آخر الأخبار

حماس تحلّ حكومتها في غزة .. انفراجة مشروطة بحسم ملفات شائكة

شارك
في حين تتمسك حماس بموقفها الرافض لنزع سلاحها قبل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل، تتواصل المواجهات الميدانية في غزة. صورة من: Omar Ashtawy/APAimages via ZUMA Press Wire/picture alliance

أعلنت حركة حماس ، اليوم الاثنين (السادس من يوليو/ تموز 2026)، حلّ لجنة الطوارئ الحكومية ، التي كانت تدير الشؤون الحكومية في قطاع غزة، في خطوة تمثل تحولًا سياسيًا وإداريًا بارزًا بعد أكثر من 17 عامًا على سيطرة الحركة على القطاع الفلسطيني.

وقالت الحركة إن القرار يأتي في إطار التمهيد لتسليم إدارة القطاع إلى " اللجنة الوطنية لإدارة غزة "، وهي هيئة من التكنوقراط الفلسطينيين، جرى التوافق عليها بين الفصائل الفلسطينية، ضمن ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.

وأكدت حماس أن الوزارات والمؤسسات الحكومية ستواصل عملها بشكل طبيعي، وأن الموظفين الفنيين والإداريين سيبقون في مواقعهم لضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان.

استقالة الفرا وإنهاء عمل اللجنة الحكومية

ونقل مدير المكتب الإعلامي الحكومي والناطق باسم الحكومة في غزة إسماعيل الثوابتة أن رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد الفرا قدم استقالته رسميًا، وأعلن حل اللجنة "تسهيلًا لعملية الانتقال الإداري والحكومي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة ".

وأوضح الثوابتة، خلال مؤتمر صحفي في غزة، أن جميع الترتيبات الإدارية والقانونية الخاصة بعملية التسليم والاستلام قد أُنجزت، مشددًا على أنه لن يحدث أي فراغ إداري أو فني خلال المرحلة الانتقالية.

كما دعا إلى الإسراع في تمكين اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها داخل القطاع.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من تأكيد حماس استعدادها للتخلي عن إدارة الشؤون المدنية في غزة، مع احتفاظها بموقفها الرافض لنزع سلاحها قبل وقف كامل للحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية.

اللجنة الوطنية تعلن جاهزيتها

بدوره، أعلن علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أن اللجنة المكونة من 15 عضوًا جاهزة لتولي مسؤولياتها فور توفير الظروف اللازمة لعملها. وأوضح شعث أن نجاح اللجنة يتطلب توافر "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد" يخضع جميعه لمرجعية موحدة، إضافة إلى توفير بيئة سياسية وأمنية وإدارية مستقرة تسمح لها بالقيام بمهامها.

غير أن أعضاء اللجنة ما زالوا يقيمون مؤقتًا في القاهرة، في ظل عدم سماح إسرائيل حتى الآن بدخولهم إلى قطاع غزة.

مجلس السلام: الأفعال وليس الأقوال

وتُعد اللجنة الوطنية أحد المكونات الأساسية لخطة إدارة غزة بعد الحرب ، وهي الخطة التي تحظى بدعم أمريكي.

ومن جانبه، أعلن " مجلس السلام " – وهو الهيئة الجديدة التي يترأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمكلّفة بإدارة غزة وإعادة بنائها – علمه بهذا الإعلان، مشددًا على أنه سيُقيّم مدى جديته بناءً على "الأفعال وليس الأقوال". وأكد المجلس في بيان له على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" ، ضرورة أن تُمسِك اللجنة التكنوقراطية بزمام جميع الأسلحة في القطاع، وفق ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

عقدة السلاح

ولم تتطرق حماس في بيانها بشأن حل الإدارة إلى ما إذا كانت ستُقدِم على خطوة نزع السلاح أو تسليم الملف الأمني لقوة دولية، مكتفيةً بالقول إن هذا القرار يُجسّد التزامها بإعادة إعمار القطاع بعد سنوات من الحرب . غير أن البيان، الذي صدر عن مسؤول من مستوى دون القيادة العليا، أثار تساؤلات حول ما إذا كان سيُحدِث أي تغيير جوهري على أرض الواقع.

ورغم الترحيب الفلسطيني الواسع بقرار حل اللجنة الحكومية، فإن مراقبين يرون أن الخطوة لا تعالج الخلاف الجوهري الذي يعطل التوصل إلى تسوية نهائية.

وقال الخبير السياسي الغزي مخيمر أبو سعدة لوكالة فرانس برس إن القرار يمثل "بادرة رمزية"، موضحًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في إدارة القطاع بل في ملف السلاح. وأضاف أن حماس لم توافق حتى الآن على نزع سلاحها، وهو المطلب الذي تتمسك به إسرائيل والولايات المتحدة، ويُعد أبرز العقبات أمام تقدم المباحثات.

كما كشف مسؤول فلسطيني شارك في حوارات القاهرة أن حماس أبلغت الوسطاء والفصائل قبل أيام بنيتها حل اللجنة الحكومية، واعتُبرت هذه الخطوة مؤشرًا على الجدية في تسليم الإدارة المدنية للجنة الوطنية.

لا تعليق فوري من إسرائيل والهجمات متواصلة

وفي المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الحكومة الإسرائيلية بشأن قرار حماس.

وتصر إسرائيل على أنها لن تنسحب من قطاع غزة، فيما تواصل السيطرة على أكثر من 60% من أراضيه، وفق تقديرات فلسطينية، وتعتبر المناطق التي تنتشر فيها قواتها "مناطق عازلة" لمنع أي هجمات مستقبلية.

ورغم التحركات السياسية الجارية، لا يزال قطاع غزة يعاني تداعيات حرب مدمرة دخلت عامها الثالث حيث خلّفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية غير مسبوقة.

وفي حين تتمسك حماس بموقفها الرافض لنزع سلاحها قبل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل، تتواصل المواجهات الميدانية. وقال مسعفون في القطاع إن غارات إسرائيلية أسفرت، الاثنين، عن مقتل خمسة أشخاص. في المقابل، تؤكد إسرائيل أن عملياتها العسكرية المستمرة منذ سريان وقف إطلاق النار تستهدف منع التهديدات المسلحة وإحباط أي أنشطة تشكل خطرًا على أمنها، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا