في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نابلس – حاولوا سرقة أغنامه لكنهم فشلوا، فذهبوا إلى خيار أشد وأمرّ؛ التسميم. هذا ما حدث للمواطن معاذ سوالمة في بلدة عصيرة شمال مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، في تطور يعكس مرحلة خطيرة أصبح الفلسطينيون يعيشونها جراء إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم التي تأخذ كل يوم شكلا جديدا.
يقول سوالمة -للجزيرة- إنه فوجِئ عندما وجد 23 شاة من غنمه ملقاة على الأرض حين جاء إلى مزرعته ليطعمها ويرعاها كعادته، ولم يبق على قيد الحياة منها سوى 5 شياه فقط، ويضيف أنه فوجئ بهول المشهد وإجرام المستوطنين.
وقال سوالمة متحسّرا: "هذه الأغنام لم تكن وليدة صدفة، أو ابتعناها خلال يوم أو يومين، هذا تعب 3 أو 4 سنوات. لم نغادر الموقع إلا لساعتين، وفجأة وجدناه هكذا؛ الأغنام ملقاة على الأرض، واحدة تلو أخرى. والله بعزوا علينا كثير". وبدأ يتفقد حظيرته ليعرف كيف تسلل المستوطنون إليها وأقدموا على فعلتهم.
ومما يزيد قهرا -يوضح سوالمة- أن معظم هذه الأغنام المسممة كانت حوامل، حيث اكتشف الطبيب البيطري ذلك عندما قام بتشريحها ليعرف سبب الموت.
يتنفس سوالمة الصعداء ويؤكد بشيء من الوجع والحرقة، أن ما حدث عندهم قد يتكرر لدى جيرانه غدا، وهو ما يتطلب حرصا وحراسة من المواطنين لممتلكاتهم "فالمستوطنون يريدون اقتلاعنا من المكان، ونحن نقول لهم سنظل صامدين هنا، وسنقوم برعاية ما تبقى من الأغنام، ولن نرحل إلا إلى قبورنا، حيث الموت الأخير".
وتتعرض بلدة عصيرة الشمالية لسلسلة من الهجمات الاستيطانية، بينها سرقة 11 شاة من الأغنام وسرقة مركبة وجرار زراعي. كما أقدم المستوطنون على إحراق حقول زيتون، مما أدى إلى تضرر أكثر من 200 شجرة زيتون.
وأصبحت الاعتداءات "متكررة" ولا تتوقف عند هذا الحد، يقول رئيس بلدية عصيرة الشمالية ناصر جوابرة، مؤكدا أن الشرطة الإسرائيلية هي جزء من "المؤامرة" على المواطن الفلسطيني، وهو ما يتجلى في استمرار اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم.
وأوضح جوابرة في حديثه للجزيرة أن الانتهاكات تعددت بين محاولات سرقة المواشي وتهديد المواطنين ورعاة الأغنام ومنع وصولهم إلى المراعي في سفح جبل عيبال، حيث أقيمت مستوطنة مؤخرا هنا، "لإجبار الرعاة على عدم الاقتراب من المكان ليصبح خاليا منهم ومن المزارعين لتسهل السيطرة عليه".
مع ذلك يؤكد جوابرة أن الفلسطيني سيظل متجذرا بأرضه وثابتا فيها ولن يرحل عنها، داعيا إلى الوحدة الوطنية بين الكل الفلسطيني لإفشال مخططات الاحتلال وتعزيز الصمود في الأرض.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) إلى أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ارتكبوا خلال النصف الأول من العام الجاري 11074 اعتداءً، وتشير معطيات منظمة "البيدر" الحقوقية إلى أن المستوطنين سرقوا خلال 2025 أكثر من 12 ألفا من الماشية.
وبين سرقة المواشي وطعنها وتسميمها، وحرق المنازل والمساجد والمحاصيل الزراعية وتخريب الأرض وآبار المياه، والضرب المباشر للمواطنين واعتقالهم وقتلهم، تنوعت اعتداءات المستوطنين التي أضحت سياسة ونهجا يمارسونه يوميا في الضفة الغربية والقدس، وفق منظمات فلسطينية.
المصدر:
الجزيرة