أعلن زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا ، تينو كروبالا أن نتائج انتخابات البرلمان في ولاية ساكسونيا-أنهالت التي جرت اليوم الأحد (السادس من أيلول/سبتمبر 2026)، تمنح حزبه تفويضاً لتشكيل حكومة الولاية. وأضاف كروبالا أن النتيجة تمثل تفويضاً واضحاً من الناخبين، واستطرد: "سيصبح أولريش زيغموند رئيساً جديداً لحكومة ولاية ساكسونيا-أنهالت، ومن هنا سنعمل على تغيير ألمانيا".
قبل 3 أسابيع ظهرت مجلة "دير شبيغل" بصورة غلاف أثار الكثير من الجدل: صورة مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا الرئيسي في الانتخابات المحلية: أولريش زيغموند وتحتها عبارة "أخطر رجل في ألمانيا". وقد رأى البعض في ذلك دعاية للحزب اليميني المتطرف.
وصل زعيم فرع الحزب المصنف من قبل هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) على أنه حالة مؤكدة لحزب يميني متطرف الأحد إلى مركز الاقتراع في مسقط رأسه في بلدة تانغيرمونده للإدلاء بصوته في الانتخابات المحلية رفقة زوجته يوليا على دراجة نارية صغيرة من طراز "سيمسون" التي ترمز إلى حقبة ألمانيا الشرقية، لونها أزرق كشعار حزبه.
ويستغل السياسي الشاب مشاعر الحنين إلى حقبة ألمانيا الشرقية لدى أنصاره الذين يرون أنهم لا يعاملون بالتساوي مع مواطنيهم من الغرب أو حتى مع المهاجرين.
نشأ أولريش زيغموند في "عالم مثالي"، حيث يتعاون الناس ويتكاتفون، كما يقول. مسقط رأسه هي تانغيرمونده، وهي بلدة صغيرة على نهر الإلبه في شمال ولاية ساكسونيا-أنهالت. وكانت بلدته جزءاً من "جمهورية ألمانيا الديمقراطية" (ألمانيا الشرقية) . يصف طفولته بأنها كانت مليئة بالحرية والأمان: "كان بإمكانك اللعب بحرية في الشوارع مساء"، كما جاء في موقع "تاغسشاو" (Tagesschau) الإخباري الألماني.
لم يلج أولريش زيغموند السياسة عبر التدرج الحزبي التقليدي، بل عبر عالم الأعمال. درس في ثانوية مهنية. ثم أكمل تدريباً مهنياً في مجال تجارة الأجهزة الكهربائية. تلا ذلك سنوات من العمل في المبيعات في أنحاء الولاية. بعد ذلك، حصل على وظيفة في عيادة عيون في برلين، حيث وظّفه مدير العيادة أثناء تلقيه العلاج. إلى جانب وظيفته بدوام كامل، تابع دراسته الجامعية عن بُعد في إدارة الأعمال وعلم النفس الاقتصادي. كتب أطروحته الجامعية عام 2016، مباشرة بعد نجاحه الأول في دخول برلمان الولاية.
بدأت مسيرة أولريش زيغموند السياسية في سن الثامنة عشرة بالانضمام إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي . واليوم، يصف هذه الخطوة بأنها خطأ يجب التعلم منه. وجاء الدافع لمغادرة الحزب مع سياسات إنقاذ اليورو؛ وفي عامي 2013/2014، انتقل نهائياً إلى حزب البديل من أجل ألمانيا. كما أنه في عام 2017، ترك الكنيسة الكاثوليكية، التي لا يزال يحمل قيمها "في قلبه"، لكنه يرفض مؤسستها الألمانية. وتتجلى بوصلته السياسية في صورة لبسمارك في مكتبه، منقوش عليها شعار أن الفكرة الحقيقية لا يمكن التخلي عنها على المدى الطويل.
في حياته الخاصة، يرسم أولريش زيغموند حدوداً واضحة. يقول إن السياسة لا تزال من المحرمات على مائدة العشاء، لوجود العديد من المواضيع الأخرى التي يمكن مناقشتها. التقى بزوجته عندما كان عضواً في البرلمان، وتضم عائلته الشابة ابنة زوجته. ومن خلال دراسته لعلم النفس الاقتصادي، عمل لفترة من الزمن في بيع عطور تهدف، على سبيل المثال، إلى الحد من "احتمالية العدوان" في وسائل النقل العام، كما جاء في موقع "تاغسشاو" (Tagesschau) الإخباري الألماني.
جذب أولريش زيغموند (36 عاماً) خلال حملته الانتخابية الأنظار واستقطب وسائل الإعلام العالمية والدولية، كندية وسويسرية ودنماركية وبريطانية لا سبيل المثال لا الحصر، هذا ناهيك عن عشرات المراسلين من داخل ألمانيا.
رافقته DW في حملته الانتخابية عبر ريف ولاية ساكسونيا-أنهالت. يبدو أولريش شاباً وحيوياً ورياضياً. وقبل كل شيء، مرحاً وسعيداً. باختصار، إنه شخصية جذابة. عندما يدخل إلى الساحات تبتسم له الحشود، يردّ الابتسامة. يصافحهم، ويلقي النكات. ويتحدث ببساطة وبسرعة وببلاغة وسلاسة متقنة. هو غير متكلف. ولا يحب أن يبدو كمتشدد استراتيجي.
يريد السياسي العودة إلى أيام "الزمن الجميل": حين لم تكن ألمانيا تنظر إلى نفسها كبلدٍ للهجرة، حين كانت محطات الطاقة النووية هي التي تولد الكهرباء، لا توربينات الرياح، وحين لم تكن حقوق مجتمع الميم تُثير اهتمام أحد. "من الشعب، وللشعب!" هكذا يردد من على المنصات مخاطباً الجماهير .
أهم وعوده الانتخابية " الترحيل من اللحظة الأولى "، وفرض العمل الإلزامي على اللاجئين . كما تعهد بإلغاء التعليم الإلزامي. ويتضمن البرنامج قطع التمويل عن جمعيات الديمقراطية، وتفضيل الوطنية الألمانية على التنوع الاجتماعي، وتعهد بتعديل مناهج التاريخ في المدارس باعتبارها تركز على مسؤولية الرايخ الثالث في الحرب العالمية الثانية. وتثار شكوك جدية حول ما إذا كانت حكومة الولاية تملك بالأصل صلاحية تحقيق كل هذه التغييرات الموعودة.
وعلى الرغم من أن الحزب يقدم نفسه على أنه "حزب من الشعب، وللشعب!"، وُجهت اتهامات بالمحسوبية لكبار قادة الحزب في الولاية وحتى على مستوى ألمانيا. ومن الأسماء التي سلط عليها الضوء أولريش الذي يزعم أنه رتب وظيفة لوالده بهذه الطريقة. وقوبل الأمر باستياء شديد داخل حزبه، الذي يُصوّر نفسه باستمرار على أنه "حزب الشعب".
حسب صحيفة "دي فيلت" اليومية، فإن أعضاء سابقين في منظمة محظورة للنازيين الجدد تدعم أولريش زيغموند: "الشباب الألماني الموالي للوطن" (HDJ). تعتبر المنظمة النازية تحت قيادة الديكتاتور أدولف هتلر وعقيدته العنصرية نموذجاً يحتذى به. ولذلك، أيدت المحكمة الإدارية الاتحادية حظر الحزب.
وحتى في فعالياته الانتخابية، لا يُبدي أولريش زيغموند أي تحفظات بشأن الارتباط برموز النازية الجديدة وأنصار اليمين المتطرف. وقد رصدته DW في إحدى إطلالته برفقة رجال يرتدون ملابس مرتبطة بهذا التيار أو يحملون وشوماً نموذجية لذلك التيار، مثل ما يُسمى "الشمس السوداء"، وهو رمز عالمي للنازيين الجدد.
المصدر:
DW