في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية -صادرة عن هيئة البث وإذاعة الجيش- أن رئيس الأركان إيال زامير أصدر تعليمات بتقييد عمليات الاغتيال في قطاع غزة، مع انخفاض ملحوظ في وتيرة الهجمات مقارنة بالأيام الماضية، في خطوة اعتبرتها المصادر استجابة لطلبات ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، الهادفة إلى تأمين المرور إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
واستعرضت حلقة (2026/8/6) من برنامج "ما وراء الخبر" مع ضيوفها تساؤلات محورية حول هذه التطورات:
وفي السياق، يرى المحلل السياسي وسام عفيفة أن هذه التصريحات تمثل رفضا إسرائيليا غير مباشر للمضي قدما في اتفاق الإطار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 31 يوليو/تموز الماضي.
ويشير عفيفة إلى أن التوقيت جاء متزامنا مع بيانات الوسطاء، والبيان الثماني للدول العربية والإسلامية، مما يؤكد أن الرد الإسرائيلي استهدف أيضا الإدارة الأمريكية والوسطاء.
وكان نتنياهو قد شدد على أن قواته لن تنسحب من القطاع قبل نزع كامل وشامل لسلاح حركة حماس، ولفت إلى خلافات مع الإدارة الأمريكية بشأن تطبيق اتفاق غزة، في تناقض واضح مع ما أعلنته حماس من موافقتها على حصر السلاح وتخزينه، وهي الخطوة التي كان يُفترض أن تغطي الذرائع الإسرائيلية بعدم الانسحاب.
ومن جهته، يوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور إمطانس شحادة أن تصريحات زامير تعبر عن إجماع إسرائيلي واسع على رفض الانسحاب من غزة، والتمسك بالحلول العسكرية، مشيرا إلى أن هذا النهج يعكس عقيدة التحالف الحكومي ومصالحه الانتخابية، إضافة إلى موقف غالبية المجتمع الإسرائيلي كما تُظهره استطلاعات الرأي التي تؤيد استمرار الحرب.
وفي السياق ذاته، يشير شحادة إلى أن إسرائيل تعود إلى سياسات المناورة والمماطلة، مستذكرا نهج ملاحقة منفذي العمليات منذ أولمبياد ميونخ عام 1972، مؤكدا أن إسرائيل لا تريد خلافا علنيا مع واشنطن، لكنها تمارس التخريب العملي للاتفاق، مع تقليص وتيرة الاغتيالات إلى مستويات "مقبولة"، لتجنب إزعاج الإدارة الأمريكية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية بعد نحو 80 يوما.
وفي تباين واضح مع هذا الطرح، يرى كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية الدكتور جيمس روبنز أن الممانعة من كلا الطرفين أمر متوقع، مشيرا إلى أن واشنطن تسعى لإنجاح خطة "الـ15 نقطة" كتمهيد لدخول قوة إرساء السلام الدولية، مع تحركات من المغرب ورواندا للمشاركة، لكنه أقر بأن غياب الضمانات الأمنية يعيق تحرك أي طرف أولا.
ويؤكد أن الولايات المتحدة تقوم بنفس الإجراءات ضد المجموعات "الإرهابية"، مما يجعل عمليات الاغتيال الإسرائيلية "مفهومة"، غير أنها لا ينبغي أن تعطل العملية السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية التي قد توقف كل شيء، داعيا إلى تطبيق النقاط الأسهل من الخريطة مثل تشكيل حكومة التكنوقراط وقوات الشرطة.
ومن زاوية أخرى، انتقد عفيفة ما وصفه بعدم حيادية الموقف الأمريكي، مؤكدا أن الاتفاق الحالي ليس مثاليا للفصائل التي قبلته بعد مفاوضات شاقة استمرت 10 أشهر تحت القصف، لكنه يقوم على التبادلية والتزامن والتنفيذ، محذرا من أن التنفيذ الانتقائي الإسرائيلي يقوض خطة ترمب بأكملها، وأكد أن الاحتلال لديه نية مسبقة بعدم الانسحاب، حتى لو تخلصت المقاومة من سلاحها.
وفي الإطار ذاته، يستعرض شحادة الأهداف الإسرائيلية الأوسع مؤكدا أنها تسعى لإلغاء القضية الفلسطينية وتحويل الاحتلال إلى أمر طبيعي، مع استمرار عمليات الضم في الضفة الغربية والهيمنة على غزة، محذرا من أن المعارضة الإسرائيلية لا تقدم بديلا مختلفا، بل تزاود على نتنياهو بوعود بتطبيق الأدوات الأمنية ذاتها بشكل أفضل.
المصدر:
الجزيرة