وجاء الموقف الصيني خلال لقاء وزير الخارجية وانغ يي بنظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، في بكين، حيث أجرى الجانبان محادثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، في ثاني لقاء مباشر بينهما في العاصمة الصينية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في 28 شباط/فبراير الماضي.
وخلال المحادثات، اعتبر وانغ أن استمرار الصراع الأمريكي الإيراني لا يصب في مصلحة الأطراف المعنية أو المجتمع الدولي، داعياً طهران وواشنطن إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، والعودة في أقرب وقت إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وإعادة بناء آلية التفاوض استناداً إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها سابقاً، وإجراء مشاورات جوهرية بشأن القضايا الجوهرية.
وفي موازاة دعوته إلى استئناف المسار التفاوضي، أكد وانغ استعداد بكين لتعزيز الحوار والتعاون مع طهران، مشدداً على ثبات السياسة الصينية تجاه إيران. وتأتي هذه المواقف امتداداً لخطاب صيني سبق أن أكد دعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية، مع الدفع في الوقت نفسه نحو تسوية الخلافات عبر الحوار.
حضر ملف مضيق هرمز بقوة على طاولة اللقاء، إذ دعا وزير الخارجية الصيني جميع الأطراف إلى اتخاذ إجراءات فاعلة لإعادة فتح الممر البحري في أقرب وقت، بما يحافظ على استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ويمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية ، إذ كان يعبره قبل اندلاع الحرب نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، ناقلة ما يقارب خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
لكن حركة الملاحة تراجعت بصورة حادة في ظل التصعيد، وبحسب بيانات أولية لحركة الشحن، عبرت أربع سفن فقط المضيق أمس الثلاثاء، مقارنة بسبع سفن في اليوم السابق ومتوسط بلغ 18 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
ولم تحصر بكين مخاوفها بمضيق هرمز، إذ حذر وانغ من امتداد التوترات الإقليمية بصورة أكبر إلى اليمن والبحر الأحمر، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة طرق التجارة والملاحة الدولية.
في قراءة صينية أوسع للمشهد، رأى وانغ أن التطورات الراهنة تظهر مجدداً أن البنية الأمنية القائمة في الشرق الأوسط تحتاج إلى الإصلاح والتعزيز، مؤكداً استعداد بلاده للعمل من أجل السلام والعدالة في المنطقة.
ولا تُعد هذه المواقف منفصلة عن التحركات الصينية خلال الأشهر الماضية، فقد سبق لبكين أن دعت إلى معالجة قضية الملاحة في مضيق هرمز، ودعمت جهود الوساطة التي قادتها باكستان وأطراف أخرى، إلى جانب تشجيع إيران والدول الخليجية على الحوار واستكشاف إطار أمني إقليمي تشارك فيه دول المنطقة.
وتكتسب العلاقة مع طهران أهمية اقتصادية خاصة بالنسبة إلى بكين، التي تُعد شريكاً اقتصادياً رئيسياً لإيران ومستورداً أساسياً لنفطها، فيما ترتبط الدولتان بـ"شراكة استراتيجية شاملة".
عُقد لقاء وانغ وعراقجي قبل نحو أسبوع من القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد قال، الثلاثاء، إن ترامب وشي سيواصلان مناقشة الملف الإيراني والروابط المالية بين الصين وطهران، في ظل مساعي واشنطن لتقييد القنوات المالية الإيرانية.
وبذلك، تجمع التحركات الصينية بين مسارين متوازيين: الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران من جهة، والدفع نحو استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة واحتواء تداعيات الحرب من جهة أخرى، ولا سيما تلك التي تمس الملاحة وإمدادات الطاقة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة