آخر الأخبار

ما طبيعة قدرات البحرية اليمنية؟ وما مدى قدرتها على تأمين الملاحة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

المخا- في 24 أغسطس/آب 2026، تمكنت قوات خفر السواحل والاستخبارات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية في الساحل الغربي من ضبط قارب تهريب على متنه بحّاران يمنيان أثناء محاولة إدخال قطع خاصة بالطيران المسيّر من جيبوتي إلى موانئ الحديدة التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله (الحوثيون).

وفي منتصف ليلة 14 يوليو/تموز 2026، وقبالة سواحل منطقة ذوباب القريبة من مضيق باب المندب، التقطت أعين المراقبة حركة زورق صيد تقليدي يخترق الأمواج دون إضاءة أو أجهزة تتبع؛ فتحرك زورقان سريعان لخفر السواحل والبحرية بناءً على بلاغ استخباري، وبعد مطاردة قصيرة في المياه الإقليمية أُلقي القبض عليه وعُثر فيه على أجهزة اتصالات لاسلكية عسكرية ومكونات رقمية للطائرات المسيرة.

وتتوزع جغرافيا هذه المواجهات بين الشريط الساحلي الجنوبي "المحرر" الممتد من المخا وذوباب وصولا إلى باب المندب، وبين المناطق الخاضعة للحوثيين في الحديدة وموانئها، فماذا عن قدرة اليمن على مراقبة مياهه؟ وهل يعني نجاح القوات اليمنية في اعتراض قوارب تهريب أنها استعادت قدرتها على تأمين أحد أهم الممرات المائية في العالم، أو أنها حصلت على وسائل لتأمين الملاحة البحرية؟

تعامل متكامل

وبخصوص عملية 24 أغسطس/آب الماضي، قال الناطق الرسمي لقوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية، العميد صادق دويد للجزيرة نت إن عمليات ضبط الشحنات المهربة إلى الحوثيين تتم بشكل تكاملي بين الاستخبارات والبحرية اليمنية؛ إذ تتولى الاستخبارات تتبع شبكات التهريب التي أنشأها الحرس الثوري الإيراني والحوثيون، ثم تُقدَّم المعلومات إلى القوة البحرية لترصدها وتعترضها.

وقد بث الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية "اعترافات" مصورة للمهربين المقبوض عليهما، تتضمن تفاصيل عن شبكات التهريب والجهات المنسقة معها.

إعلان

وأضاف دويد أن القوة البحرية وخفر السواحل في قطاع البحر الأحمر تبذل جهودا كبيرة بإمكانيات محدودة، غير أن وجودها في باب المندب والجزر اليمنية المهمة -وفي مقدمتها زقر وأرخبيل حنيش- إلى جانب الدوريات المستمرة، أسهم في تقليص محاولات التهريب بشكل كبير.

وساهم إنشاء خفر السواحل في البحر الأحمر، إلى جانب القوة البحرية -وفقا له- في استعادة زمام المبادرة وكان له أثر بالغ في حماية المياه الإقليمية، ومكافحة تهريب السلاح والمخدرات والقرصنة، و"الحد بشكل كبير من وجود الحوثيين والإيرانيين".

ويرى دويد أن الإمكانيات الحالية إذا قورنت بحجم الواجبات والنجاحات المتحققة فهي تعني الكثير، مستدركا أن البحرية وخفر السواحل ما زالا بحاجة إلى دعم يرفع كفاءتهما، معتبرا أن حماية خطوط الملاحة الدولية تُعد "مسؤولية المجتمع الدولي، من أمريكا إلى الصين واليابان، وأوروبا".

في المقابل، لم تصدر جماعة الحوثي أي تعليق رسمي بشأن عمليات ضبط القوارب.

الاستهداف البحري والتأمين

وبشأن مفهوم الاستهداف البحري، يوضح الخبير العسكري محمد الكميم للجزيرة نت أنه عملية هجومية تقوم بها مجموعة أو عناصر أو قوات بحرية أو مليشيات لاستهداف قطعة أو منشأة بحرية مثل سفينة، أو زورق، أو جزيرة، أو ساحل، عبر التحرك من الساحل أو الضرب منه أو الاستهداف من عرض البحر.

أما التأمين، فهو -بحسبه- عملية دفاعية عن منشأة بحرية أو ساحل أو قطع عسكرية وتجارية بهدف حمايتها في إطار دفاعي.

ويتفق معه المحلل السياسي ياسر صالح، موضحا للجزيرة نت أن الاستهداف عمل عسكري هجومي يوجه ضربة لهدف محدد أو يشكل ضربة استباقية وقائية. أما تأمين الملاحة فهو عمل أمني ذو طابع دفاعي بمستوى أدنى يهدف لتأمين مرور السفن عند وجود أخطار أمنية محتملة كالألغام أو القرصنة.

ويضيف أن التأمين البحري للملاحة الدولية إجراء مستمر لتقييم الوضع الأمني في الممرات البحرية والمياه الإقليمية، تنفذه دوريات خفر السواحل وتساندها القوات البحرية عند وجود تهديدات جدية.

ورغم العمليات الميدانية في التصدي للزوارق المفخخة وتدمير الألغام البحرية وضبط الشحنات، يبرز السؤال حول طبيعة الوسائل والإمكانات التي حصلت عليها الأجهزة اليمنية.

في هذا السياق، أوضح مدير العلاقات العامة بوزارة الداخلية في الحكومة الشرعية هيثم الجرادي، للجزيرة نت أن الدعم المقدم لخفر السواحل تركز في الفترة الأخيرة على بناء القدرات ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية والفنية، إلى جانب التدريب وتطوير الخبرات وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

ويصف الدعم المقدم من السعودية بأنه "سخي ومتواصل"، مشيرا إلى أنه يمثل رافدا مهما في توفير الاحتياجات الفنية واللوجستية والمستلزمات المرتبطة بمهام خفر السواحل، بما يسهم في حماية السواحل والمياه الإقليمية ومكافحة التهريب.

إمكانات محدودة

لكن الجرادي يؤكد في الوقت ذاته أن الحاجة ما زالت قائمة إلى استدامة الدعم الفني واللوجستي، وتحديث وسائل المراقبة والاتصالات، وتعزيز القدرات البحرية، وتوفير التدريب المتخصص، لافتا إلى أن حماية الأمن البحري تقتضي أيضا دعم الأجهزة الأمنية في المنافذ البرية والبحرية التي تعمل بتكامل مع خفر السواحل.

إعلان

أما الناطق باسم "المقاومة الوطنية" صادق دويد فيؤكد حدود الإمكانات، قائلا: "البحر الأحمر ممر للتجارة العالمية، وأي تمكين للحرس الثوري وأدواته الحوثيين سيكلف العالم بأسره ثمنا باهظا، فالبحر مساحات شاسعة ومفتوحة والإمكانات المتوفرة لا تغطي ذلك".

وعن مدى القدرة على تأمين الامتداد الساحلي العريض، يوضح الجرادي أن قوات خفر السواحل والأجهزة المختصة حققت تقدما مهما وانعكس ذلك ميدانيا في إحباط شحنات أسلحة ومعدات محظورة.

لكنه يشدد على أن "بلادنا تمتلك سواحل واسعة وممتدة، وتواجه شبكات تهريب معقدة مرتبطة بإيران والحرس الثوري تستخدم أساليب متغيرة، وهو ما يفرض تحديات تتجاوز قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة، مما يتطلب تعاونا إقليميا ودوليا وثيقا في تبادل المعلومات والدعم التقني".

من ناحيته، يرى الخبير العسكري محمد الكميم أن القدرات البحرية اليمنية ما زالت في حدودها الدنيا؛ "فهي قوات ناشئة في طور إعادة البناء بعد سقوط الدولة"، ويقول إن بناء البحرية يتطلب إمكانيات طائلة جدا، حيث إن تجهيز سفينة عسكرية متوسطة وتأمينها وتدريب أفرادها يعادل تجهيز لواء عسكري بري كامل، فضلا عن الحاجة إلى منظومات رادارية عملاقة ومراكز رصد وارتباط بالأقمار الصناعية وطيران مسيّر.

ويضيف الكميم أن "ما نراه ميدانيا يقتصر على قوارب صغيرة وزوارق متوسطة تفتقر للشبكات الاتصالية والرادارية الكبرى، مما يجعلها غير قادرة على خوض أعمال قتالية كبيرة ضد مدمرات أو حاملات طائرات".

ورغم ذلك، يعتقد أن هذه القوات الصغيرة "تدافع اليوم عن مضيق باب المندب نيابة عن العالم، وتؤدي واجبات عظيمة بتعطيل مسارب التهريب الحوثية، وإحباط العمليات الانتحارية بالزوارق المفخخة، والتصدي للهجمات على الجزر"، مشيرا إلى "التضحيات الجسيمة وتشييع 4 شهداء في الساحل الغربي"، ومؤكدا احتياجها الملح إلى دعم المجتمع الدولي.

فاتورة إنسانية واقتصادية

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي ياسر صالح أن امتلاك جماعة الحوثي للصواريخ و الطائرات المسيرة والزوارق المفخخة والألغام لا يعني امتلاكها لبحرية متكاملة؛ بل يُعد -وفقا له- إدارة لـ"حرب من البر إلى البحر". ويقول إن القوات اليمنية الحكومية تمتلك إرادة قتالية وقوارب صغيرة قادرة على تنشيط الدوريات، لكنها تفتقر للقدرات الدفاعية لصد الهجمات الصاروخية أو الوصول لأعالي البحار.

ويشير صالح إلى أن تمركز الحوثيين بالقرب من نقطة اختناق عالمية كمضيق باب المندب، يُمكّنهم بأسلحتهم العادية من إلحاق ضرر بالغ بالملاحة. وتعتمد القوات اليمنية في مواجهة التهديدات الصاروخية والمسيرات بشكل أساسي على الإسناد الدولي وتبادل المعلومات الاستخبارية.

وأوضح أن القوات البحرية التي دُمّرت كليا في بداية الحرب، تحتاج اليوم إلى الرادارات والدفاع الساحلي والجوي وزوارق حديثة، إضافة إلى التعاون والتنسيق المعلوماتي مع القوات الدولية والإقليمية الموجودة في المنطقة مثل الفرق (151) و(152) و(153) والتحالفات الدفاعية البحرية.

وبعيدا عن الحسابات العسكرية، تترتب على هذا الصراع البحري فاتورة إنسانية واقتصادية باهظة؛ إذ يُقيد الموقف الأمني وحظر الصيد المفروض في مناطق واسعة حركة آلاف الصيادين المحليين في المخا وذوباب، ويضيّق عليهم مصادر رزقهم في مياه كانت شريان حياتهم الأول.

كما انعكست الأخطار في الممر المائي المباشر على ارتفاع أقساط التأمين البحري للشحن القادم إلى الموانئ اليمنية، وهو ما يضاعف تكاليف الشحن ويُحمّل المواطن اليمني عبئا إضافيا في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية.

ويؤكد هيثم الجرادي، مدير العلاقات العامة بوزارة الداخلية، للجزيرة نت أن الوزارة تولي أهمية بالغة لمكافحة التهريب باعتبارها خط دفاع استباقيا ومحورا أساسيا لحماية الأمن القومي وصون الملاحة في البحر الأحمر و خليج عدن وباب المندب.

إعلان

وأوضح أن هذا الملف يقع في صدارة أولويات قيادة الوزارة ومتابعتها المباشرة للحد من وصول الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام العسكري "المهربة من إيران إلى المليشيات الحوثية"، وذلك عبر منهجية أمنية قائمة على الرصد المبكر، وتحليل المعلومات، ورفع جاهزية الاستجابة والتنسيق المشترك بين خفر السواحل والأجهزة الأمنية والعسكرية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا