آخر الأخبار

الضفة الغربية أمام سيناريوهات خطيرة.. خبراء يكشفون لـRT إلى أين يقود التصعيد الإسرائيلي؟

شارك

تشهد الضفة الغربية بالأراضي الفلسطينية تصاعد التوترات على وقع عمليات عسكرية إسرائيلية وتوسع استيطاني وتصاعد في هجمات المستوطنين وسط مخاوف من تحول التصعيد المتدرج إلى سياسة شاملة.

مستوطنون يمزقون العلم الفلسطيني في الضفة الغربية

وتأتي هذه التطورات في وقت سجل فيه عنف المستوطنين مستويات قياسية، بالتزامن مع عمليات عسكرية واعتقالات وقيود على الحركة وهدم للمنازل، ما أدى إلى نزوح آلاف الفلسطينيين من مناطق مختلفة خصوصا في شمال الضفة الغربية.

وفي هذا السياق يرى الدكتور طلال أبو ركبة أستاذ العلوم السياسية في قطاع غزة أن التصعيد الإسرائيلي يأتي ضمن استراتيجية ممتدة لدى اليمين الإسرائيلي، تقوم على استغلال الظروف الإقليمية والدولية لتكريس السيطرة على الضفة الغربية، التي تمثل من وجهة النظر الإسرائيلية، عمقا استراتيجيًا للمراكز السكانية الإسرائيلية، فضلا عن مكانتها في الخطاب الديني والقومي لليمين المتطرف.

ويقول أبو ركبة في حديثه لـ RT Arabic إن إسرائيل انتقلت من استهداف التجمعات البدوية والرعوية، خصوصا في المناطق المصنفة "ج"، إلى مناطق أكثر عمقا وقربا من المستوطنات، في محاولة لتثبيت واقع جغرافي جديد يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

وبحسب أبو ركبة فإن جوهر هذه السياسة يتمثل في السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، وتحويل الضفة الغربية إلى تجمعات منفصلة ومعزولة، بما يحد من قدرة الفلسطينيين على الحركة والتواصل الجغرافي، ويفتح الباب أمام التهجير باعتباره أحد الأهداف الرئيسية المبيتة في الفكر اليميني الإسرائيلي.

ويضيف أبو ركبة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى في ظل الاستقطاب السياسي والانتخابي، إلى تعزيز موقعه أمام جمهور اليمين والمستوطنين، مشيرا إلى أن عدم تحقيق حسم كامل في جبهات أخرى قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع التصعيد في الضفة الغربية.

مصدر الصورة اقتحام مستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية الجيش الإسرائيلي

ويرى أن الظروف الحالية بما فيها الدعم الأمريكي للسياسات الإسرائيلية، وعجز المجتمع الدولي عن وقف التصعيد والانقسام الفلسطيني والتباين العربي توفر من وجهة نظر اليمين الإسرائيلي، "فرصة لتغيير قواعد الصراع وفرض وقائع جديدة على الأرض".

ويحذر أبو ركبة من أن إسرائيل باتت تنظر إلى "الحسم الجغرافي" باعتباره مدخلا لتحقيق الأمن، وفق تصور يقوم على أن السيطرة على الأرض تعني السيطرة على الأمن، معتبرا أن استمرار الاستيطان والضم والتهجير يهدف إلى تقويض أي إمكانية لحل سياسي قائم على إقامة دولة فلسطينية.

في المقابل يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني أحمد زكارنة أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمثل تحولا استراتيجيا جديدا في السياسة الإسرائيلية، بقدر ما يمثل "موجة أكثر شراسة" ضمن مشروع قديم يمتد لأكثر من قرن.

ويستعيد زكارنة ما يعرف بـ"نظرية الجدار الحديدي" التي طرحها زئيف جابوتنسكي، معتبرا أن التصعيد الحالي يأتي في إطار "مشروع صهيوني طويل الأمد" يقوم على فرض واقع القوة على الفلسطينيين والعرب، بينما تمثل نظرية "الحسم" التي يتبناها اليمين الإسرائيلي المعاصر محاولة لتطبيق هذا التصور على الأرض.

ويقول زكارنة في حديثه لـ RT Arabic إن الحكومة الإسرائيلية الحالية ترى في الظروف الدولية والإقليمية الراهنة فرصة لتنفيذ أجزاء واسعة من هذا المشروع، مستفيدة من انشغال العالم بأزمات وحروب أخرى.

مصدر الصورة اقتحام مستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية الجيش الإسرائيلي

ويضيف أن الضغط لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم بل يطال السلطة الفلسطينية أيضا، عبر إضعافها سياسيا واقتصاديا وميدانيا، مشيرا إلى أزمة أموال المقاصة والضغوط المالية التي تواجهها السلطة، وما يترتب على ذلك من تراجع قدرتها على تقديم الخدمات والحفاظ على الاستقرار.

ويعتبر زكارنة أن شمال الضفة الغربية ولا سيما مناطق نابلس وجنين وطولكرم بات في قلب التصعيد الإسرائيلي، في ظل محاولات لتوسيع نموذج الاستيطان والضغط من خلال إقامة بؤر استيطانية في محيط التجمعات الفلسطينية واستخدام أدوات أمنية واقتصادية لإجبار السكان على الرحيل.

ويحذر المحلل الفلسطيني من أن ما يحدث في الضفة قد يتحول إلى نموذج مختلف من الحرب، تكون فيه المستوطنات والمستوطنون أداة أساسية في تنفيذ الضغط على الفلسطينيين، بالتوازي مع العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى أن السلطة الفلسطينية لا تمتلك أدوات عسكرية كافية لمواجهة التصعيد، كما أن الدخول في مواجهة مسلحة واسعة قد يؤدي إلى تدمير الضفة كما قطاع غزة، لكنه يشير إلى امتلاك الفلسطينيين أدوات أخرى بينها التحرك الدبلوماسي والقانوني والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضرورة توحيد الخطاب السياسي الفلسطيني.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إشعال موجة أوسع من المواجهات، خصوصا مع استمرار هجمات المستوطنين والعمليات العسكرية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين. ويرى زكارنة أن إسرائيل قد تكون معنية بإبقاء بؤر التوتر مشتعلة بما قد يدفع نحو انفجار واسع يخدم أهدافا سياسية وأمنية.

وبينما يختلف الخبيران في توصيف طبيعة التصعيد فإنهما يتفقان على أن الضفة الغربية باتت في قلب مشروع إسرائيلي يتجاوز العمليات الأمنية المؤقتة، وأن استمرار الاستيطان والضغط على الفلسطينيين وتغيير الوقائع على الأرض يهدد بتحويل الصراع إلى مواجهة أكثر اتساعا.


المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا