آخر الأخبار

التراجع الكروي يكشف أزمات أعمق.. ماذا يحدث لألمانيا وإيطاليا؟

شارك

لم يعد الإخفاق في بطولة كأس العالم لكرة القدم مجرد هزيمة رياضية بالنسبة إلى ألمانيا وإيطاليا، بل تحول إلى مؤشر على أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية أعمق، وفق قراءتين نُشِرَتا في نيويورك تايمز ونيوزويك ، خلصتا إلى أن تراجع المنتخبين يعكس تحولات جذرية تعيشها أكبر قوتين في أوروبا.

وتقول نيويورك تايمز إن غياب إيطاليا عن نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي شكّل صدمة في بلد يعد كرة القدم جزءا من هويته الوطنية. فالمنتخب الإيطالي، المتوج بأربعة ألقاب عالمية، أصبح خارج البطولة الأكبر، في وقت تواجه فيه البلاد انخفاضا حادا في عدد السكان، وشيخوخة ديموغرافية، ونموا اقتصاديا راكدا، وهجرة متواصلة للكفاءات الشابة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بين حفتر والدبيبة.. هل تمهد واشنطن لتكريس حكم العائلات في ليبيا؟
* list 2 of 2 تعرف على الإجراءات الجديدة للإقامة الدائمة في أمريكا end of list

وينقل التقرير عن الكاتب الإيطالي ألدو كاتسولو قوله إن ما يحدث يعكس "روح بلدنا التي لا ترقى دائما إلى إمكاناتها، وليس في كرة القدم فقط"، في إشارة إلى أن الإخفاق الرياضي بات رمزا لأزمة وطنية أوسع.

ويشير التقرير إلى أن كرة القدم تمثل لحظة نادرة لوحدة الإيطاليين، إذ يقول أحد المشجعين: "نشعر بأننا إيطاليون فقط عندما تلعب إيطاليا في كأس العالم"، بينما تعجز حتى النجاحات الثقافية أو السياحية عن خلق الشعور نفسه بالهوية المشتركة.

مصدر الصورة غياب إيطاليا عن نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي شكّل صدمة في بلد يعد كرة القدم جزءا من هويته الوطنية (الفرنسية)

ألمانيا.. من النجاح إلى الشك

وفي السياق نفسه، ترى نيوزويك أن خروج ألمانيا المبكر من مونديال 2026 ليس سوى امتداد لتراجع بدأ منذ تتويجها بكأس العالم عام 2014، حين اعتبر كثيرون أن البلاد تدخل "قرن النجاح الألماني". لكن بعد 12 عاما، تبدلت الصورة بصورة جذرية.

ويقول رئيس معهد "إيفو" للأبحاث الاقتصادية، كليمنس فوست، إن "تراجع المنتخب يعكس تراجع الأداء الاقتصادي والتماسك السياسي في ألمانيا"، موضحا أن الاقتصاد توقف فعليا عن النمو منذ عام 2019، فيما تصف تقارير أوروبية السنوات الأخيرة بأنها "عقد ضائع".

إعلان

وتوضح نيوزويك أن الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية الأمريكية والمنافسة الصينية أضعفت النموذج الصناعي الألماني، خصوصا في قطاع السيارات الذي يمثل عماد الاقتصاد، بينما تواجه الشركات تحديات الانتقال إلى السيارات الكهربائية وتراجع حصتها في الأسواق العالمية.

وفي الوقت نفسه، تشهد البلاد انقساما سياسيا متزايدا مع صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني، وتحول الهجرة إلى القضية الأكثر إثارة للانقسام، في مشهد يختلف جذريا عن مرحلة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، حين كانت ألمانيا تُوصَف بأنها قائدة أوروبا السياسية والاقتصادية.

وترى المجلة أن برلين ما زالت قوة اقتصادية كبرى وتمتلك مؤسسات قوية، لكنها لم تعد النموذج الأوروبي الذي لا يُنازَع، كما كان الحال قبل عقد.

تشهد ألمانيا انقساما سياسيا متزايدا مع صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني، وتحول الهجرة إلى القضية الأكثر إثارة للانقسام، في مشهد يختلف جذريا عن مرحلة المستشارة السابقة أنجيلا ميركل.

تحديات اقتصادية وديمغرافية

وتلتقي الصحيفتان عند فكرة أساسية مفادها أن نتائج كرة القدم لا تفسر وحدها واقع الدول، لكنها تكشف جوانب من حالها. ففي إيطاليا، أدى ضعف الاستثمار في الشباب والتعليم والرياضة إلى تراجع المنتخب، بينما تعاني ألمانيا من تباطؤ اقتصادي، وضغوط صناعية، واستقطاب سياسي، انعكس بدوره على أداء فريقها الوطني.

وتخلص نيويورك تايمز إلى أن إنقاذ كرة القدم الإيطالية يمر عبر معالجة مشكلات البلاد البنيوية، وليس فقط تغيير المدربين أو المسؤولين الرياضيين، فيما ترى نيوزويك أن استعادة ألمانيا مكانتها تتطلب إصلاحات اقتصادية وسياسية عميقة، لأن الأزمة الحالية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

وهكذا، لم يعد غياب إيطاليا أو خروج ألمانيا المبكر مجرد خبر رياضي، بل تحول، في نظر الصحيفتين، إلى استعارة لأوروبا تواجه تحديات اقتصادية وديموغرافية وسياسية متراكمة، جعلت أمجاد الماضي أكثر حضورا من ثقة الحاضر بالمستقبل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا