آخر الأخبار

جبهات متعددة ومترابطة.. قصف صعدة وسباق دامٍ نحو مضيق باب المندب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتسع رقعة القتال في اليمن على امتداد قوس جغرافي يبدأ من مأرب والجوف شمالا ويمتد إلى تعز ولحج جنوبا، بالتزامن مع تصعيد لافت في صعدة معقل الحوثيين، في مشهد يعكس انتقال المواجهة إلى جبهات متعددة ومترابطة.

وتبدو تعز والساحل الغربي مركز الثقل في هذا التصعيد، إذ تدور معارك عنيفة للسيطرة على مرتفعات وجبال إستراتيجية تطل على باب المندب ولحج وعدن، بينما تحاول القوات الحكومية تثبيت مواقعها واستعادة زمام المبادرة أمام هجمات الحوثيين.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 حلم الإمبراطوريات ومقبرتها.. من يملك مفاتيح بوابة الدموع؟
* list 2 of 2 تزايد النزوح جراء التصعيد في اليمن و"الغذاء العالمي" يشكو قيود الحوثيين end of list

وفي الشمال، تتزامن المعارك في مأرب والجوف مع ضربات جوية وصاروخية مكثفة على صعدة، بما يفتح تساؤلات بشأن طبيعة التحرك العسكري الحكومي، وما إذا كان الهدف الضغط على الحوثيين وتشتيت قواتهم، أم التحضير لتوسيع نطاق العمليات.

ويقول محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة أحمد الشلفي إن ما يحدث ميدانيا يشير إلى اتساع مسارح العمليات، بعدما أضيفت صعدة إلى مناطق القصف، التي تشمل مأرب والجوف وتعز والساحل الغربي، في تحول يضع معقل الحوثيين تحت ضغط عسكري متزايد.

وبحسب مصادر حوثية ووكالة الأنباء التابعة للجماعة، تعرضت مناطق في محافظة صعدة لأكثر من 100 ضربة جوية وصاروخية خلال فترة قصيرة، وهو رقم يعكس كثافة الاستهداف، وإن كانت دلالاته العسكرية النهائية لا تزال غير محسومة.

رسائل بالنار

ويرى محرر الشؤون اليمنية أن أهمية صعدة تتجاوز بعدها العسكري، فهي معقل نشأة الحوثيين، ولها ثقل سياسي وحركي، فضلا عن موقعها على الحدود مع السعودية. لذلك فإن تكثيف الضربات فيها يحمل رسائل تتصل بمسار الحرب الأوسع.

ويأتي التصعيد في صعدة ضمن قوس يمتد عبر مأرب والجوف والبيضاء وصولا إلى الشمال، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية، وفق المعطيات الميدانية، الضغط على الحوثيين في أكثر من اتجاه، بينما تسعى الجماعة إلى الحفاظ على مناطق نفوذها وتهديد خصومها.

إعلان

وفي تعز، تبدو المعركة أكثر التصاقا بالجغرافيا، إذ امتدت المواجهات خلال الساعات 24 الماضية من الريف الغربي إلى الشمايتين والوازعية، وسط قصف متبادل ومحاولات للسيطرة على السلاسل الجبلية المطلة على باب المندب ولحج وعدن.

وقالت مراسلة الجزيرة هديل اليماني إن القوات الحكومية تصدت لهجمات ومحاولات تسلل، في حين امتد القصف إلى مناطق مأهولة في الصبيحة. وتشكل هذه الجبهة ممرا مهما للإمدادات، مما يجعل السيطرة عليها عاملا مؤثرا في قدرة الطرفين على مواصلة القتال.

وتتركز المواجهات أيضا في مقبنة وجبل حبشي وجرداد والوازعية وكهبوب، وهي مرتفعات تفصل بين مدينة تعز ومناطق الساحل وباب المندب، وتمنح السيطرة عليها قدرة على مراقبة طرق الحركة وتهديد خطوط الإمداد في مناطق واسعة.

معركة البقاء

ويصف محرر الشؤون اليمنية ما يجري في هذه المنطقة بأنه "معركة بقاء" للطرفين، فالحوثيون يسعون لتثبيت سيطرتهم على الساحل الغربي والمناطق التي تقدموا إليها، بينما تحاول القوات الحكومية تطويقهم من غربي تعز واستعادة مواقع فقدتها.

وتتخذ المعركة طابع الكر والفر -وفق محرر الشؤون اليمنية- إذ قد تتقدم القوات الحكومية في موقع خلال ساعات النهار قبل أن يستعيده الحوثيون لاحقا، مستفيدين من الطبيعة الجبلية الوعرة التي تجعل تثبيت السيطرة أصعب من تحقيق تقدم ميداني مؤقت.

وفي السياق ذاته، قالت القوات الحكومية إنها نفذت 7 غارات على مواقع للحوثيين بجبهة الأحكوم جنوب تعز، إلى جانب غارات على تمركزات لهم غربي المحافظة، بينما واصل الطرفان استخدام المدفعية والطائرات المسيرة والصواريخ.

وتتصل هذه المعارك بمحور لحج ومحيط عدن، إذ إن السيطرة على المرتفعات المطلة على باب المندب لا تعني مكسبا جغرافيا فحسب، بل تتيح تهديد طرق الإمداد بين مناطق الحكومة، مما يجعل الساحل الغربي حلقة أساسية في ميزان المواجهة.

ثروات مأرب

أما في مأرب، فتدور المواجهات على جبهات عدة، حيث أفاد مراسل الجزيرة محمد القاضي باندلاع اشتباكات في جبهة رغوان شمال المحافظة، أعقبها تبادل للقصف المدفعي وقذائف الهاون، بينما أطلقت جماعة الحوثي صواريخ على مواقع حكومية شمال مأرب وغربي الجوف.

وشهدت الجبهة الغربية اشتباكات محدودة وقصفا متبادلا واستخدام الطيران المسير، فيما قالت القوات الحكومية إنها أحبطت محاولة تسلل في البلق الأوسط. وبالجبهة الجنوبية، استمر القصف بعشرات القذائف المدفعية وقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا.

وتكتسب مأرب أهمية تتجاوز موقعها العسكري، فهي واحدة من أبرز مناطق إنتاج النفط والغاز في اليمن، وتقع بين جبهات عدة، كما تمثل مركز ثقل للقوات الحكومية. ويرى محرر الشؤون اليمنية أن هذه العوامل تجعلها هدفا متكررا للضغط الحوثي.

ويشير إلى أن الحوثيين يسيطرون على أجزاء من المحافظة، لكن المدينة ومركز الثقل الاقتصادي فيها بقيا تحت سيطرة الحكومة، في حين تنتشر قوات حكومية على محاور تربط مأرب بشبوة وحضرموت والجوف، مما يعزز قيمتها العسكرية.

البيئة والتضاريس

لكن السيطرة على الأرض لا تحسمها الضربات الجوية وحدها -وفق محرر الشؤون اليمنية- إذ إن الطرفين يواجهان بيئة جبلية وساحلية معقدة، فيما تتمتع القبائل المحلية بمعرفة دقيقة بالتضاريس. كما أن مناطق الساحل الغربي لا تمثل حاضنة اجتماعية تقليدية للحوثيين.

إعلان

ويخلص محرر الشؤون اليمنية إلى أن ميزان القوة في هذه الجبهات لا يسمح حاليا بالحديث عن حسم واضح، فالحكومة تواجه صعوبة في الوصول إلى الساحل، والحوثيون يواجهون بدورهم صعوبات في اختراق مناطق لا تشكل بيئة موالية لهم، مما يبقي المعركة في دائرة الاستعصاء.

وتدفع المناطق المدنية ثمن استمرار هذا الاستعصاء؛ فقد قالت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب إنها استقبلت نحو 400 أسرة تضم قرابة 3 آلاف شخص، فروا من مناطق في الحديدة وتعز بفعل التصعيد العسكري الأخير.

ولا تبدو موجة النزوح محصورة في مأرب، إذ تشير الإفادات الميدانية إلى نزوح من 8 محافظات، فيما تستضيف مأرب أكثر من مليوني نازح في مئات المخيمات، لتجد المحافظة نفسها أمام عبء إنساني متزايد كلما اتسعت رقعة المعارك.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا