أثارت نتائج الفرقة الأولى بكلية الطب البشري بجامعة سوهاج في صعيد مصر، صدمة وحالة من الجدل الواسع، بعد أن كشفت عن انخفاض نسبة النجاح إلى نحو النصف، في واحدة من أقل النسب المسجلة على مستوى مصر.
ودفعت هذه النتائج إدارة الجامعة إلى توضيح الأسباب، مؤكدة أن منظومة الامتحانات لم تشهد أي تغيير، وأن تراجع نسب النجاح يرتبط بمستوى الطلاب، وليس بصعوبة الاختبارات.
وأظهرت النتائج التي اعتمدتها جامعة سوهاج، بلوغ نسبة النجاح نحو 51 بالمئة بالفرقة الأولى، ورسوب 49 بالمئة من الطلاب، عقب الانتهاء من أعمال التصحيح والمراجعة ورصد الدرجات، وفقا لما وصفته الجامعة بـ"أعلى معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي".
وشددت الجامعة على أن "إعلان النتائج جاء بعد استكمال جميع مراحل المراجعة والتدقيق، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، ويضمن حصول كل طالب على حقه الكامل وفق اللوائح والقواعد المنظمة للعملية الامتحانية".
ولم تكن هذه الواقعة الأولى التي تشهدها كلية الطب بجامعة سوهاج، إذ سجلت نتائج الفرقة الأولى خلال عام 2025 رسوب 46.2 بالمئة من إجمالي الطلاب المقيدين، ما أعاد طرح تساؤلات حول أسباب ارتفاع معدلات الرسوب ومستوى العملية التعليمية في منظومة الثانوية العامة.
عميد الكلية يكشف التفاصيل
ومن جانبه، كشف الدكتور محمد نصر الدين ثابت، عميد كلية الطب البشري بجامعة سوهاج، عن أسباب انخفاض نسبة النجاح بالفرقة الأولى، موضحا أن النتائج جاءت انعكاسا لمستويات الطلاب في الامتحانات، وليس نتيجة أي تغيير في منظومة التقييم، مؤكداً أن الاختبارات تُجرى وفق معايير أكاديمية ثابتة ومدققة.
وقال ثابت، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "ورقة الامتحان تتضمن أسئلة موزعة وفق أوزان نسبية محددة، تشمل نسبة مخصصة للطلاب المتفوقين القادرين على تحقيق تقديرات "امتياز" و"جيد جدا"، إلى جانب أسئلة تقيس الحد الأدنى المطلوب لاجتياز الطالب للامتحان"،
وأضاف أن "جميع الأسئلة تخضع لمراجعة دقيقة من قبل وحدة القياس والتقويم بالكلية، وهي جهة متخصصة تعمل منذ سنوات على مراجعة الامتحانات وضمان توافقها مع المعايير الأكاديمية، والطالب الذي يستحق النجاح ينجح، والطالب المتميز يحصل على التقدير الذي يعكس مستواه الحقيقي".
وعن أسباب تدنى نسب النجاح هذا العام وخلال سنوات ماضية، أوضح عميد كلية الطب أن "انخفاض أو ارتفاع نسب النجاح لا يرتبط بطبيعة الامتحانات، وإنما بمستوى الطلاب، خاصة أن كلية الطب من الكليات التي تتطلب مستوى أكاديمي مرتفع، وأن تراجع نسب النجاح في الفرقة الأولى ليس أمرا جديدا، وإنما ظاهرة متكررة تعكس تفاوت مستويات الدفعات، في ظل ثبات منظومة الامتحانات".
وبشأن الخطوات التي تعتزم إدارة الجامعة اتخاذها، أشار ثابت إلى أن "الكلية ستتعامل مع نتائج الفرقة الأولى وفقا لما تنص عليه اللائحة المنظمة للدراسة، والطلاب الراسبين في مادة أو أكثر يحق لهم التقدم لامتحانات الدور الثاني، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة النجاح النهائية بعد إعلان نتائجها"، لافتا إلى أن الطلاب يملكون أيضا حق التقدم بتظلمات على النتائج قبل اعتمادها نهائيا، حيث يمكنهم مراجعة درجاتهم وفق الإجراءات المقررة.
وردا على تساؤل بشأن عدد المواد التي يترتب عليها إعادة السنة الدراسية، أوضح ثابت أن "نظام الدراسة في كليات الطب لا يعتمد على عدد المواد الراسب فيها الطالب، وإنما على عدد النقاط الدراسية المحمل بها، فلكل مقرر عددا محددا من النقاط، وأن انتقال الطالب إلى الفرقة التالية يتوقف على إجمالي النقاط المتبقية عليه، وليس على عدد المقررات".
وأشار عميد كلية الطب جامعة سوهاج إلى أن "الطالب قد يسمح له بالانتقال رغم رسوبه في عدة مقررات إذا كانت النقاط المحمل بها لا تتجاوز الحد المسموح به، بينما قد يحرم من الانتقال إذا تجاوز الحد الأقصى للنقاط، حتى وإن كان عدد المواد أقل"، مشددا على أن هذا النظام مطبق في جميع كليات الطب المصرية، وفق الإطار الاسترشادي المنظم للدراسة بكليات الطب، والذي يحدد الحد الأقصى للنقاط التي يجوز أن يحملها الطالب عند الانتقال من فرقة إلى أخرى.
وفيما يتعلق بارتفاع نسبة النجاح في الفرقة الثانية مقارنة بالفرقة الأولى، أوضح عميد الكلية أن الطلاب المنتقلين إلى الفرقة الثانية هم من اجتازوا المرحلة الأولى بمستويات أكاديمية مرتفعة، وهو ما انعكس على نتائجهم، معتبراً أن هذا الأمر يؤكد ثبات العملية الامتحانية، إذ لو كانت الامتحانات نفسها تعاني من خلل لانخفضت نسب النجاح في جميع الفرق الدراسية، وليس في فرقة بعينها.
المصدر:
سكاي نيوز