آخر الأخبار

تبون في برلين.. الجزائر شريك لتأمين الغاز وتعزيز أمن الطاقة

شارك
ترتبط الجزائر وألمانيا بشراكة رسمية في مجال الطاقة منذ عام 2015صورة من: Billel Bensalem/APP/IMAGO

من المقرر أن يستضيف الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في برلين لإجراء محادثات تتناول قضايا الطاقة والتجارة والعلاقات الثنائية. وتأتي هذه الزيارة في ظل تزايد صادرات الطاقة الجزائرية إلى ألمانيا وعزمها تعميق شراكتها في مجال الطاقة مع الجزائر في ظل استنفاد مخزونات الغاز.

وبحسب معلومات حصلت عليها صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية اليومية من مصادر حكومية، من المقرر توقيع مذكرات تفاهم ذات صلة خلال زيارة الرئيس الجزائري لألمانيا يوم الخميس 16 يوليو /تموز. وتتمحور أهداف هذه الزيارة حول زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا. وفي الوقت نفسه، تعتزم ألمانيا مساعدة الجزائر في الحد من تسرب غاز الميثان الضار بالمناخ.

وفقاً للسفير الألماني لدى الجزائر ، غيورغ فيلزهايم، نقلا عن صحيفة FokusAfrika الألمانية من المتوقع أن يرافق تبون وفد يضم ما بين 100 و150 ممثلاً عن قطاع الأعمال؛ إذ من المقرر عقد منتدى للأعمال في برلين بالتزامن مع الاجتماع السياسي.

أول شحنة مباشرة من الغاز

في ظل تراجع إمدادات الغاز الروسي، تسعى ألمانيا للحصول على مصادر طاقة إضافية. وترتبط الجزائر وألمانيا بشراكة رسمية في مجال الطاقة منذ عام 2015. ولأن الجزائر تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي، تُعدّ من الموردين الرئيسيين للطاقة لأوروبا. وحتى الآن، يصل الغاز الجزائري بشكل أساسي إلى بلدان منها إيطاليا وإسبانيا عبر خطوط الأنابيب، بينما يصل أيضاً إلى أسواق أوروبية أخرى في صورة غاز طبيعي مسال.

وتكتسب زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون المرتقبة أهمية إضافية بفضل تطور جديد في مجال تجارة الطاقة؛ إذ قامت شركة الطاقة الحكومية "سوناطراك" بتسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى ألمانيا للمرة الأولى، حيث وصلت الشحنة إلى محطة الاستيراد العائمة "فيلهلمسهافن 1" في الثاني من يوليو/ تموز الجاري.

وصلت أول شحنة غاز مسال من الجزائر إلى ألمانيا وتسعى ألمانيا لاستيراد المزيد من الغاز الجزائريصورة من: Michael Sohn/REUTERS

الهيدروجين والطاقة المتجددة

إلى جانب الغاز الطبيعي، من المقرر توسيع نطاق التعاون بين البلدين في مجالي الطاقة المتجددة و الهيدروجين الصديق للبيئة؛ إذ تشارك كل من ألمانيا والجزائر في مشروع "ممر الهيدروجين الجنوبي" المخطط له، والذي يهدف مستقبلاً إلى نقل الهيدروجين من شمال أفريقيا إلى جنوب ألمانيا عبر إيطاليا والنمسا. كما تسعى الجزائر إلى توسيع نطاق صادراتها من الطاقة لتتجاوز النفط والغاز على المدى الطويل. ورغم ما تتمتع به البلاد من مساحات شاسعة ومستويات عالية من الإشعاع الشمسي، فإن التوسع في مجال الطاقة الشمسية يعتمد بشكل كبير -حتى الآن- على المشاريع التي تقودها الدولة وخيارات التمويل الحكومية. وفي هذا السياق، ترى وكالة "ألمانيا للتجارة والاستثمار" فرصاً تجارية جديدة في المناقصات الجارية، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى وجود منافسة شديدة من الشركات الصينية.

خلاف بسبب قضية غاز الميثان

أحد مجالات التركيز الأخرى تتمثل في خفض انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز الجزائري؛ إذ تدعم ألمانيا المشاريع ذات الصلة من خلال "الوكالة الألمانية للتعاون الدولي" (GIZ). ويهدف هذا التعاون بين البلدين إلى إرساء الأسس الفنية اللازمة من أجل توفير إمدادات طاقة ذات انبعاثات أقل. إذ تتسرب كميات كبيرة من غاز الميثان أثناء عمليات استخراج ونقل ومعالجة الغاز والنفط؛ ويُعد هذا الغاز أشد ضرراً بالمناخ مقارنةً بثاني أوكسيد الكربون.

غير أن قضية الميثان تنطوي على احتمالية نشوب خلاف داخل الحكومة الألمانية؛ بحسب "هاندلسبلات". إذ شهدت الأسابيع الماضية تبايناً في المواقف بين وزير البيئة كارستن شنايدر ووزيرة الاقتصاد كاتارين رايشه بشأن تشديد لوائح الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالميثان، والمقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير/ كانون الثاني 2027؛ حيث سيتعين على منتجي النفط والغاز إثبات التزامهم أمام المستوردين في الاتحاد الأوروبي بتطبيق إجراءات قياس انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، وذلك ليس بهدف تتبع الانبعاثات فحسب، بل للعمل على خفضها أيضاً.

من جهتها تسعى وزيرة الاقتصاد رايشه إلى عرقلة هذه الخطوة، مستهدفة تأجيل تشديد القواعد؛ إذ ترى أن تشديد اللوائح المتعلقة بالميثان -وفقاً للخطط الحالية- سيؤدي إلى حرمان الاتحاد الأوروبي بلا داعٍ من حصة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية. ومن شأن ذلك أن يعرض أوروبا لمخاطر جسيمة تتعلق بالأسعار وأمن الإمدادات، لا سيما وأن مستويات تخزين الغاز قد انخفضت بشكل مقلق جراء طول فصل الشتاء، ولا تزال عمليات إعادة ملء المخزونات تسير ببطء.

في ظل هذه المعطيات، تكتسب صفقة الغاز مع الجزائر أبعاداً سياسية، وقد تؤثر أيضاً على موازين القوى داخل الائتلاف الحكومي؛ إذ تشير مصادر حكومية إلى أن كلاً من شنايدر و رايشه يعتزمان توظيف هذه الاتفاقية لخدمة أهدافهما الخاصة: فبينما يسعى شنايدر لإثبات إمكانية تكثيف علاقات التوريد مع منتجي الغاز الطبيعي المسال -مثل الجزائر- رغم القيود التنظيمية للاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان، أما رايشه فتسعى في المقابل إلى تأكيد أن الموردين كالجزائر يحتاجون إلى جهود كبيرة ودعم مكثف لتمكينهم من تحقيق الأهداف الطموحة والمعايير الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي.

تحرير: عارف جابو

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا