آخر الأخبار

إسرائيل وعقيدة التنكيل.. من الأسرى إلى أساطيل كسر الحصار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعيد مشاهد التنكيل الإسرائيلية بناشطي مبادرة أسطول الصمود العالمي، عبر تقييدهم وضربهم، وامتهان كرامتهم، تاريخا من الانتهاكات المماثلة في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، لا يقتصر على نشطاء السفن الإنسانية الساعية لكسر الحصار عن قطاع غزة، بل يعكس أسلوب وعقل إسرائيل في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين كذلك.

ولشدة فظاعة الانتهاكات التي أظهرها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير متبجحا بإهانة العشرات من نشطاء أسطول الصمود، الذين اختطفتهم إسرائيل أثناء محاولتهم الإبحار نحو غزة، استدعى مقطع الفيديو الذي كشف عن كل ذلك غضبا دوليا واسعا.

فقد أدانت دولة قطر تنكيل بن غفير بنشطاء "أسطول الصمود العالمي"، وقالت في بيان لوزارة خارجيتها إن ما يتعرض له نشطاء من جنسيات متعددة يكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون تحت الاحتلال منذ عقود، مشددة على أن هذه الممارسات تعكس نهجا إسرائيليا ممنهجا لا يراعي القانون الدولي أو الكرامة الإنسانية.

كما استدعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا سفراء إسرائيل لديها طلبا لتفسير رسمي لذلك، في حين أعربت بريطانيا عن "صدمتها الشديدة" مما جاء في المقطع، وقد أشارت دول إلى أن تصرفات بن غفير تعكس "نهجا حكوميا قائما على العنف" في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب للجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

ويُعد "أسطول الصمود العالمي" ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الذي يعاني نقصا حادا في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية بغزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ولدى الاحتلال الإسرائيلي سوابق في الاستيلاء على قوارب مساعدات في المياه الدولية كانت متجهة إلى القطاع، تكرر خلالها اقتياد الناشطين والتنكيل بهم.

تاريخ من التنكيل بنشطاء السفن

وبالعودة نحو 20 يوما فقط، نجد كيف تكررت الانتهاكات بحق النشطاء المشاركين في الأسطول ذاته نهاية الشهر الماضي، الذي ضم آنذاك نحو 100 قارب، واعتبر الأضخم في تاريخه، واعترضت إسرائيل عددا من قواربه في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان.

إعلان

وقبل أقل من أسبوعين، كشف رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة يوسف عجيسة شهادات لناشطين شاركوا في الأسطول تحدثوا فيها عن تعرضهم لانتهاكات خلال احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية.

وأفاد ناشطون بتعرض بعض المشاركين لانتهاكات متعددة مثل "العنف الجنسي، والضرب، والسحل، وتقييد الأيدي، وعصب الأعين".

وشملت الانتهاكات، وفق عجيسة "اعتداءات وتحرشا جنسيا، وإيذاء للأعضاء الحساسة في الجسم"، واصفا ما جرى بأنه "انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، روت الناشطة الأيرلندية تارا أوغرادي جانبا من المعاملة القاسية والوحشية التي تلقاها النشطاء على أيدي الإسرائيليين.

وتقول أوغرادي، وهي عضو اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود، وسبق أن اعتقلتها البحرية الإسرائيلية، إن 32 شخصا انتهى بهم المطاف في المستشفى إثر الاعتراض الإسرائيلي.

مصدر الصورة تارا أوغرادي (يمين) أثناء ترحيلها من مطار رامون بعد اعتقالها مع ناشطي أسطول الصمود العام الماضي (وزارة الخارجية الإسرائيلية)

وعن إصابة الناشطَين الإسباني سيف أبو كشك والبرازيلي تياغو أفيلا تحديدا، قالت أوغرادي "ما عليك سوى النظر إلى الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لا نقوم بتعديلها، لترى ما حدث لهما من ضرب".

وأوضحت أن كلا منهما كان ملطخا بالدماء، وظهرت كدمات على أيديهما ووجهيهما.

أما إذا عدنا بالتاريخ 16 عاما، فنستذكر ما حدث مع أسطول "مافي مرمرة" الذي أبحر في مايو/أيار 2010 لكسر الحصار البحري عن غزة، لكن الاحتلال الإسرائيلي شنّ هجوما على السفينة التركية في المياه الدولية، وقتل نحو 10 متضامنين أتراك، وأصاب 56 آخرين، وخلّف أزمة دبلوماسية حادة بين تل أبيب وأنقرة لم تُحسم إلا بعد سنوات.

الأسرى.. الوجه الآخر لانتهاكات إسرائيل

وإذا كان هذا السلوك الإسرائيلي الذي يصفه حقوقيون بالإجرام المنهجي، يمكن حصره عند الحديث عن القوارب الإغاثية الساعية إلى كسر الحصار على غزة، فإن الاضطهاد والتنكيل الذي تعرض له الأسرى الفلسطينيون وما زالوا في السجون الإسرائيلية منذ عقود طويلة، لا يمكن حصره.

فتحديدا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يكشف المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ثمين الخيطان، أنه جرى التحقق من وفاة ما لا يقل عن 90 معتقلا فلسطينيا لدى إسرائيل، جراء التعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات الإسرائيلية غير الإنسانية.

ويؤكد الخيطان قبل أيام، أن الأسرى في السجون الإسرائيلية، يواجهون تعذيبا وتنكيلا بشكل منهجي، شمل العنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي، منوها إلى أن ذلك يشمل العديد من حالات الاغتصاب، بعضها لأطفال.

مصدر الصورة نحو 90 معتقلا فلسطينيا لدى إسرائيل قضوا جراء التعذيب وسوء المعاملة في السجون الإسرائيلية (الصحافة الفلسطينية)

وأشارت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها -السبت الماضي- إلى التدهور الحاد في ظروف الاحتجاز التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون، عازية ذلك إلى السياسات غير الإنسانية التي ينتهجها الوزير بن غفير، والتي أسفرت عن وفاة العشرات جراء التعذيب والتجويع والأمراض.

كما لفتت هآرتس إلى أن بقية المعتقلين "تحولوا إلى أشباح وهياكل عظمية، بالنظر إلى هيئة المفرج عنهم الذين رووا للعالم ما تعرضوا له".

إعلان

وأحدثَ مقالُ رأي، نشره الكاتب الصحفي نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز، هزة مدوية في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ نزع الغطاء عن جرائم العنف في السجون الإسرائيلية، واستدعى ذعرا إسرائيليا وغضبا واسعا وهجوما مضادا على الصحيفة الأمريكية.

وأثار التقرير شهادات 14 معتقلا فلسطينيا سابقا تحدثوا عن انتهاكات واعتداءات جنسية وُصفت بأنها مروعة.

ولطالما أشار قانونيون إلى مستوى الجريمة المتواصلة التي تقترفها إسرائيل، وأنه يشكل خرقا لقوانين وأنظمة دولية متعددة.

لكن إسرائيل في كل مرة لا تعبأ بالتجريم الدولي، وتسارع إلى إدانة الأساطيل الإغاثية وكذا الأسرى بأنهم داعمون لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، وأنهم "إرهابيون".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا