في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تكن خريطة الشرق الأوسط الجديد التي رفعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2023 -والتي محت وجود فلسطين تماما- مجرد عرض استعراضي، بل كانت البداية الفعلية لكل التوترات التي تعاني منها المنطقة الآن، رغم أن هذه الخريطة كانت قبل طوفان الأقصى، وفق ما ذكره الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي.
واعتبر البرغوثي أن الأمر كان "إعلان نوايا" مبكرا لمشروع صهيوني توسعي يتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية، لافتا إلى ارتباط هذا المخطط بشكل عضوي مع ما ورد في وثيقة الأمن القومي الأمريكي الصادرة قبل أشهر في ديسمبر/كانون الأول 2025، والتي تشير بوضوح إلى رغبة واشنطن في إيكال مهمة "الوكيل الأمني" المهيمن في المنطقة إلى إسرائيل، لضمان السيطرة على منابع الطاقة والممرات الدولية، دون الحاجة لوجود عسكري أمريكي مباشر ومكلف.
وفي السياق ذاته، استشهد المتحدث بالتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي في لقاءات وتصريحات حديثة، حيث لم يكتفِ بتأييد السياسات الإسرائيلية فحسب، بل ذهب إلى حد وصف الرؤية التوسعية لـ"إسرائيل الكبرى" بأنها "رؤية توراتية يهودية" وحق مشروع، معتبرا أن الضفة الغربية هي "يهودا والسامرة".
واللافت في هذا المشهد -حسب البرغوثي- هو أن هذه التصريحات التي تنسف تماما حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية لم تتعرض لأي انتقاد أو تنصل من قبل الإدارة الأمريكية أو وزارة الخارجية، مما يؤكد وجود مباركة ضمنية، بل وشراكة فعلية، في تبني الفكرة الصهيونية القائمة على التوسع والهيمنة، وتحويل إسرائيل من "دولة حدودية" إلى "إمبراطورية إقليمية" تعمل بتفويض أمريكي كامل.
يرى مصطفى البرغوثي -خلال لقائه على الجزيرة في برنامج موازين- أن المشروع الصهيوني يعمل وفق إستراتيجية إزاحة القوى الكبرى في المنطقة لضمان عدم وجود منافس له، وتتمثل هذه القوى في العراق وسوريا وإيران وتركيا، وبالفعل بدأ الأمر بتحطيم العراق وتحويله إلى ساحة صراعات، ثم إضعاف سوريا وإخراجها من معادلة القوة الإقليمية. واليوم، تتركز الجهود الصهيونية على تحطيم قدرات إيران وتفكيك نفوذها.
ويحذر القيادي الفلسطيني من أن المخطط لن يتوقف هنا؛ فإن نجحوا في تحييد إيران، ستكون تركيا هي الهدف القادم، باعتبارها القوة الإقليمية المتبقية التي تمتلك جيشا واقتصادا يمكنه الوقوف في وجه طموحات "إسرائيل الكبرى".
ويؤكد أن أي تعاون أو تطبيع تقوم به دول المنطقة مع إسرائيل سيتحول إلى "خنجر" في خاصرة هذه الدول عاجلا أم آجلا. ويضرب مثالا صارخا بالدولة المصرية.
ويكشف الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية عن خنق إسرائيلي لمصر من خلال عدة محاور هامة وتجريدها من أوراق قوتها الإستراتيجية، وهو الأمر الذي بدأت القاهرة إدراك حجمه بعد الحرب الأخيرة على غزة، مؤكدا أن معاهدات السلام لم تمنع إسرائيل من التآمر على القطب العربي الأكبر عبر ثلاثة محاور:
ووفق الأمين العام للمبادرة الوطنية، فإن المشروع الصهيوني ليس عسكريا فحسب، بل هو مشروع إمبريالية اقتصادية كذلك، إذ يهدف المخطط إلى إنشاء ممر اقتصادي يربط الهند بأوروبا عبر إسرائيل مرورا بالدول العربية وصولا إلى ميناء حيفا.
ويهدف الممر ليكون المنافس والمحطم لمشروع "طريق الحرير" الصيني، وليجعل من إسرائيل العقدة المركزية في التجارة العالمية، مما يمنحها سلطة التحكم في اقتصادات المنطقة والعالم.
ويكشف مصطفى البرغوثي -خلال الحلقة التي تجدونها كاملة هنا– الأطماع الحقيقية وراء الوحشية التي مارستها قوات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني في حربها على قطاع غزة؛ فإسرائيل تسعى لتصفية الوجود الفلسطيني هناك لتحقيق هدفين إستراتيجيين:
ويوضح البرغوثي أن التهجير أو (الترانسفير) ليس سلوكا طارئا، بل هو في صلب الفكر الصهيوني. فالمعادلة اليوم مرعبة بالنسبة لإسرائيل: هناك 7.3 ملايين فلسطيني على أرض فلسطين التاريخية مقابل 7.1 ملايين يهودي.
ويمثل هذا الأمر خطرا ديموغرافيا على الفكر الصهيوني، الأمر الذي يدفع إسرائيل نحو ممارسة التطهير العرقي؛ لأن بقاء الفلسطيني على أرضه هو العائق الوحيد الذي يفشل مخطط "إسرائيل الكبرى" ويحولها من "عملاق متخيل إلى قزم" محاصر بوعي الشعوب.
رغم فائض القوة العسكرية والتكنولوجية، يرى البرغوثي أن المشروع يصطدم بعائقين رئيسيين:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة