كشفت الناشطة الألمانية غيلين براندنبورغ، البالغة 22 عاما، عن تفاصيل رحلتها مع الإسلام التي بدأت في الرابعة عشرة، لتواجه بعد سنوات نوعاً آخر من الإقصاء والتمييز، هذه المرة بسبب حجابها وهويتها الدينية في بلدها الأم.
واستعادت الناشطة – التي وُلِدت لأب فرنسي وأم ألمانية – في حديثها للجزيرة، أول حادثة تعرضت لها بعد ارتداء الحجاب في الثامنة عشرة، حيث كان رجل في حالة سكر على متن قطار الأنفاق يردد أنها لا تعيش بحرية، قبل أن يقترب منها ويبصق عليها بحضور والدتها، وبينت أن أكثر ما أخافها في تلك اللحظة لم يكن الاعتداء عليها، بل خشيتها أن تتعرض والدتها للأذى وهي تحاول حمايتها.
وأشارت غيلين إلى أن المشكلة تكمن في الصورة النمطية التي يحملها كثيرون عن النساء المحجبات، إذ يعتقد البعض أن الحجاب فُرِض عليهن، بينما تؤكد أن تجربتها مختلفة تماما، وأنه كان قراراً شخصياً اتخذته عن اقتناع، ونبهت إلى أن الناس لو منحوا أنفسهم فرصة للتعرف على امرأة محجبة، وسألوها باحترام عن معنى الحجاب أو عن نظرتها إلى دينها لتغير كثير من الأفكار المسبقة.
ومن جهة أخرى، حذرت الناشطة من أن الكراهية لا تتوقف عند المضايقات في الشارع، بل تمتد إلى العالم الرقمي، حيث تتلقى باستمرار تعليقات تشكك في هويتها الألمانية بسبب حجابها، إلى جانب شتائم وتهديدات، وصل بعضها إلى تمني أحدهم أن تتعرض لحادث سيارة.
ووصفت هذه التعليقات بأنها مؤلمة، ليس فقط بسبب قسوتها، وإنما لأنها تصدر عن أشخاص ينتمون إلى المجتمع الذي وُلِدَت وعاشت فيه، مؤكدة أنها إنسانة قبل أي شيء سواء كانت ترتدي الحجاب أم لا.
وفي السياق ذاته، تحدثت غيلين عن مشاركتها في المظاهرات الداعمة لغزة منذ نحو 3 سنوات، انطلاقاً من قناعتها بأن الدفاع عن المدنيين ورفض الحرب مسؤولية إنسانية.
وانطلاقاً من هذه القناعة انضمت غيلين إلى الأصوات الداعية إلى وقف الحرب في غزة و لبنان، ومطالبة الحكومة الألمانية بوقف تصدير الأسلحة، وتحث المواطنين على عدم الاكتفاء بالمشاهدة، بل المشاركة في التظاهر رفضا لاستمرار الحرب.
واستعرضت الناشطة بداية تعرفها وتعلقها بالدين الإسلامي عندما كانت صغيرة، موضحة أنها عاشت طفولة صعبة شعرت خلالها بالإقصاء وتعرضت للتنمر من بعض زملائها الألمان في المدرسة.
بيد أنها أشارت إلى أن انتقالها لاحقاً إلى مدرسة أخرى في برلين غير كثيرا من نظرتها إلى الناس، إذ وجدت نفسها للمرة الأولى وسط زميلات مسلمات عاملنها بمحبة واحترام.
وعن رحلة اعتناقها للإسلام، أوضحت أنها خلال إقامتها في دار لرعاية الأطفال رأت أحد الفتيان يصوم رمضان، فبدأت تسأل عن معنى الصيام ثم عن تعاليم الإسلام، لتبدأ رحلة بحث انتهت بإعلان إسلامها وهي في الرابعة عشرة من عمرها، مؤكدة أنها لم تندم على هذا القرار يوما، بل ازداد يقينها به مع مرور السنين.
ودعت غيلين النساء المسلمات إلى التمسك بإيمانهن وعدم السماح لخطاب الكراهية بأن يدفعهن إلى التخلي عن معتقداتهن أو هويتهن، كما ناشدت المجتمع الألماني استبدال الحوار بالأحكام المسبقة، مؤكدة أن التعارف والاحترام المتبادل هما السبيل إلى كسر الصور النمطية، وأن الإنسان يجب أن يُرى بوصفه إنسانا، قبل أي شيء آخر.
وفي السياق، كشف تقرير سنوي صادر عن شبكة "كليم" المعنية برصد التمييز العنصري ضد المسلمين في ألمانيا عن ارتفاع ملحوظ في عدد حالات العنصرية المعادية للمسلمين في عام 2024، في ظل مناخ يسوده الخوف واليأس وانعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية.
وبحسب التقرير، تم توثيق 3080 حالة من التمييز أو العنف المعادي للمسلمين في عام 2024، مقارنة بـ192 حالة عام 2023، وتبين أن النساء كن مستهدفات في نحو 70% من الحوادث، بينما شملت الاعتداءات أيضاً أطفالاً وبالغين تعرضوا لإساءات لفظية واتهامات نمطية مثل "إرهابيين" أو "معادين للسامية" أو "طاعنين بالسكاكين".
وارتفعت هذه الاعتداءات اللفظية والجسدية -وفقاً للتقرير- بشكل خاص عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد طوفان الأقصى في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
المصدر:
الجزيرة