اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى اليوم الأربعاء، في وقت حذرت فيه جهات فلسطينية من تنفيذ اقتحام تعويضي للمسجد غداً الخميس بمناسبة "عيد الأسابيع" اليهودي الذي سيوافق يوم الجمعة المقبل.
ووفقاً لدائرة الأوقاف الإسلامية فإن 176 مستوطنا اقتحموا المسجد في فترة الاقتحامات الصباحية، وكان من بينهم رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) تسفيكا فوغل من حزب " القوة اليهودية".
وقبيل خروجه التقط فوغل صورة له أمام أحد معالم المسجد برفقة رئيس مدرسة "جبل الهيكل الدينية" الحاخام إليشاع وولفسون، الذي يعتبر أكثر الحاخامات اقتحاماً للمسجد، ويقدم مواعظ ودروساً في ساحاته بشكل شبه يومي.
من جهته، حذر الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص -في منشور له على موقع فيسبوك- من اقتحامات بمناسبة ما يسمى "عيد الأسابيع" الذي يحل يوم الجمعة الموافق 22 مايو/أيار، رغم أن الاقتحامات لا تتم أيام الجمعة.
وتوقّع ابحيص تنفيذ "اقتحام تعويضي" للأقصى يوم غد الخميس، ومحاولة فرض القربانين النباتي والحيواني ولو من خلال إدخال قطعٍ من حيوان حديث الذبح، وتجديد محاولة فرض القربان ومحاولة اقتحام أعداد من المستوطنين يوم الجمعة.
وعيد الأسابيع ("شفوعوت" بالعبرية) يطلق عليه أيضاً عيد "نزول التوراة" أو "الحصاد" يُحتفل فيه بنزول التوراة على اليهود، وببزوغ بواكير الثمار، وفق الرواية الإسرائيلية.
وسمي "عيد الأسابيع" لأنه يأتي بعد 7 أسابيع من عيد الفصح، لكن التوراة لا تحدد تاريخاً واضحاً له، ويعدّه اليهود عيداً يرمز إلى "عودة شعب إسرائيل" إلى ما يزعمون أنها أرضهم.
وحاز العيد اهتماماً خاصاً بعد توسع المشروع الصهيوني ونشوء فكرة المستوطنات الزراعية ( الكيبوتسات) وأهمية العمل في الأرض.
ويعد "شفوعوت" العيد الوحيد الذي لا إجازة فيه بسبب ارتباطه بالزراعة والحصاد وضرورة العمل لهما، كما يؤكل فيه الخبز المغمس بالخمر وأطعمة الحليب والعسل، ويتوجب على اليهود فيه السهر ليلاً لدراسة التوراة، وزخرفة المنزل والكنيس بالخضار، وتقوم بعض الطوائف اليهودية بصب الماء على أفرادها باعتبار "الماء مصدر الحياة" وفق روايتها.
وفي عام 2025 اقتحم المسجد الأقصى بمناسبة "عيد الأسابيع" 985 مستوطناً في زيادة هي الأعلى مقارنة بالأعوام السابقة. وفي المناسبة ذاتها اقتحم 668 مستوطناً عام 2024، و354 عام 2023، و754 في عام 2022، وفقاً لإحصائيات دائرة الأوقاف الإسلامية.
ونجح المستوطنون العام المنصرم في إدخال قربان حيواني مذبوح (قطع لحم من حيوان حديث الذبح) وحاولوا نثرها قرب قبة السلسلة، داخل باحات المسجد الأقصى، لاعتقادهم أنه مكان "المذبح" في "الهيكل" المزعوم، قبل أن يُكشف أمرهم ويتم إخراجهم من المسجد.
كما نثرت مجموعة من المستوطِنات خبزاً مغمساً بالخمر قرب قبة السلسلة، ثم سكبن الماء على أرجلهن في المكان، وذلك تنفيذاً لأحد طقوس هذا العيد.
وتربط الصهيونية الدينية ومنظمات الهيكل "عيد الأسابيع" -وفقاً للباحث ابحيص- بفكرة "القربان"، ففيه يقدم "قربان الخبز" لأنه يأتي في بداية موسم الحصاد، وفيه يحاولون تجديد فرض القربان الحيواني في الأقصى، للتأكيد على أنهم يؤدون فيه طقوسهم وكأنه قد بات الهيكل المزعوم.
وأضاف ابحيص محذراً "ونحن أمام طقوس قضم وإحلال أكثر مما هي طقوس تتعلق بالغيب أو تبتغي الآخرة".
و"عيد الأسابيع" اليهودي هو ثالث وآخر مناسبة تحتفل فيها "منظمات الهيكل" داخل المسجد الأقصى في مايو/أيار الجاري، وحلت قبله مناسبتان في أيام الجمعة التي تتوقف فيها اقتحامات المستوطنين عادةً، وهما:
من ناحيتها، قالت مؤسسة القدس الدولية -في بيان- اليوم الأربعاء، إن المسجد الأقصى يقف على عتبة الانتقال نحو خطوات تصفية مباشرة لهويته وعمرانه، وبات على عتبة إنهاء الدور الأردني التاريخي فيه، مع فرض شرطة الاحتلال إدارتها الفعلية عليه.
وأوضحت أن فرض خطوات التهويد التدريجية في الأقصى وغياب العناصر الرادعة التي يخشاها باستثناء جزء من معادلة الرباط، يشجع المستوطنين على المضي قدماً نحو خطوات تغيير هوية المسجد.
وأرسلت المؤسسة رسائل في عدة اتجاهات، من بينها رسالة إلى السلطات الأردنية بأن أمانتها التاريخية التي تؤديها في الأقصى باعتبارها السلطة الإسلامية الحصرية فيه باتت مهددة بالإزالة والإنهاء.
وقالت إن هذا الواقع "يفرض ضرورة التفكير في خيارات مختلفة تماماً، تستعين بالسند الشعبي في القدس وفي الأردن وعبر العالم العربي والإسلامي".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة