آخر الأخبار

DW تتحقق: فيديو استقالة ميرتس مزيف ويحمل بصمات تضليل روسي

شارك
فريدريش ميرتس، عضو حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لم يمضِ على توليه منصب رئيس الحكومة الألمانية سوى عام واحد وثلاثة أشهر ورغم انخفاض معدلات تأييده، لا توجد أي مؤشرات على نيته الاستقالةصورة من: Bernd Elmenthaler/Geisler-Fotopress/picture alliance

لا تتوقف موجة المعلومات المضللة حول السياسة في ألمانيا. بعد أن أبلغت "DW Faktencheck" بالفعل عن العديد من المحتويات المزيفة المتعلقة بالانتخابات الإقليمية المقرر إجراؤها في الخريف في برلين وساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومرن ونيدرساكسونيا وصل الأمر الآن إلى السياسة الفيدرالية.

الادعاء: في مقطع فيديو تمت مشاركته عبر عدة حسابات وحقق كل منها عشرات الآلاف أو حتى 1.2 مليون مشاهدة يُزعم أن "DW" أفادت بأن المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس ينوي الإعلان عن استقالته في 10 أغسطس. ويُزعم أن هذه المعلومات مستمدة من "مراسلات داخلية" لمجلس إدارة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي التي حصلت عليها صحيفة "هاندلسبلات" وكانت أول من نشر خبرا عنها.

DW تتحقق من صحة الخبر: مزيف

هذا الفيديو ليس فيديو حقيقيًّا من DW، بل هو حالة أخرى من حالات "التزييف الإعلامي" حيث يتم تقليد الهوية البصرية للعلامات التجارية الإعلامية وقنوات الأخبار الموثوقة واستغلالها لنشر روايات كاذبة.

يمكن للمستخدمين التعرف على ذلك من خلال عدة علامات منها أن الفيديو لم يتم نشره عبر أي قناة رسمية تابعة لـ DW. كما توجد بعض التناقضات في التصميم فمثلا من الدقيقة 00:27 إلى 00:33 لا يظهر شعار DW بشكل صحيح ويتداخل مع عناصر أخرى. وصوت المتحدثة يتحدث الألمانية، لكنه لا يبدو كأنها لغة أم لها. فهي تتحدث بلكنة سلافية وحسب تقديرات قسم اللغة الروسية في DW فإنها لغة روسية. كما أنه من غير المعتاد أن تُعرض الترجمة باللغة الإنجليزية أو بلغات أخرى مع صوت مذيعة ألمانية.

تزوير إعلامي مزدوج

لكن في هذا الفيديو لم تكن DW هي الضحية الوحيدة للتزوير الإعلامي ، بل كانت صحيفة "هاندلسبلات" أيضا. فالمعلومات المتعلقة باستقالة ميرتس المزعومة في 10 أغسطس يُزعم أنها مستمدة من تغطية الصحيفة اليومية الألمانية. بل إنه يتم عرض لقطة شاشة مزعومة لموقع "هاندلسبلات" الإلكتروني ابتداءً من الدقيقة 00:07 مع صورة للمستشار الألماني وعنوان "وثائق مسربة من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي تؤكد استقالة ميرتس في 10 أغسطس".

وقد استفسرت DW من صحيفة "هاندلسبلات" وتبين لها أن: "لا توجد لدى صحيفة هاندلسبلات أي مراسلات من هذا القبيل. وبالتالي لم يتم نشر أي تقرير بهذا الشأن".

في الدقيقة 01:00 من الفيديو المزيف يُذكر أيضا أن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي يفترض أن "تغيير القيادة قد يساهم في استقرار الحزب في ضوء انتخابات البوندستاغ المقررة في سبتمبر". لكن لا توجد أي انتخابات للبوندستاغ مقررة في سبتمبر. ويمكن التحقق من ذلك على الموقع الرسمي لرئيسة اللجنة الانتخابية الاتحادية وقد حصلت DW أيضا على تأكيد كتابي بذلك.

كما أكد المكتب الصحفي لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لـ DW ردا على استفسارها: إن المراسلات الداخلية للحزب التي يُزعم أنها تشكل أساس التقرير المزعوم لصحيفة "هاندلسبلات" في الفيديو المزعوم لـ DW غير موجودة.

ومن بين التصريحات القليلة الصحيحة في الفيديو أن 14 في المائة فقط من الألمان راضون عن أداء ميرتس كرئيس للحكومة، وفقا لاستطلاع رأي. ويستمد هذا الرقم من استطلاع "RTL/n-tv Trendbarometer"الذي أُجري في 4 أغسطس.

الفيديو الذي ينتشر على منصة X والذي يُزعم أن قناة DW تتحدث فيه عن استقالة ميرتس الوشيكة هو فيديو مزيفصورة من: X

يُعتقد أنه جزء من عملية التضليل الروسية "ستورم-1516"

يُظهر تصميم الفيديو أوجه تشابه مع حالات أخرى من التضليل الروسي . فعلى سبيل المثال تُعدّ "ستورم-1516" و"ماتريوشكا" عمليتين منسقتين للتضليل تستهدفان الدول أو المؤسسات الغربية ويُرجع الخبراء مسؤوليتهما إلى روسيا. وقد لوحظت هاتان العمليتان من بين أمور أخرى خلال انتخابات البوندستاغ الألماني في العام الماضي.

وذكرت مصادر أمنية لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP) أن "المسؤول عن الفيديو الحالي هو على الأرجح عملية "ستورم-1516". وحسب خبيرة التضليل جوليا سميرنوفا التي استطلعت DW رأيها تشير عدة دلائل إلى أن الفيديو جزء من عملية "ستورم-1516": فالفيديو باللغة الألمانية ويقوم شخص حقيقي بتسجيل الصوت له ويتم نشره عبر حسابات موثقة ذات انتشار واسع على منصة X.

في المقابل تقول سميرنوفا إن مقاطع الفيديو الخاصة بحملة "ماتريوشكا" تكون في الغالب باللغة الإنجليزية ويتم نشرها عبر شبكة من الحسابات غير الأصلية التي لديها عدد قليل من المتابعين. وتندرج ضمن هذه الفئة على سبيل المثال محاولات التأثير الروسية الأخيرة فيما يتعلق بالانتخابات الإقليمية المقبلة في برلين وساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومرن ونيدرساكسن. ومن بين أمور أخرى تم اتهام سياسيين إقليميين زورا بالاحتيال أو القتل على وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لتشويه سمعتهم.

القاسم المشترك بين "ستورم-1516" و"ماتريوشكا" هو أنهما غالبا ما يلجآن إلى "التزييف الإعلامي" كاستراتيجية لنشر الروايات الكاذبة . وقد نسبت أجهزة الاستخبارات الألمانية وهي المكتب الاتحادي لحماية الدستور وجهاز الاستخبارات الاتحادي "ستورم-1516" إلى روسيا.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية في مؤتمر صحفي حكومي عقد في 5 أغسطس بشأن المعلومات المضللة الروسية: "إن روسيا تحاول كل يوم بطريقة أو بأخرى ممارسة تأثير هجين وعبر تدابير مختلفة هنا في ألمانيا بطريقة تهدف إلى تقويض ديمقراطيتنا وتقويض الثقة في السياسة والسياسيين وما إلى ذلك. وفي هذا الصدد هناك هجوم مستمر ومتواصل من روسيا وهو هجوم تريده الدولة وتديره".

ملاحظة تصحيحية: في نسخة سابقة من النص وُصف الفيديو بأنه قد يكون مرتبطا بحملة "ماتريوشكا". وبناءً على تقييمات جديدة يبدو الآن أن ربطه بحملة "ستورم-1516" أكثر معقولية.

أعده للعربية: م.أ.م
تحرير: يوسف بوفيجلين

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا