في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الحرب الهجينة هي استراتيجية تجمع بين أنماط الحرب المختلفة، التقليدية وغير التقليدية، ضمن نهج متعدد المجالات يمزج بين استخدام القوة العسكرية والعمليات السيبرانية والضغوط الاقتصادية وغيرها من الأدوات لتحقيق أهداف سياسية، دون أن تتخذ المواجهة شكل حرب شاملة.
وتتميز الحرب الهجينة بخاصيتين رئيسيتين تميزانها عن الحرب التقليدية؛ أولاهما ضبابية الحدود بين حالتي السلم والحرب، وثانيتهما صعوبة الإسناد، إذ يصعب على الدولة المستهدفة إثبات مسؤولية دولة أخرى عن تنفيذ عملية عدائية ضدها.
ويرتبط المصطلح إعلاميا بضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، إذ اتُّهمت باستخدام أساليب الحرب الهجينة من خلال ما عُرف بـ "الرجال الخضر الصغار"، ثم بتوظيفها هذه الأدوات عقب غزوها أوكرانيا عام 2022، قبل أن تتزايد اتهامات حلف شمال الأطلسي لها بشن عمليات هجينة ضد دوله الأعضاء.
دخل مصطلح "الحرب الهجينة " إلى الأدبيات الأمنية نحو عام 2001، واكتسب اهتماما متناميا عقب دراسة نشرت عام 2007 للجندي السابق في مشاة البحرية الأمريكية والباحث في قضايا الدفاع فرانك هوفمان.
ووفقا لهوفمان، "تتضمن الحروب الهجينة مجموعة من أنماط الحرب المختلفة، بما في ذلك القدرات التقليدية والتكتيكات والتشكيلات غير النظامية والأعمال الإرهابية التي تشمل العنف العشوائي والإكراه والفوضى الإجرامية ".
تتوزع هذه التكتيكات على عدد من الإجراءات في آن واحد، وتستهدف إضعاف مجالات رئيسية في مجتمع الخصم، ويمكن أن تشمل التدخل في الانتخابات، ومخططات الاغتيال، والهجمات على البنية التحتية الحيوية، مثل الكابلات البحرية، غير أنّ إثبات الجهة المسؤولة عن هذه العمليات يكون بالغ الصعوبة.
وتطرح دراسة "الحرب الهجينة: النظرية والتكتيكات والتداعيات الاستراتيجية" لسامخارادزه وتشيتشوا، المنشورة عام 2025 أربعة مجالات رئيسية للحرب الهجينة:
كما يوسّع محللون آخرون مفهوم المواجهة الهجينة ليمتد إلى كل مجالات الحياة الاجتماعية تقريبا.
ومنذ غزوها أوكرانيا عام 2022، واجهت روسيا اتهامات بشن حرب هجينة ضد دول حلف شمال الأطلسي ( الناتو). وقد قال الأمين العام للحلف مارك روته في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إن روسيا "تشن حملة متصاعدة من الهجمات الهجينة في أنحاء أراضي حلفائنا، وتتدخل مباشرة في ديمقراطياتنا، وتخرب الصناعات، وترتكب أعمال عنف ".
وعقب وقوع انفجارات على امتداد خطي أنابيب الغاز "نورد ستريم" في سبتمبر/أيلول 2022، وجهت دول غربية أصابع الاتهام إلى موسكو، في حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها.
وفي أبريل/نيسان 2024، اتهمت المملكة المتحدة روسيا بالوقوف وراء هجوم إحراق متعمد استهدف مستودعا تابعا لشركة مرتبطة بأوكرانيا في شرق لندن. وفي يوليو/تموز من العام نفسه، أفادت شبكة سي إن إن بأن الولايات المتحدة وألمانيا أحبطتا مخططًا روسيًا لاغتيال أرمين بابيرغر، رئيس شركة ألمانية تزوّد أوكرانيا بالأسلحة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، حذر رئيس جهاز الاستخبارات الألماني برونو كال من أن الاستخدام الروسي المكثف لإجراءات "الحرب الهجينة " يزيد من خطر "أن ينظر حلف شمال الأطلسي في نهاية المطاف في تفعيل بند الدفاع المتبادل المنصوص عليه في المادة الخامسة ". وتلزم المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) كل دولة عضو بالتعامل مع أي هجوم على دولة حليفة في الحلف باعتباره هجوما على جميع دول الناتو.
وفي تقرير نشره عام 2025، قال المعهد الأوروبي للدراسات الأمنية إن روسيا "تشن بالفعل حربا هجينة" تستهدف كابلات الكهرباء وخطوط أنابيب الغاز في بحر البلطيق، معتبرا أن هذه العمليات تكشف عن نقاط ضعف عميقة في صميم نظام الطاقة الأوروبي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة