آخر الأخبار

"أنقذوا أختي بدلا مني".. نداء من تحت الركام يختصر مأساة زلزالَي فنزويلا

شارك

بين أنقاض المباني السكنية المنهارة جراء الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا، وفي سباق محموم ضد الوقت، ينبش الفنزويليون الركام بحثا عن أحبائهم العالقين في ظل نقص حاد في المساعدات التي تقدمها الحكومة.

وأصبح الوضع أكثر صعوبة بعد 3 أيام من الزلزالين المدمرين، إذ تفاقم الشعور باليأس بين السكان للعثور على ناجين مع مرور الوقت، بينما تقدر السلطات الفنزويلية عدد الأشخاص في عداد المفقودين أو العالقين بالمئات.

لكن رغم أن حجم الكارثة لا يزال يفوق الإمكانات المتوفرة جراء النقص في المعدات اللازمة لتسريع عمليات البحث عن العالقين، برزت عمليات إنقاذ مؤثرة لأطفال ونساء ظلوا عالقين لساعات طويلة تحت ركام المباني.

مصدر الصورة حالة من الإحباط تسود بين الفنزويليين لإنقاذ العالقين بسبب محدودية الإمكانات (رويترز)

"أنقذوا أختي"

عالقا تحت أنقاض الطابق السفلي من مبنى "ميديتيريان" في منطقة تاناغوارينا المنكوبة، ظهر شاب في مقطع فيديو -تداوله ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي- يطلق نداء استغاثة مؤثرا بعدما حاصرته الكتل الخرسانية وأصيب بكسر في أحد أضلاعه.

ورغم إصابته، فإن الشاب لم يطلب النجدة لنفسه، بل وجّه مناشدته لمن هرعوا إلى المكان، قائلا "لا أطلب أن تنقذوني أنا… فقط أنقذوا أختي ذات الـ7 سنوات وجدتي البالغة 73 عاما".

ووثق مقطع فيديو نشره ناشط محلي عبر منصة إنستغرام، صباح أمس الجمعة، لحظات انتشال فتاة على قيد الحياة من تحت أنقاض أحد المباني المنهارة في فنزويلا، بعد ساعات من بقائها محاصرة جراء الزلزالين اللذين ضربا البلاد.

وأظهرت المشاهد عناصر من فرق الإنقاذ وهم يسحبون الفتاة بصعوبة من بين الركام، وسط هتافات وتصفيق الحاضرين، بعدما تمكنت الفرق من الوصول إليها وإنقاذها بأعجوبة.

وفي مشهد أثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل، تعالت هتافات وتصفيق الأهالي المتجمهرين فوق أنقاض مبنى مكون من 12 طابقا، لحظة نجاح فرق الإنقاذ في انتشال طفلة حية من تحت الركام.

إعلان

ونجحت فرق إنقاذ أرسلتها السلفادور في انتشال امرأة على قيد الحياة (39 عاما) بعدما ظلت عالقة لمدة 7 ساعات في الطابق السادس عند انهيار المبنى.

مصدر الصورة امرأة فنزويلية تبكي إثر فقدان أفراد من عائلتها بسبب الزلزال (أسوشيتد برس)

الوقت ينفد

وفي مدينة "لا غوايرا" الساحلية المجاورة للعاصمة كاراكاس، وهي من بين أكثر المناطق تضررا مع انهيار 100 مبنى على الأقل، منها مبان سكنية شاهقة، يسابق المواطنون الزمن لإنقاذ أحبائهم العالقين.

ورغم أن مباني كثيرة تحولت إلى مجرد أكوام من الأنقاض نجا مارلون أوتشوا من موت محتم بعد انهيار المبنى الذي يسكن فيه.

وقال "أبحث عن أمي وزوجتي وابني تحت الركام. نحن بحاجة عاجلة للمساعدة، هناك ناجون، ولكن السلطات لا تزودنا بالأدوات اللازمة لانتشالهم".

وأمام مجموعة من 5 مبان منهارة في "لا غوايرا"، قال رئيس فريق الإنقاذ التشيلي ناديومار بولانكو: "للأسف، فرص العثور على ناجين أصبحت ضئيلة".

في المدينة المنكوبة نفسها، ومع مرور الوقت ومحدودية المساعدات الحكومية، ظل الشاب أليساندرو ديل غيوديس (23 عاما) يبكي بينما يحاول العثور على والده تحت كومة من الأنقاض، قائلا "إنه هناك".

غير بعيدة عنه، كانت ياميليث خيمينيث تزيل الأنقاض والحجارة بيديها الرقيقتين بحثا عن ابنها البالغ من العمر 19 عاما.

يشعرها قلبها بأنه لا يزال على قيد الحياة تحت ركام بنايتها السكنية المؤلفة من 7 طوابق، قائلة "إنه تحت الركام، ولا توجد معدات لإخراجه".

مصدر الصورة دمار كبير خلّفه الزلزالان في فنزويلا (أسوشيتد برس)

دراجات نارية

بادر فنزويليون بتقديم مساعدات طارئة لضحايا الزلزال، إذ وصلت قوافل من الدراجات النارية محملة بالإمدادات إلى "لا غوايرا" مساء أمس الجمعة من كاراكاس.

وساهمت مجموعة من سائقي الدراجات النارية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس في نقل المساعدات الإغاثية والمواد الغذائية الأساسية إلى مدينة "لا غوايرا" الساحلية.

وسافر العشرات على الدراجات النارية طوال الليل من مدينة فالنسيا حاملين معهم الطعام والإمدادات، في استجابة سريعة لمساعدة المتضررين من الزلزال الذي ضرب المنطقة.

حصيلة مأساوية

وكانت فنزويلا قد تعرضت، مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، لسلسلة زلزالية مزدوجة، إذ أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن هزة أرضية بقوة 7.2 درجات أعقبتها بعد 39 ثانية فقط هزة رئيسية بلغت قوتها 7.5 درجات.

وحددت مركزهما قرب مدينة مورون بولاية كارابوبو على الساحل الشمالي، بينما امتدت آثار الزلزال إلى العاصمة كاراكاس.

وبحسب أحدث بيانات منصة "لنجمع شمل كل عائلة" المخصصة للإبلاغ عن المفقودين، فقد ارتفع عدد البلاغات إلى 67 ألفا و53 شخصا، في حين لا يزال 54 ألفا و463 شخصا دون تواصل مع ذويهم.

ورغم تضاؤل فرص العثور على ناجين مع مرور الوقت وصعوبة الظروف ونقص المعدات، فإن فرق الإغاثة المحلية والدولية تواصل البحث عن آلاف المفقودين والعالقين تحت الأنقاض.

وحسب الأرقام الرسمية، ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 920 قتيلا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا