في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) السابق مظلوم عبدي، اليوم الثلاثاء، حل قواته واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).
وخلال مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، قال عبدي "نعلن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة"، مضيفا أن الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن عن صون حق تعليم اللغة الكردية وأظهر موقفا منفتحا بشأن حق التعليم باللغة الأم.
وقال "نقف اليوم في لحظة تاريخية نطوي فيها صفحة مهمة من تاريخ سوريا، ونبدأ فتح صفحة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والبناء"، مشيرا إلى أن "الظروف تغيرت اليوم، ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة".
وأضاف قائد قوات قسد السابق "نريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام".
وقال مراسل الجزيرة في دمشق أحمد عساف، إن إعلان مظلوم عبدي يمثل نهاية وجود قوات سوريا الديمقراطية ككيان مستقل، بعد نحو عام ونصف من المسار التفاوضي بينه وبين الحكومة السورية.
وجاء الإعلان عقب لقاء جمع عبدي والرئيس الشرع في القصر الرئاسي، بحضور المسؤولة في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، والقيادي العسكري الكردي ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، سيبان حمو.
وبموجب الإعلان الجديد، تنتهي بشكل كامل البنية العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية قسد، والإدارات المدنية التابعة لها، على أن تندمج مكوناتها المختلفة ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وتشمل عملية الدمج قوات الأمن الداخلي التابعة لـ"قسد"، والمعروفة باسم "الأسايش"، والتي يفترض أن تنضم إلى وزارة الداخلية السورية، إضافة إلى الموظفين المدنيين العاملين في قطاعات مختلفة، بينها التعليم والمنشآت النفطية والغازية والسدود وغيرها.
كما برزت أنباء عن احتمال تولي مظلوم عبدي منصبا داخل مؤسسات الدولة السورية بعد حل قوات سوريا الديمقراطية، لكن هذا الأمر لم يكن قد تأكد رسميا.
وقال عساف إن قوات سوريا الديمقراطية كانت تسيطر في بداية العام على مساحة واسعة تقدر بنحو ثلث الأراضي السورية، وتشمل أجزاء من مدينة حلب، خصوصا حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى معظم محافظة الرقة، ومحافظة الحسكة، ومناطق شرق الفرات من محافظة دير الزور، فضلا عن مناطق في ريف حلب الشرقي.
وأوضح مراسل الجزيرة أن الحكومة السورية بدأت مطلع العام الضغط باتجاه تطبيق اتفاق نهاية عام 2025، الموقع بين الرئيس السوري ومظلوم عبدي، قبل أن تندلع مواجهات انتهت سريعا لصالح الحكومة السورية، ثم أعلن الطرفان استكمال الاتفاق وتطبيق بنوده.
وبموجب المسار الذي أعقب ذلك، سلمت قوات قسد عددا من المنشآت السيادية والحيوية للدولة السورية، وفي مقدمتها آبار النفط والمنشآت النفطية والغازية.
كما شمل المسار ملف معتقلي تنظيم الدولة، الذين كانوا محتجزين في سجون تابعة لقوات سوريا الديمقراطية بمحافظة الحسكة، قبل نقلهم وتسليمهم إلى السلطات العراقية عبر القوات الأمريكية.
وشملت عملية التسليم كذلك عددا من القواعد الأمريكية وقواعد التحالف الدولي التي كانت تقدم الدعم لقوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى السدود ومنشآت حيوية أخرى.
وأشار عساف إلى أن عملية الدمج بدأت عمليا قبل الإعلان النهائي عن حل قوات سوريا الديمقراطية، من خلال انتشار قوات الأمن الداخلي والجيش السوري في عدد من المناطق.
وأوضح أن الانتشار الحكومي بدأ في مناطق محددة، بينها المربعات الأمنية في الحسكة والقامشلي، ثم توسع ليشمل مناطق أخرى، في حين شهدت دير الزور انتشارا حكوميا أوسع في المناطق الواقعة شرق الفرات.
كما امتد الانتشار إلى محافظة الرقة وحيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بالتزامن مع بدء عملية دمج عناصر قوات سوريا الديمقراطية في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية.
ولفت إلى أن عددا من عناصر "قسد" التحقوا بدورات تدريبية في دمشق ومناطق أخرى، قبل انضمامهم رسميا إلى الجيش السوري وحصول بعضهم على رتب ومناصب ضمن المؤسسة العسكرية.
ومن القامشلي، قال مراسل الجزيرة محمد حسن إن الإعلان جاء بعد أكثر من 11 عاما على تأسيس قوات قسد، موضحا أن مظلوم عبدي أعلن اكتمال اندماج جميع ألوية قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية، وهي لواء ديريك في المالكية، ولواء القامشلي، ولواء الحسكة.
وأضاف أن عددا من مؤسسات الإدارة الذاتية لم يستكمل عملية الدمج بعد، ومن بينها مؤسسات التعليم، ودوائر الهجرة والجوازات والنفوس والشؤون المدنية والعقارية، على أن تستكمل عملية دمجها خلال الأيام المقبلة.
وقبل أيام، أعلن عبدي استكمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري لقواته ضمن مؤسسات الدولة السورية، مؤكدا أن حقوق الأكراد ستُكتب في الدستور وأنهم سيمتثلون لقانون الدولة السورية.
وقال عبدي -خلال احتفال بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس مدينة القامشلي- إنه "بعد انهيار نظام البعث، كانت هناك حالة جديدة في سوريا، وهي بناء سوريا جديدة، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، ولذلك قررنا أيضا أن ننضم إلى سوريا الجديدة".
وأضاف أنه "على أساس اتفاقية التاسع والعشرين من يناير، بدأت مرحلة جديدة" مشيرا إلى أن "مرحلة الدمج -فيما يخص مؤسساتنا العسكرية والأمنية والإدارية- ضمن مؤسسات الدولة الوطنية قد اكتملت وانتهت".
ومنتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر الشرع مرسوما يضمن حقوق الأكراد وبعض خصوصياتهم في البلاد، وفق سانا.
ودعا الشرع الأكراد إلى المشاركة الفعالة في بناء هذا الوطن والحفاظ على سلامته ووحدته، ونبذ ما سوى ذلك.
ونصت المادة الأولى من المرسوم على أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 29 يناير/كانون الثاني 2026 التوصل إلى اتفاق شامل مع قسد، يتضمن وقفا لإطلاق النار وبدء عملية دمج عسكري وإداري، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
وجاء ذلك في أعقاب عملية عسكرية شنها الجيش السوري واستعاد خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر ما قالت دمشق إنها خروق من "قسد" لاتفاق أُبرم بين الجانبين في مارس/آذار 2025.
أُعلن عن تأسيس قسد يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2015، أي بعد 11 يوما من إعلان روسيا تدخلها العسكري لدعم النظام السوري في مواجهة الثورة السورية. وكان إعلان التأسيس في مدينة المالكية التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.
وجاء التأسيس ببيان تعريفي أكد بدء تشكل القوات وعملها، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة نيتها تقديم أسلحة لمجموعة عسكرية مختارة بغرض محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وسوقت لها الولايات المتحدة على أنها تمثل كل مكونات الشعب السوري، غير أنها كانت تمثل وحدات من حزب حماية الشعب الكردي وبعض الفصائل العربية والسريانية والتركمانية.
وتلقت قسد دعما مباشرا من الولايات المتحدة الأمريكية، واستعانت بها في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، كما حافظت على علاقة مصلحة متبادلة مع النظام السوري المخلوع إبان الثورة السورية.
وكانت قوات قسد تسيطر على أعلى نسبة من الأراضي في سوريا بالمقارنة مع باقي فصائل المعارضة، وقد بلغت -حتى عام 2019- نحو 25.6% من الأراضي السورية وفقا لمركز جسور للدراسات. وتوزعت سيطرتها على أجزاء من دير الزور و الرقة والحسكة و حلب.
ودعمت سيطرتها بالاعتماد على قواعد عسكرية تابعة لقوات التحالف الدولي موزعة بين دير الزور والحسكة.
إضافة إلى قواعد عسكرية أخرى تابعة للقوات الروسية في كل من الرقة وحلب والحسكة، وكذلك النقاط العسكرية التابعة لقوات النظام وللجماعات المسلحة الموالية لإيران على خط التماس بين فصائل المعارضة ومحيط منبج وتل رفعت وعين عيسى ورأي العين على طول الحدود السورية التركية، حسب مركز جسور للدراسات.
ورغم مخاوف نظام المخلوع بشار الأسد من إعلان "قسد" للإدارة الذاتية وإنشاء نظام فدرالي في مناطق شمال شرقي سوريا، فإن العلاقات بين الطرفين ظلت جيدة حتى سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
ومع تولي أحمد الشرع الرئاسة، استمرت المعارك بين الإدارة السورية الجديدة وبين قوات قسد، ودخل الطرفان في مفاوضات مطولة لحل الأزمة بينهما ووضع مناطق الجزيرة السورية تحت سيادة الدولة.
ومع تعثر المفاوضات وبعد تصعيد عسكري واتهامات بخرق اتفاق 10 مارس/آذار، أطلق الجيش السوري في أوائل 2026 عملية عسكرية واسعة بدأت في حلب وامتدت نحو الأراضي التي تسيطر عليها قسد، لتصل إلى مناطق الجزيرة السورية، ثم أُعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار في 18 يناير/كانون الثاني، وأكدت قسد التزامها به.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة