رغم الخلافات والاختلافات والتوترات، الظاهر منها والباطن، فإن العلاقات المصرية الأمريكية قوية ومستقرة إلى حد كبير، لأن الطرفين يستفيدان منها ويحققان مصالحهما إلى حد كبير.
من يتأمل مسيرة هذه العلاقات منذ بدايتها وحتى الآن، فإنها تراوحت بين العادية جدا والروتينية، ثم قطيعة لمدة سبع سنوات، وبعدها قويت جدا، ثم مرت بتوتر عابر، وعادت الأمور لطبيعتها مرة أخرى. هي علاقات لا تقوم على العاطفة بالمرة، ولا تخلو من توتر، لكنها علاقات مصالح أولا وأخيرا.
لو انطلقنا من البدايات الأولى فإن التاريخ الرسمي للعلاقات المصرية الأمريكية كان في 26 أبريل/نيسان 1922 حينما اعترفت أمريكا باستقلال مصر الرسمي "الصوري " عن بريطانيا، والذي تم في 22 فبراير/شباط من نفس العام، وأرسل الرئيس الأمريكي الأسبق وارن هاردينغ برقية إلى الملك فؤاد يبلغه فيها بالاعتراف، لكن كثيرين لا يعرفون أنه قبل هذا التاريخ كانت هناك علاقات غير رسمية، ففي عام 1849 بدأت الولايات المتحدة وجودا قنصليا في مصر.
من التواريخ المهمة جدا في علاقات البلدين 19 يوليو/تموز 1956، حينما سحبت أمريكا وبريطانيا والبنك الدولي عرضهم لتمويل السد العالي، بعد أن كانوا وافقوا على دفع 54.6 مليون دولار للمرحلة الأولى، والسبب في ذلك رفض مصر أن تسير في الفلك الأمريكي
العلاقات بين البلدين مرت بفترات صعود وهبوط، حتى استقرت على صورتها الراهنة، لكن يمكن تقسيمها إلى مراحل تغيرت إلى حد ما بتغير من حكموا مصر، مقارنة بوجود ثبات مؤسسي أمريكي.
الفترة من 1922 وحتى قيام ثورة 23 يوليو/تموز 1952، كانت العلاقات عادية جدا، لأن بريطانيا كانت تحتل مصر ولها النفوذ الأكبر فيها.
وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة بدأت تبزغ كقوة عالمية كبرى منتصرة ودفاعها عن أوروبا خلال وبعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، لكنها في نفس الوقت بدأت تسعى لوراثة ممتلكات بريطانيا، القوة العالمية الآفلة.
وخلافا لما يعتقده الكثيرون، فإن ضباط ثورة يوليو بقيادة جمال عبد الناصر، لم يبادروا لمعاداة أمريكا، بل تواصلوا معها ورغبوا في إقامة علاقات طيبة وطلبوا أسلحة أمريكية منذ اليوم الأول للثورة.
وقد لا يعرف كثيرون أن إسرائيل أيضا كانت من البداية هي السبب الرئيسي في توتر العلاقات المصرية الأمريكية المستقرة.
ففي ليلة 28 فبراير/شباط 1955 عبرت قوة إسرائيلية خط الهدنة شرق قطاع غزة الذي كان خاضعا للإدارة المصرية، وهاجمت معسكرا للجيش المصري ومحطة للسكة الحديد ومنشأة لضخ المياه، وقتلت 37 عسكريا مصريا وأصابت 44 شخصا مقابل 5 قتلى إسرائيليين.
وهذه المجزرة كانت أحد الأسباب الأساسية في تحول موقف جمال عبد الناصر، ورغم عدم تأييد واشنطن للعدوان الإسرائيلي، لكنها لم تدنه بصورة كافية.
ناصر طلب أسلحة أمريكية لمواجهة إسرائيل، لكن واشنطن رفضت، فاتجه إلى الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية، وهنا جاءت صفقة الأسلحة التشيكية، وبالتالي فتاريخ 28 فبراير/شباط 1955 كان نقطة فاصلة وفارقة في تاريخ علاقات البلدين.
ومن التواريخ المهمة جدا في علاقات البلدين 19 يوليو/تموز 1956، حينما سحبت أمريكا وبريطانيا والبنك الدولي عرضهم لتمويل السد العالي، بعد أن كانوا وافقوا على دفع 54.6 مليون دولار للمرحلة الأولى، والسبب في ذلك رفض مصر أن تسير في الفلك الأمريكي، خصوصا بعد صفقة الأسلحة التشيكية والاعتراف بالصين، ورفض مصر الانخراط في الأحلاف الغربية.
ونتيجة لذلك ولأسباب أخرى أساسية كثيرة، أعلن ناصر تأميم قناة السويس في 26 يوليو/تموز، معلنا أن إيرادات القناة ستساهم في تمويل السد العالي.
ومن التواريخ المهمة في علاقات البلدين 29 أكتوبر/تشرين الأول 1956، حينما شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل العدوان الثلاثي على مصر. والمفارقة أنه ورغم الخلافات الشديدة بين ثورة يوليو وأمريكا، إلا أن الأخيرة في عهد دوايت أيزنهاور اتخذت موقفا مهما برفض العدوان، وطلبت من الدول المعتدية الانسحاب من سيناء، إضافة لدعم الاتحاد السوفياتي للموقف المصري.
لم يكن الموقف الأمريكي "حبا في عيون مصر الملونة "، بل سعيا لإنهاء ما تبقى من الإمبراطورية البريطانية ووراثة دورها عالميا، وهنا نشأ مصطلح "لحظة السويس "، حيث تمكنت مصر من الانتصار السياسي المدوي رغم التفوق العسكري للمعتدين، وهكذا انتهت الإمبراطورية البريطانية.
ورغم استمرار توتر العلاقات، لكنها ظلت مستقرة، وقدمت واشنطن مساعدات غذائية واقتصادية محدودة لمصر، خصوصا شحنات القمح في عهد أيزنهاور ثم جون كيندي.
المرحلة الأسوأ على الإطلاق في علاقات البلدين كانت في الفترة من 1967 وحتى 1974، وفيها قطعت مصر العلاقات رسميا مع واشنطن بسبب دعمها للعدوان الإسرائيلي في 5 يونيو/حزيران 1967، ودعمها المطلق لإسرائيل، خصوصا عبر الجسر الجوي خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي انتصرت فيها مصر.
بعد توقيع الاتفاق المصري مع إسرائيل نشأت معادلة مهمة في علاقات مصر وأمريكا، فالأولى استردت بقية أراضيها المحتلة ومساعدات اقتصادية وعسكرية أمريكية قدرتها واشنطن بنحو 90 مليار دولار حتى الآن، إضافة إلى تسليح منتظم ودعم تكنولوجي ودعم في مؤسسات التمويل الدولية، في حين تحصل أمريكا على سلام مستقر بين إسرائيل وأكبر دولة عربية وحرية المرور في قناة السويس ودور مصري في مكافحة الإرهاب وقيادة مصرية تلعب دورا مهما في استقرار المنطقة
ورغم قطع العلاقات، كانت هناك مبادرة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق وليام روجرز التي طرحها في 9 ديسمبر/كانون الأول 1969، لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في يونيو/حزيران 1967، ورفضتها إسرائيل، في حين قبلت مصر المبادرة الثانية في 19 يونيو/حزيران 1970 لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوما خلال حرب الاستنزاف، بهدف جوهري هو استكمال حائط الصواريخ على خط القناة لوقف العربدة الجوية الإسرائيلية في الأجواء المصرية.
وهناك تقدير أن مبادرة روجرز كانت الأساس لمبادرة كامب ديفيد، خصوصا بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر/أيلول 1970، والذي كانت تعتبره أمريكا حجر عثرة في علاقات البلدين.
في 28 فبراير/شباط 1974 عادت العلاقات الرسمية بين البلدين بعد انقطاع استمر 7 سنوات. وفي 12 يونيو/حزيران من نفس العام زار الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون القاهرة والإسكندرية، وأجرى مباحثات مع الرئيس الأسبق أنور السادات، وتم التوقيع على وثيقة بعنوان "مبادئ العلاقات بين البلدين "، وتم إنشاء لجنة تعاون مشتركة، وتعهدت أمريكا بتوفير تكنولوجيا نووية لمصر للاستخدامات السلمية، وهو الأمر الذي لم يتحقق أبدا.
حينما زار نيكسون مصر، غنى الشيخ إمام من كلمات الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم أغنيته الشهيرة "شرفت يا نيكسون بابا، يا بتاع الووتر غيت! ".
في 17 يناير/كانون الثاني 1977 اندلعت انتفاضة الخبز بسبب قرار السادات زيادة أسعار بعض السلع الأساسية بعد اجتماعه في أسوان مع وزير الخارجية الأمريكي الأشهر هنري كيسنجر.
وتراجع السادات عن هذه القرارات في اليوم التالي، لكن هناك تقديرات أن خطورة هذه التحركات في الشارع كانت الدافع الرئيسي وراء زيارة السادات لإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 1977، ثم اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر/أيلول 1978، وبعدها اتفاق السلام في مارس/آذار 1979 برعاية الرئيس جيمي كارتر.
بعد توقيع الاتفاق المصري مع إسرائيل نشأت معادلة مهمة في علاقات مصر وأمريكا، فالأولى استردت بقية أراضيها المحتلة ومساعدات اقتصادية وعسكرية أمريكية قدرتها واشنطن بنحو 90 مليار دولار حتى الآن، إضافة إلى تسليح منتظم ودعم تكنولوجي ودعم في مؤسسات التمويل الدولية، في حين تحصل أمريكا على سلام مستقر بين إسرائيل وأكبر دولة عربية وحرية المرور في قناة السويس ودور مصري في مكافحة الإرهاب وقيادة مصرية تلعب دورا مهما في استقرار المنطقة.
اغتيل الرئيس السادات في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981، وجاء الرئيس حسني مبارك، وتوسع التعاون العسكري مع أمريكا، خصوصا مع بدايات مناورات النجم الساطع المستمرة حتى الآن.
وفي عام 1991 لعبت مصر دورا محوريا في تحرير الكويت من غزو صدام حسين، مع دول عربية أخرى، خصوصا سوريا، وتمكنت مصر من إلغاء الديون العسكرية الأمريكية البالغة 6.7 مليارات دولار، إضافة إلى تخفيض مديونيتها لنادي باريس، والدرس المهم هنا أن المساعدات الأمريكية لم تكن لوجه الله إطلاقا، بل مقابل مصالح متبادلة.
وفي الفترة من 1991 وحتى عام 2000 ظلت العلاقات مستقرة وأكثر مؤسسية، لكنها لم تتخلص من بعض "المنغصات " حينما كانت واشنطن تستخدم "ورقة حقوق الإنسان " للضغط على مصر للحصول على مكاسب مختلفة، وقد رأينا ذلك في مناسبات عديدة، ومنها مثلا القبض على الدكتور سعد الدين إبراهيم وأيمن نور.
واتضح ذلك أكثر حينما جاءت إدارة بوش الابن، خصوصا عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وغزو أفغانستان في العام نفسه، ثم العراق في عام 2003، ومحاولات تطبيق الديمقراطية بالقوة عبر الفوضى الخلاقة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.
وقد ثبت للجميع الآن أن ورقة حقوق الإنسان أو ورقة حماية الأقباط كانت مجرد أدوات لتحقيق مكاسب سياسية، وليس دفاعا فعليا عن حقوق الإنسان.
خلافات البلدين عادت للظهور بقوة حينما عارضت مصر غزو العراق واعتبرت أن ذلك سيقود إلى فوضى إقليمية عارمة، وهو ما تحقق بالفعل على أرض الواقع، خصوصا تسليم العراق للهيمنة الإيرانية.
في عهد باراك أوباما للحكم جاءت زيارته التاريخية لمصر وخطابه التاريخي الموجه من جامعة القاهرة في 4 يونيو/حزيران 2009.
ومن أهم ما قاله يومها: "جئت إلى القاهرة سعيا لبداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ".
كان البعض حتى شهور قليلة مضت يعتقد أن مصر لم يعد لديها أوراق ضغط سواء مع أمريكا أو غيرها، ثم أثبتت الحوادث الأخيرة أن لديها العديد من أوراق الضغط، مثل شعبها الذي يزيد عن 109 ملايين نسمة، وسوقها الواسع، وقواتها المسلحة، وقناة السويس، وعلاقتها بالفلسطينيين، والقدرة على التأثير في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وعلاقات جيدة جدا مع روسيا والصين وأوروبا
يومها قفز سلالم القصر الرئاسي المصري بسرعة حتى يقول لمبارك وبعض حكام المنطقة أنه ما يزال شابا.
ورغم كلمات وتعبيرات أوباما البليغة والبراقة، ظلت العلاقة قائمة على المعادلة القديمة، أي الاستقرار والدعم الاقتصادي، مقابل العلاقات مع إسرائيل والإصلاح السياسي المحدود.
وربما الخلاف الأكبر منذ يونيو/حزيران 1967 هو ما وقع بين البلدين عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حينما طالب أوباما مبارك بالاستقالة الفورية، مطلقا مقولة "الآن تعني الآن "، ومؤكدا أنه اختار الجانب الصحيح من التاريخ، في حين أن نائبه جو بايدن ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون عارضا ذلك.
وكان أحد أكبر الاختبارات لهذه العلاقة وصول جماعة الإخوان للحكم عام 2012، أيدت إدارة أوباما هذا التطور وتعاملت معه.
وزادت الخلافات بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، وجمدت أمريكا جانبا من المعونة العسكرية، لكن العلاقات الأمنية بدأت تعود تدريجيا عام 2014، ثم شهدت تحسنا مع انتخاب دونالد ترمب رئيسا في أوائل عام 2017.
ثم استمرت العلاقات معقولة أيضا في عهد جو بايدن رغم عودة الحديث مرة أخرى عن ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية، لكن في النهاية عادت المعونات العسكرية بالكامل مرة أخرى، أي 1.3 مليار دولار سنويا، والقاعدة التي تكشفت وقتها أنه كلما زادت أهمية مصر الجيوسياسية تراجعت قدرة واشنطن على استخدام المساعدات كسلاح ضغط سياسي ضد مصر.
الاختبار الأصعب للعلاقة عاد مرة أخرى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حينما شنت إسرائيل عدوانها الوحشي على قطاع غزة. انحازت إدارة بايدن لإسرائيل بصورة كاسحة، وفطنت مصر إلى أن الهدف ليس الانتقام من عملية " طوفان الأقصى "، بل استغلالها لتهجير الفلسطينيين من القطاع.
وبذلت مصر مع الأردن وقطر والسعودية جهودا محمومة لإحباط هذا المخطط، وقد نجحوا فعلا في ذلك على الأقل حتى الآن، لكن المخطط ما يزال مستمرا، ونتذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تصدى علنا لمطالب الرئيس ترمب لدى عودته مرة أخرى للبيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، حينما طالب ترمب مصر بفتح حدودها لاستقبال الفلسطينيين حتى يتسنى له بناء الريفيرا هناك!
وهناك خشية مصرية أن يكون الهدف من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي هو إشعال المنطقة في حرب إقليمية بلا سقف، بهدف أن تكون إسرائيل هي المستفيد النهائي لتصبح شرطي المنطقة، تبيع السلاح والمعلومات الاستخبارية للجميع.
لكن ربما السؤال الأهم هنا هو: ماذا يريد كل طرف من الآخر؟ في تقدير العديد من المراقبين، فإن مصر تريد من الولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل للتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، لأنه من دون ذلك لن يكون هناك استقرار في المنطقة.
وتريد مصر أيضا استمرار المساعدات الاقتصادية والعسكرية والحصول على الاستثمارات والتكنولوجيا والمساعدة في حل مشكلة المياه مع إثيوبيا، وتريد أمريكا من مصر الاستمرار في السلام مع إسرائيل، وأن تظل قناة السويس مفتوحة أمام السفن الأمريكية، والمساعدة في حل المشاكل والأزمات في البلدان المحيطة، خصوصا السودان وليبيا والبحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، إضافة لاستمرار الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين، وألا تذهب مصر بالكامل إلى الصين أو روسيا.
وهنا علينا التذكر أن مصر لا تريد أن تعتمد على أمريكا فقط، بل تنوع خياراتها في علاقاتها مع القوى الكبرى، وليس فقط في تنويع السلاح.
كان البعض حتى شهور قليلة مضت يعتقد أن مصر لم يعد لديها أوراق ضغط سواء مع أمريكا أو غيرها، ثم أثبتت الحوادث الأخيرة أن لديها العديد من أوراق الضغط، مثل شعبها الذي يزيد عن 109 ملايين نسمة، وسوقها الواسع، وقواتها المسلحة، وقناة السويس، وعلاقتها بالفلسطينيين، والقدرة على التأثير في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وعلاقات جيدة جدا مع روسيا والصين وأوروبا.
مصر لا تريد إطلاقا الدخول في قطيعة مع أمريكا، لكنها في نفس الوقت تريد أن تصبح سيدة قرارها. هي تريد من أمريكا أدوات، والأخيرة تريد منها سلوكا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
المصدر:
الجزيرة