آخر الأخبار

ماذا لو مُنعت الأحزاب العربية من خوض انتخابات الكنيست؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

فتح حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جبهة جديدة في انتخابات الكنيست الـ26، بعدما قدم طلبا لمنع القائمة العربية الموحدة "راعم" من خوض الانتخابات، وأعلن تحركه لمنع القائمة المشتركة التي تضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "حداش"، والحركة العربية للتغيير "تاعل"، والتجمع الوطني الديمقراطي "بلد"، من المشاركة في اقتراع 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتتجاوز المعركة مصير نحو 12 مقعدا تمنحها الاستطلاعات للقائمتين، لأن إخراجهما من السباق سيعيد توزيع مقاعد الكنيست الـ120 بين القوائم المتنافسة، وقد يتغير بذلك ميزان الـ61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة، بينما قد يؤدي إسقاط المنع قضائيا إلى تعبئة الناخبين العرب ورفع مشاركتهم.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الصين تحث طهران وواشنطن على التهدئة وتعلن استعدادها للدفاع عن مصالح إيران
* list 2 of 2 توماس فريدمان: لقد فات الأوان فعلا لدرء خطر الذكاء الاصطناعي end of list

فقد قدم الليكود في 14 سبتمبر/أيلول الجاري طلبا رسميا إلى لجنة الانتخابات المركزية لمنع مشاركة "راعم"، وقال إنه سيعمل كذلك على منع القائمة المشتركة، واستند الطلب إلى اثنتين من علل المنع الواردة في المادة "7 أ" من قانون أساس الكنيست، وهما إنكار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ودعم الكفاح المسلح لتنظيم إرهابي أو دولة عدو.

مصدر الصورة الليكود فتح جبهة لمنع القوائم العربية من المشاركة في الانتخابات (الفرنسية)

ويركز الليكود في ملفه ضد "راعم" على نشاط جمعية "الإغاثة 48″، وعلى صلات يقول إنها تربطها بالحركة الإسلامية و"راعم" وجهات مرتبطة بحركة المقاومة الإسلامية " حماس"، كما يستند إلى تقرير رقابي لوزارة القضاء الإسرائيلية من يوليو/تموز 2025 تحدث، وفق الطلب، عن شبهات تتعلق باستخدام أموال الجمعية وتحويلات واتصالات بمنظمات مصنفة إسرائيليا "إرهابية".

وانضم حزب " عوتسما يهوديت" -بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير– إلى حملة المنع، وقدم طلبا منفصلا ضد "راعم"، في حين تستهدف طلبات أخرى مرشحين من القائمة المشتركة، ومن بينهم عضو الكنيست عوفر كسيف من "حداش".

إعلان

هدف انتخابي

وتكشف التغطية العبرية أن الملف القانوني يمثل جانبا واحدا من المعركة، فقد كتب أمير إتينغر، المراسل السياسي في "يديعوت أحرونوت"، أن طلبات منع الأحزاب العربية تخدم حملة الليكود ضد المعارضة، عبر تكريس الادعاء بأن معسكر تغيير نتنياهو سيحتاج إلى التعاون مع حزب منصور عباس لتشكيل الحكومة.

وكتب بيني أشكنازي، مراسل الشؤون القانونية في "يسرائيل هيوم"، أن فرص مصادقة المحكمة على طلبات المنع "ضئيلة"، وأن النتيجة التي تسعى إليها الأحزاب ليست قانونية بالضرورة، ولذلك يتحول تقديم الطلب والتصويت عليه وموقف المعارضة منه إلى مادة انتخابية حتى إذا لم ينته المسار بالمنع.

مصدر الصورة استغل الليكود تحركه لمنع الأحزاب العربية بربطها بآيزنكوت (وكالات)

وربط الليكود عند إعلان التحرك بين الأحزاب العربية وغادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، واتهمه بالسعي إلى إقامة حكومة بالاشتراك معها، ويتيح هذا الخطاب لنتنياهو تصوير الاقتراع باعتباره اختيارا بين حكومة يمينية يقودها، وحكومة معارضة تحتاج إلى أصوات عربية للوصول إلى الأغلبية.

حاجز المحكمة

وتواجه محاولة المنع عقبة قانونية كبيرة، فالمادة "7 أ" من قانون أساس الكنيست تسمح بمنع قائمة أو مرشح إذا أنكر وجود إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، أو حرّض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح لدولة عدو أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل، لكن المحكمة العليا بنت معيارا مرتفعا لتطبيقها.

ويوضح تحليل نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية قبيل انتخابات 2026 أن الاتجاه القضائي يميل إلى السماح بالمشاركة السياسية، وحصر المنع في الحالات المستندة إلى قاعدة إثباتية قوية، وتؤكد السوابق ذلك، إذ ألغت المحكمة قرارات بمنع قوائم عربية، كما ألغت منع "بلد" في انتخابات 2022.

وذكرت إلينور شيركاني-كوفمان، مراسلة "يسرائيل هيوم"، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا ستقدم موقفها من طلب منع "راعم" الأسبوع المقبل، وذكّرت بأنها عارضت منع الحزب عام 2022، لأن الأدلة المقدمة حينها لم تبلغ العتبة التي حددتها المحكمة العليا.

مصدر الصورة فرص المنع النهائي منخفضة لتشديد المحكمة العليا (الجزيرة)

وعليه، قد يستطيع الليكود جمع أغلبية داخل لجنة الانتخابات المركزية التي تعكس تركيبتها موازين القوى الحزبية، لكن تثبيت القرار أمام المحكمة العليا يمثل الاختبار الأصعب، وتبقى فرص المنع النهائي منخفضة استنادا إلى السوابق، ما لم يقدم طالبوه أدلة جديدة ومباشرة تتجاوز ما رفضته المحكمة سابقا.

خريطة العرب

وتختلف انتخابات 2026 عن انتخابات 2022 في الخريطة العربية، فقد أعادت "حداش" و"تاعل" و"بلد" تشكيل القائمة المشتركة، بينما اختارت "راعم" المنافسة منفردة، ويرأس القائمة المشتركة يوسف جبارين، رئيس "حداش"، ويحل ثانيا أحمد الطيبي، رئيس "تاعل"، وثالثا سامي أبو شحادة، رئيس "بلد".

أما "راعم" فيرأسها منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، وتضم في المركز الثاني يوآف سيغلوفيتش، نائب وزير الأمن الداخلي السابق واللواء المتقاعد في الشرطة الإسرائيلية، وأعلن سيغلوفيتش عند انضمامه أنه يريد بناء "جسر سياسي حقيقي"، بينما يقدم عباس التحالف نموذجا لشراكة عربية يهودية.

مصدر الصورة "راعم" تسعى إلى دخول الحكومة والتأثير من داخل الائتلاف (وكالات)

وتكشف القائمتان عن إستراتيجيتين مختلفتين، إذ تسعى "راعم" إلى دخول الحكومة والتأثير من داخل الائتلاف، مع التركيز على مكافحة الجريمة والعنف والإسكان والتخطيط والميزانيات والخدمات للمجتمع العربي.

إعلان

أما القائمة المشتركة، فتجمع تيارات شيوعية وقومية وعربية، وتضع المساواة المدنية والقضية الفلسطينية وإنهاء الحرب والاحتلال وقضايا المجتمع العربي في مركز خطابها، وترك سامي أبو شحادة الباب مفتوحا أمام التعاون مع آيزنكوت، قائلا للقناة الـ12 في 20 أغسطس/آب إن التعامل سيتوقف على مواقف الطرف الآخر.

وتمنح استطلاعات ما بعد إغلاق القوائم العرب كتلة لا تستطيع حسابات تشكيل الحكومة تجاهلها، ففي أحدث بيانات هيئة البث الإسرائيلية "كان 11″، ستحصل القائمة المشتركة على 7 مقاعد و"راعم" على 5، أي 12 مقعدا، مقابل 24 مقعدا لحزب "يشار" و21 لليكود.

ويظهر ثقلها عند تشكيل الحكومة، فقد أظهر استطلاع "كان" المنشور في 14 سبتمبر/أيلول أن معسكر نتنياهو يحصل على 52 مقعدا، ومعسكر آيزنكوت على 52 أيضا، مما يجعل القوى الواقعة خارج المعسكرين جزءا من معادلة الحسم.

ومن هنا يصبح منع القائمتين تغييرا بنيويا في السباق، لا حذف 12 مقعدا ببساطة، فالكنيست سيظل مكونا من 120 مقعدا، وستعاد ترجمة أصوات القوائم المتبقية إلى المقاعد كلها، بما يزيد الحصة النسبية للأحزاب المتجاوزة للحسم في المعسكرين.

ويصبح السؤال الأهم هو إلى أين تذهب أصوات المواطنين العرب إذا حُرمت القائمتان من الترشح؟ فإذا قاطع معظمهم الانتخابات، يعاد توزيع القوة على الأحزاب اليهودية بحسب نسبها، أما إذا انتقل قسم منهم إلى أحزاب صهيونية معارضة، فقد تستفيد المعارضة أيضا، فلا تذهب مكاسب إعادة التوزيع كلها إلى نتنياهو.

سلاح المشاركة

وتضيف المشاركة العربية متغيرا آخر، فقد وجد استطلاع أجراه إريك رودنيتسكي، الباحث في قضايا المجتمع العربي بمركز موشيه ديان في جامعة تل أبيب، ونشر في 14 مايو/أيار 2026، أن المشاركة المتوقعة تبلغ 53% في الوضع العادي، وترتفع إلى 67% مع إعادة تشكيل القائمة المشتركة.

كما أيد 77.2% من المستطلعين مشاركة حزب عربي في الائتلاف المقبل، وأيد 63.7% الشراكة السياسية العربية اليهودية.

مصدر الصورة قدّر سامي أبو شحادة، بعد الاتفاق، أن تبلغ المشاركة العربية بين 65 و70% (الجزيرة)

وتحقق جزء من هذا السيناريو بالفعل باتحاد "حداش" و"تاعل" و"بلد"، وقدّر أبو شحادة، بعد الاتفاق، أن تبلغ المشاركة العربية بين 65 و70%، وإن كانت الاستطلاعات الحالية لا تمنح المشتركة وحدها المقاعد العشرة التي توقعها.

ويحمل طلب المنع مخاطرة لليكود، إذ قد تتحول محاولة إخراج القوائم إلى عامل تعبئة إذا أسقطتها المحكمة العليا، فتكتسب الانتخابات معنى يتعلق بالدفاع عن الحق في المشاركة، بدلا من بقائها محصورة في الخلافات بين الأحزاب العربية.

مصلحة نتنياهو

وإذا تحقق المنع، فسيغلق أمام المعارضة مسارا سياسيا مهما، لكنه لن يمنح نتنياهو 61 مقعدا تلقائيا، فالمنع يزيل قوتين تحوزان حاليا نحو عُشر مقاعد الكنيست، ويعطل احتمال تشكيل حكومة بمشاركة "راعم"، أو حكومة أقلية تحصل على دعم عربي من الخارج إذا وافقت بقية مكونات المعارضة.

%61 من اليهود يعارضون انضمام حزب منصور عباس إلى الحكومة المقبلة (الأوروبية)

وتواجه "راعم" أصلا مقاومة في المجتمع اليهودي، فقد أظهر استطلاع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في يوليو/تموز أن 61% من اليهود يعارضون انضمامها إلى الحكومة المقبلة. ويستخدم الليكود ذلك للضغط على آيزنكوت: فإذا رفض منع العرب، فسيصوره نتنياهو معتمدا على أصواتهم، وإذا أيد المنع، فقد يخسر إمكان الاستفادة من دعمهم.

تحالفات الغد

وتكشف الانتخابات تحولا في النقاش العربي بشأن المشاركة في الحكم، فقد انفصل منصور عباس منذ انتخابات 2021 عن إستراتيجية القائمة المشتركة، ودخل حكومة نفتالي بينيت ويائير لبيد، ثم بنى في انتخابات 2026 شراكة مع سيغلوفيتش.

إعلان

وفي المقابل، تركت القائمة المشتركة مساحة للمناورة بعد الانتخابات، وأعلن أبو شحادة استعداده لدراسة التعاون مع آيزنكوت بشروط، بينما وقعت المشتركة و"راعم" اتفاق فائض أصوات رغم خوضهما الانتخابات منفصلتين، بما يقلل احتمال ضياع الأصوات داخل المعسكر العربي.

وبذلك تظهر 3 مسارات هي مشاركة "راعم" في ائتلاف لتغيير نتنياهو، أو دعم عربي خارجي لحكومة يقودها آيزنكوت بشروط سياسية، أو بقاء القائمتين في المعارضة إذا استطاعت الأحزاب الصهيونية تشكيل أغلبية من دونهما.

في الخلاصة، تبدو المحكمة العليا، وفق السوابق، العقبة الأكبر أمام منع القوائم العربية، في حين تبدو القيمة الانتخابية للتحرك أكبر من فرص نجاحه القضائي، فالقضية تمنح الليكود موضوعا لتعبئة قاعدته وتدفع خصوم نتنياهو إلى تحديد موقفهم من الشراكة العربية، وقد تؤثر في مسارات تشكيل الحكومة إذا انتهت بإقصاء القائمتين.

لكن الأثر قد يسير في الاتجاه المقابل إذا ألغت المحكمة المنع وحولت القضية إلى محفز للمشاركة العربية، ومع تقارب الكتل ودوران القائمتين العربيتين حول 12 مقعدا، قد يصبح السؤال الحاسم أقل ارتباطا بإذا ما كان العرب سيُمنعون من الانتخابات، وأكثر ارتباطا بإذا ما كانت محاولة منعهم ستدفع أعدادا أكبر منهم إلى صناديق الاقتراع.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا