آخر الأخبار

استقبال حافل للرئيس الصيني في البيت الأبيض.. هل حققت قمة ترامب وشي اختراقات كبرى؟

شارك

خلف مظاهر الاحتفاء واللفتات الرمزية، ومنها اصطحاب ترامب لشي إلى داخل المروحية الرئاسية "مارين وان"، تمحورت المحادثات حول الخلافات التي لا تزال تفصل بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، الخميس، نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض.

ورافقت الزيارة مظاهر احتفاء منذ وصول شي إلى الولايات المتحدة. فقد استقبله ترامب شخصيا الأربعاء في قاعدة أندروز الجوية. وكانت هذه المرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود التي يستقبل فيها رئيس أميركي شخصيا رئيس دولة أجنبية في القاعدة الواقعة قرب واشنطن، بحسب التقارير التي سبقت الزيارة.

وفي اليوم التالي، أقيمت مراسم استقبال رسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، بحضور فرق موسيقية وعسكرية، تلتها مراجعة عسكرية وعرض جوي.

وحلقت طائرات عسكرية أميركية فوق البيت الأبيض، بينها قاذفة "بي-2" التي تنتمي إلى الطراز نفسه المستخدم في قصف منشآت نووية إيرانية العام الماضي، في مشهد جمع بين الطابع الاحتفالي وإبراز القوة العسكرية الأميركية.

ورُفعت أعلام الولايات المتحدة والصين فوق الجناح الغربي للبيت الأبيض، قبل انتقال الرئيسين إلى محادثاتهما الثنائية.

وجاء اللقاء في وقت تسعى فيه القوتان الاقتصاديتان الأكبر في العالم إلى إبقاء التنافس بينهما تحت السيطرة، بعد سنوات من الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية والتوترات الجيوسياسية.

ولم يعلن الجانبان عن اختراق كبير في الملفات الخلافية، فيما اتفقا على مواصلة إدارة العلاقة وتجنب تحول المنافسة إلى مواجهة مباشرة.

وفي كلمة خلال مراسم الاستقبال في البيت الأبيض، دعا شي إلى إدارة التنافس بين بكين وواشنطن بطريقة سلمية، مؤكدا ضرورة أن يضمن البلدان "عدم الدخول في نزاع أو مواجهة بينهما". وأضاف أن الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما قوتين كبيرتين، لديهما القدرة على التعاون في المجالات التي تخدم مصالح البلدين.

في المقابل، اختار ترامب لهجة أكثر دفئا، متحدثا عن "صداقة عظيمة" تربطه بالزعيم الصيني، ومشيدا بما وصفه بالتقدم الذي أحرزه الطرفان في التعامل مع الملفات الثنائية. وقال إن البلدين حققا، من خلال العمل معا، تقدما بشأن عدد من القضايا التي تواجههما.

لكن أجواء التقارب الشخصي لم تحجب حجم الخلافات الاستراتيجية التي ما تزال تفصل واشنطن عن بكين.

الذكاء الاصطناعي

كان الذكاء الاصطناعي أحد الملفات الرئيسية على جدول أعمال القمة، في وقت تحولت فيه التكنولوجيا المتقدمة إلى ساحة رئيسية للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

وقال شي إن البلدين يمتلكان "القدرة والمسؤولية معا" لتطوير الذكاء الاصطناعي وإدارته بما يخدم الصالح العام، مشددا على ضرورة أن يبقى تطوير هذه التكنولوجيا "دائما في ظل الرقابة البشرية".

وكان الرئيس الأميركي قد جعل من التفوق الأميركي في هذا المجال إحدى أولويات إدارته، في وقت تواصل فيه واشنطن فرض قيود على وصول الصين إلى بعض الرقائق والتقنيات المتقدمة المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وقبل القمة، طرحت الإدارة الأميركية أيضا فكرة إنشاء آلية لإخطار بكين بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

تايوان وإيران

خلال اجتماعهما، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى التحلي بـ"الحيطة" بشأن قضية تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها بكين جزءًا من أراضيها.

ولم تظهر خلال اللقاء مؤشرات على تسوية الخلاف بشأن الجزيرة، الذي يشكل أحد أبرز مصادر التوتر بين البلدين.

وتطرق الجانبان أيضًا إلى الملف الإيراني، إذ أفادت تقارير بأن الصين زودت طهران بمعلومات استخبارية خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما دعا شي إلى إنهاء النزاع عبر التفاوض "في أسرع وقت".

وترتبط القضية الإيرانية كذلك بالمصالح الاقتصادية لبكين، خصوصًا مع تأثير الحرب على أسواق الطاقة وأسعار النفط واعتماد الصين بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

هدنة تجارية

رغم أن الملفات الجيوسياسية والتكنولوجية هيمنت على المشهد، فإن التجارة ظلت في قلب العلاقة الأميركية الصينية.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأربعاء التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة التجارية بين البلدين لمدة شهرين، بعدما كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر/تشرين الثاني.

وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التصعيد التجاري الذي شمل رسوما جمركية وقيودا على التكنولوجيا وإجراءات تستهدف شركات من البلدين.

وفي الأشهر الأخيرة، حاولت واشنطن وبكين الانتقال من التصعيد المفتوح إلى صيغة تقوم على إدارة المنافسة والحفاظ على قنوات الحوار.

وكانت ملفات المعادن النادرة، والرقائق الإلكترونية، والسلع الزراعية، والرسوم الجمركية من بين القضايا الاقتصادية التي سبقت القمة ووضعت على طاولة المفاوضات.

عشاء رسمي بحضور عمالقة التكنولوجيا

اختتم اليوم بعشاء رسمي أقامه ترامب وزوجته ميلانيا على شرف شي وزوجته بينغ لي يوان في البيت الأبيض.

وحضر المناسبة عدد من أبرز مسؤولي شركات التكنولوجيا الأميركية، بينهم إيلون ماسك. كما شملت قائمة المدعوين أسماء بارزة من قطاع الأعمال والتكنولوجيا الأميركي.

واختارت إدارة البيت الأبيض للعشاء قائمة طعام تجمع بين المكونات الأميركية ولمسات مستوحاة من المطبخ الصيني، فيما حملت الديكورات اللون الأحمر رمزية مرتبطة بالتقاليد والثقافة الصينية.

في الخارج، تجمع محتجون قرب البيت الأبيض، مرددين شعارات من بينها "شي جين بينغ غير مرحب به" و"الحرية لهونغ كونغ"، وفقا لوكالة "فرانس برس".

كما لم يمر الاستقبال الفخم من دون انتقادات داخل الولايات المتحدة، إذ انتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر طريقة استقبال ترامب للرئيس الصيني، وقارنها بالاستقبال الذي خصصه الرئيس الأميركي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته إلى ألاسكا العام الماضي.

وقال شومر إن ترامب لديه، بحسب تعبيره، "ميل فطري نحو الديكتاتوريين".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا