يواجه حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) سلسلة من التحديات السياسية والإعلامية في أعقاب نجاحه الانتخابي الأخير في ولاية ساكسونيا-أنهالت، حيث وجد نفسه خلال أيام قليلة في قلب جدلين منفصلين: الأول يتعلق بمواجهة قانونية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والثاني بأزمة داخلية دفعت قيادته إلى التبرؤ من أحد صانعي المحتوى المقربين من الحزب.
فقد أعلن الحزب في البرلمان الاتحادي تقدمه ببلاغ جنائي ضد المستشار ميرتس، بعدما اتهم الأخير خلال مناقشات الموازنة العامة في البوندستاغ الحزب بأن مفهوم "إعادة الهجرة" الذي يروج له " ليس سوى تطهير عرقي على أساس لون البشرة والأصل".
وأثارت تصريحات المستشار غضب قيادة الحزب ، إذ اعتبر المدير البرلماني لكتلة البديل، شتيفان براندنر، أن كلمات ميرتس "ذات صلة جنائية" وتمثل "إهانات تشهيرية" تستهدف الحزب وأنصاره. وأكد براندنر أن الحزب يلتزم بالدستور الألماني، رافضاً الاتهامات الموجهة إليه.
وتأتي هذه المواجهة السياسية في وقت يتعرض فيه الحزب لانتقادات متزايدة بسبب استخدام بعض رموزه ومؤيديه لمصطلح "إعادة الهجرة"، وهو مفهوم يربطه منتقدو الحزب والسلطات الأمنية الألمانية بمشاريع ترحيل واسعة النطاق تستهدف أشخاصاً من أصول مهاجرة.
وفي موازاة ذلك، اضطرت قيادة حزب البديل إلى احتواء أزمة أخرى اندلعت خلال احتفالات الحزب بنتائج الانتخابات في ماغديبورغ. فقد أصدرت رئيسة الحزب أليس فايدل ورئيسه المشارك تينو كروبالا بياناً أكدا فيه أن "الإهانات والمضايقات اللفظية لا مكان لها في العمل الإعلامي"، معلنين أن الحزب لن يتسامح مستقبلاً مع مثل هذه التصرفات خلال فعالياته.
وجاء البيان بعد انتشار مقاطع فيديو أظهرت أحد صانعي المحتوى المعتمدين لدى الحزب وهو يتعامل بأسلوب وصفه الحزب بالعدائي تجاه صحافيين وممثلي وسائل إعلام أخرى. وبحسب مصادر داخل الحزب، يتعلق الأمر بالناشط الإلكتروني المعروف باسم "Aktivist Mann"، الذي اشتهر بتغطيته المباشرة لفعاليات الحزب خلال الحملة الانتخابية.
وأثار سلوك الناشط استياءً داخل صفوف الحزب نفسه، حيث انتقده النائب البرلماني يان نولته علناً، مؤكداً أنه تسبب بإزعاج واسع خلال الاحتفالات الانتخابية وحاول تصوير أحاديث جانبية بين سياسيين وصحافيين دون موافقتهم. وأضاف أن ربط مثل هذه التصرفات بحزب البديل يضر بصورته العامة، مشدداً على أن الحزب "ليس بحاجة إلى أشخاص من هذا النوع".
وتعكس القضيتان حجم التحديات التي تواجه حزب البديل في مرحلة ما بعد نجاحه الانتخابي، إذ يسعى من جهة إلى الدفاع عن نفسه في مواجهة اتهامات خصومه السياسيين بالتطرف، ومن جهة أخرى إلى ضبط الصورة العامة لمناصريه والناشطين المقربين منه، في ظل تدقيق إعلامي وسياسي متزايد يرافق تنامي نفوذه على الساحة الألمانية.
تحرير: ف.ي
المصدر:
DW