وتدريبهم".

كما تُوجه إلى الإمارات العربية المتحدة تهمة دعم قوات الدعم السريع لكن أبو ظبي تنفي ذلك. وحسب بلاوت تدعم إريتريا ومصر والسعودية الجيش السوداني.

وإذا ما دخلت إثيوبيا وإريتريا في صراع مباشر فقد تحاول الأطراف السودانية المتنازعة استغلال الوضع الجديد. وقد تتغير مسارات الإمداد والاستراتيجيات العسكرية، بينما ستتعرض الحدود الشرقية للسودان لضغوط إضافية. ويحذر بلاوت قائلاً: "حينها سيتحول الأمر إلى صراع شامل في المنطقة بأسرها"، متوقعاً سلسلة من ردود الفعل.

الصلة بالبحر الأحمر

سلسلة الصراعات المحتملة لا تنتهي عند السودان . فمضيق باب المندب يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وتقع إريتريا وجيبوتي على الجانب الغربي منه، بينما تقع اليمن على الجانب الشرقي.

وقد أظهرت الحرب في اليمن كيف يمكن أن يؤثر انعدام الأمن في البحر الأحمر على حركة الملاحة البحرية الدولية ويجر قوى خارجية إلى الصراع. ولذلك فإن موقع إريتريا وميناء عصب يمنحان البلاد أهمية استراتيجية تتجاوز حدود تيغراي بكثير.

كما عززت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة نفوذهما السياسي والاقتصادي والأمني في القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة. ومن خلال هذه الشبكات، يمكن ربط مختلف الصراعات بالمال والأسلحة والخدمات اللوجستية والنفوذ السياسي.



وبالتالي فإن اندلاع حرب إقليمية ليس أمرا حتميا على الإطلاق. فلا يوجد تحالف عسكري موحد يمتد من تيغراي إلى دول الخليج. فالجماعات المسلحة في إثيوبيا تسعى إلى تحقيق مصالح مختلفة وقد تتجنب إريتريا مخاطر التدخل المباشر، كما أن الأطراف المتحاربة في السودان لها أولوياتها الخاصة.

ذكريات مظلمة من حرب تيغراي الأخيرة

أودت حرب تيغراي التي دامت من عام 2020 إلى عام 2022 بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وشردت الملايين. وأنهى اتفاق بريتوريا العمليات القتالية الكبرى لكن العديد من النزاعات السياسية والإقليمية ظلت دون حل.

والآن تجددت الاشتباكات في تيغراي. ويحذر بلاوت من عواقب إنسانية وخيمة، ويقول لـDW: "هناك خطر حقيقي من أن يتحول هذا إلى صراع دموي للغاية. ففي نهاية المطاف لقي 600 ألف شخص حتفهم في الحرب الأخيرة في تيغراي. فلنأمل ألا تسير الأمور في هذا الاتجاه هذه المرة".

لذلك فإن الأمر الحاسم هو ما إذا كان من الممكن منع الصراع من اكتساب جبهات جديدة وداعمين خارجيين. لأنه عندئذٍ لن تكون حرب إثيوبيا الجديدة مجرد صراع داخلي إثيوبي؛ بل قد تصبح جزءًا من منظومة صراع إقليمي أوسع يمتد من السودان مرورا بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر وصولا إلى اليمن وشبه الجزيرة العربية.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا