في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتصاعد نذر مواجهة أوسع بعد استهداف ناقلة نفط سعودية بالبحر الأحمر وتلويح واشنطن بشن "أكبر حرب مالية" على طهران، في حين توعدت إيران بخنق مضيق هرمز ومنع تصدير النفط، بينما تسابق باكستان الزمن لإنقاذ الموقف ونزع فتيل الأزمة.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، بأن ناقلة نفط استُهدفت بمقذوف لم تتحدد طبيعته على بعد 63 ميلا بحريا إلى الغرب من مدينة ينبع الساحلية السعودية، مما أدى إلى اندلاع حريق على سطحها الرئيسي.
وأكدت الهيئة سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم وجود آثار بيئية.
وكانت شركة الأمن البحري البريطانية "فانغارد" أفادت الاثنين بأن سفينة ترفع العلم السعودي تعرضت لهجوم صاروخي تسبب بحريق فيها.
وقالت إنها تلقت "تقارير تفيد بتعرض سفينة ترفع العلم السعودي لهجوم بصاروخ على بعد نحو 90-100 ميل بحري من ينبع في السعودية. وأُبلغ لاحقا عن اندلاع حريق على متنها".
وميناء ينبع هو الميناء النفطي الرئيسي للسعودية على البحر الأحمر، حيث تُشحن ملايين البراميل يوميا، كما أصبح الممر الرئيسي لتصدير النفط من المملكة بعيدا عن مضيق هرمز، الذي تفرض إيران قيودا على عبوره.
وتشهد حركة الشحن من ميناء ينبع اضطرابات منذ أن أعلنت جماعة الحوثيين اليمنية المتحالفة مع إيران الشهر الماضي فرض حصار على السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.
وشن الحوثيون هجمات على منشآت للنفط وسفن سعودية في البحر الأحمر خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقالوا إنهم استهدفوا منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية عملاقة النفط في ينبع يوليو/تموز الماضي، ولم يصدر تأكيد أو تعليق من السلطات السعودية.
وعاد اليمن الشهر الماضي إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين جماعة الحوثي والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأ التصعيد بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية كانت أُبرمت عام 2022.
على صعيد متصل، توعدت إيران السفن التي قالت إنها تنتهك قواعد عبور مضيق هرمز بالغرامات والاحتجاز.
وقالت ما تسميها إيران "هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي" على منصة إكس إن السفن التي تخالف الترتيبات التي حددتها طهران لعبور مضيق هرمز ربما تواجه إجراءات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.
ويفاقم هذا الوعيد المخاطر التي تواجه المستأجرين ومالكي السفن التي تعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لشحنات الطاقة العالمية.
وأوضحت الهيئة الجديدة، التي أنشأتها إيران لإدارة المضيق، أنه ينبغي لمالكي البضائع مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعتبرها مخالفة للترتيبات الخاصة بالملاحة في الخليج.
وأضافت أن السفن التي تشارك في عمليات تشمل نقل البضائع من سفينة إلى أخرى أو إعادة الشحن مع سفن مخالفة ستُدرج أيضا في القائمة التي تخضع للإجراءات.
وذكر المنشور أن السفن التي تسعى إلى إزالة أسمائها من قائمة السفن المخالفة يجب أن تقدم طلبا مرفقا بالتوضيحات اللازمة إلى السلطات البحرية الإيرانية.
وهددت الولايات المتحدة إيران بما وصفتها "أكبر حرب مالية على الإطلاق"، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية اليوم الاثنين تستهدف شركاء إيران التجاريين.
وبدورها، توعدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج "إذا استمرت الحرب الاقتصادية".
وسيعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمرا صحفيا، مساء الاثنين، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد إيران.
وكتب بيسنت -في مقال رأي نُشر في صحيفة فايننشال تايمز- أمس الأحد: "مع بزوغ الفجر، يبدأ يوم الحسم الاقتصادي -أكبر حرب مالية على الإطلاق يتم شنها على خصم".
ولم يشن البلدان المتحاربان أي ضربات عسكرية ضد بعضهما بعضا منذ أسابيع، لكنهما لم يدخلا أيضا في محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ 6 أشهر.
وعلى الرغم من الحرب المدمرة، احتفظت إيران بقدرات كافية من الصواريخ الباليستية و الطائرات المسيرة لشن هجمات على دول مجاورة في منطقة الخليج وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف حركة الملاحة تماما تقريبا في هذا الممر المائي الحيوي ووضع ضغوطا على أسعار الوقود العالمية.
وتستعد إيران منذ أيام لهذه العقوبات، إذ أصدرت سلسلة من التصريحات شديدة اللهجة تشير إلى أنها تخطط لرد عسكري كبير.
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يتم تصدير قطرة واحدة من النفط، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج الفارسي".
وأضاف: "ستعتبر إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأمريكية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملا حربيا".
على الصعيد الدبلوماسي، تبذل باكستان جهودا حثيثة لتهدئة الأوضاع بين إيران والولايات المتحدة والدفع بالطرفين إلى الجلوس إلى مائدة التفاوض بعد انتهاء مهلة حددتها مذكرة تفاهم موقعة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن 3 مصادر في باكستان قولها إن قائد الجيش عاصم منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، وذلك قبل أيام من محادثاته المرتقبة في العاصمة الإيرانية طهران اليوم الاثنين.
وجاء الاتصال، الذي لم يُكشف عنه سابقا، في وقت هددت فيه الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية واسعة تستهدف إيران وشركاءها التجاريين.
وذكر أحد المصادر أن الطلب الأمريكي الرئيسي هو استغلال نفوذ باكستان لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.
وتوعد ترمب الأسبوع الماضي بعواقب اقتصادية على أي دولة تقدم "أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران"، في إطار مساعيه لعزل طهران. وفي المقابل، توعدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج.
وقال مصدران باكستانيان إن الاتصال الذي جرى الأسبوع الماضي، ولم يُكشف عنه سابقا، جاء بمبادرة من ترمب.
وذكر الجيش الباكستاني أن منير وصل إلى طهران، اليوم الاثنين، برفقة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، مشيرا إلى أن ذلك "يأتي في إطار جهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين".
وظلت باكستان، التي اضطلعت هذا العام بدور وساطة رئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، شريكا تجاريا لإيران طوال فترة الحرب.
وقال أحد المصادر الباكستانية إنه من المتوقع أن يلتقي منير اليوم بأشخاص مقربين من الزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي.
وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إنه، بينما يشكل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران محورا للزيارة، فإنه من المتوقع أيضا أن يناقش منير الهجمات التي شنتها في الآونة الأخيرة جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على السعودية، حليفة باكستان، فضلا عن اتفاقية الدفاع المشترك المبرمة مؤخرا بين باكستان و تركيا والسعودية.
وقال مصدر باكستاني ثالث عن الولايات المتحدة وإيران "هناك أزمة ثقة لدى الجانبين"، مضيفا أن هدف منير اليوم هو الحد من انعدام الثقة المتبادل.
وأسفرت جهود الوساطة الباكستانية السابقة بين الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق مؤقت وُقع في يونيو/حزيران، لكن مذكرة إسلام آباد تعثرت سريعا وسط عودة الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة، مما هدد بتحول الحرب إلى صراع إقليمي أشمل خلال الأسابيع القليلة الماضية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة