آخر الأخبار

ماسك وألتمان.. محاكمة قد تكشف أسرار إمبراطورية الذكاء الاصطناعي

شارك

تتكشف واحدة من أبرز القضايا في عالم التكنولوجيا حاليا داخل قاعة محكمة في مدينة أوكلاند الأمريكية، حيث يتواجه بعض من أقوى الأسماء في صناعة الذكاء الاصطناعي، في نزاع قانوني لا يقتصر على الشركات، بل يمتد إلى صراع شخصي وسمعة ونفوذ.

وتجمع القضية بين الملياردير الأمريكي إيلون ماسك وسام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" التي طورت برنامج الذكاء الاصطناعي "شات جي بي تي".

تدور المعركة القانونية حول مستقبل أوبن إيه آي، لكنها في جوهرها تتعلق أيضا بما قد يكشفه الطرفان من معلومات حساسة عن بعضهما بعضا

وتدور المعركة القانونية حول مستقبل أوبن إيه آي، لكنها في جوهرها تتعلق أيضا بما قد يكشفه الطرفان من معلومات حساسة عن بعضهما بعضا، في معركة قد تعيد رسم ملامح القطاع التكنولوجي، بحسب صحيفة واشنطن بوست وموقع أكسيوس .

مصدر الصورة رسم تخطيطي لقاعة المحكمة أوكلاند، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، في 28 أبريل 2026 (رويترز)

تفاصيل القضية

كان ماسك أحد المؤسسين الرئيسيين لـ"أوبن إيه آي" عام 2015، إلى جانب سام ألتمان ورئيس الشركة غريغ بروكمان، طبقا لواشنطن بوست .

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 دراسة: إسرائيل تتجه نحو عقد من الحروب وهجرة العقول
* list 2 of 2 "البقاء للأرخص".. أفضل 10 دبابات في العالم end of list

في ذلك الوقت، تأسست الشركة كمنظمة غير ربحية بهدف تطوير الذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية -وفق رواية ماسك- وليس لتحقيق الأرباح.

وبدأ الخلاف لاحقا، وتحديدا بعد مغادرة ماسك للشركة في 2018؛ فبحسب شهادته، انحرفت قيادة "أوبن إيه آي" الحالية عن الاتفاق الأصلي عندما أنشأت ذراعا ربحيا للشركة وجذبت استثمارات ضخمة، مما غيّر طبيعة المشروع بالكامل، بحسب الصحيفة.

ورفع ماسك دعوى في عام 2024 يتهم فيها شريكيه السابقين بتحويل "أوبن إيه آي" من منظمة غير ربحية تهدف لتطوير ذكاء اصطناعي يفيد الجميع، إلى شركة ربحية تهدف لجمع المليارات وإثراء القائمين عليها والمستثمرين فيها.

مصدر الصورة لحظة وصول ماسك إلى قاعة المحاكمة حيث يطالب بإقالة قيادة "أوبن إيه آي" (أسوشيتد برس)

ومن المتوقع وفق تقديرات واشنطن بوست أن تستمر المحاكمة 3 أسابيع، ومن المرجح أن يشارك فيها عدد من عمالقة التكنولوجيا، بما في ذلك ألتمان وبروكمان والرئيس التنفيذي لـ شركة "مايكروسوفت" ساتيا ناديلا.

إعلان

وتعد "مايكروسوفت" أكبر داعم مالي وتقني لـ"أوبن إيه آي"، وقد بدأت الشراكة عام 2019، ويتهمها ماسك بتغيير طبيعة الشركة من منظمة غير ربحية إلى كيان تجاري ضخم.

روايتان مختلفتان

ويطالب ماسك المحكمة بإقالة القيادة الحالية تماما -وهو ما أثار دهشة بعض المراقبين- وإعادة الشركة إلى نموذجها غير الربحي بالكامل، بحسب الصحيفة.

وخلال شهادته، قال ماسك إن جوهر القضية "بسيط للغاية"، مضيفا أن تحويل "أوبن إيه آي" إلى كيان ربحي يعد "سرقة لمؤسسة خيرية"، وفق ما نقلته الصحيفة.

مصدر الصورة فريق دفاع سام ألتمان يصل إلى المحكمة في أوكلاند، ولاية كاليفورنيا، يوم الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2026 (أسوشيتد برس)

وفي المقابل، تؤكد "أوبن إيه آي" أن هذا التحول كان ضروريا لتأمين الموارد المالية الهائلة المطلوبة لتطوير تقنياتها المتقدمة، وأن الاستثمارات الخارجية مكّنتها من تحقيق تطورات لم تكن ممكنة في إطار غير ربحي، طبقا لواشنطن بوست.

بدوره، دافع ماسك بشدة عن دوره في تأسيس الشركة عبر التمويل وجذب الكفاءات وبناء شبكة علاقات مع قادة التكنولوجيا.

التراشق بين الأطراف لم يقتصر على القاعة، بل امتد إلى العلن، مما دفع القاضية إلى توبيخ ألتمان وماسك

وشدد على حقه في تشكيل مستقبلها، بل وذهب إلى حد التقليل من مكانة ألتمان في فترة نهوض الشركة، وفقا للتقرير.

وقال ماسك إن "قليلين جدا كانوا يعرفون من هو سام ألتمان، والشخص الوحيد الذي كان بإمكانه التواصل مع شخص مثل ناديلا كان أنا"، بحسب ما نقلته الصحيفة.

مصدر الصورة رسم تخطيطي لقاعة المحكمة يظهر سام ألتمان محاطا بفريقه في 28 أبريل/نيسان 2026 (رويترز)

لكن هذه الرواية قوبلت بهجوم مباشر من فريق دفاع "أوبن إيه آي"، الذي اتهم ماسك بمحاولة تقويض منافس مباشر لشركته "إكس إيه آي".

وفي تصريحات لاذعة، قالت الشركة إن ماسك مدفوع بـ"الغيرة والندم" بسبب تركه الشركة، واتهمته بشن "هجمات عامة ودعاوى لا أساس لها"، كما يقول التقرير.

الكشف عن معلومات داخلية أو مراسلات محرجة خلال المحاكمة قد يكون له تأثير يفوق أي حكم قضائي

وخلال الاستجواب، سعى محامي الشركة بيل سافيت إلى تقويض مصداقية ماسك، مشيرا إلى أنه "لم يكن منخرطا في العمل اليومي" وأنه "لا يفهم الذكاء الاصطناعي جيدا"، طبقا لما نقلته الصحيفة.

هذا التراشق بين الأطراف لم يقتصر على القاعة، بل امتد إلى العلن، مما دفع القاضية إلى توبيخ ألتمان وماسك بسبب تبادلهما التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبة إياهما بالتوقف عن ذلك طوال فترة المحاكمة.

مصدر الصورة ماسك (يسار) يبدو في موقع مريح ومستقر أكثر نسبيا مقارنة بألتمان مع تصاعد مساءلات داخلية بشأن قيادة الأخير (الفرنسية)

ما خفي أعظم

ورغم أن القضية تبدو قانونية في ظاهرها، فإن موقع أكسيوس يرى أن جوهرها يدور حول "ما لا نعرفه بعد"؛ فالكشف عن معلومات داخلية أو مراسلات محرجة خلال المحاكمة قد يكون له تأثير يفوق أي حكم قضائي، خصوصا في بيئة استثمارية تراهن على الأفراد بقدر ما تراهن على الشركات.

وفي هذا السياق، فإن سمعة كل من ماسك وألتمان أصبحت على المحك، إلى جانب مستقبل "أوبن إيه آي" نفسها.

ألتمان يواجه مخاطر أكبر، خاصة في ظل تقارير عن إخفاق الشركة في تحقيق أهدافها للنمو والإيرادات

ويشير الموقع إلى أن ألتمان يواجه مخاطر أكبر، خاصة في ظل تقارير عن إخفاق الشركة في تحقيق أهدافها للنمو والإيرادات، إضافة إلى تساؤلات داخلية بشأن كفاءة قيادته.

إعلان

في المقابل، يبدو ماسك في موقع مريح نسبيا ومستقر أكثر، إذ يستعد لطرح ضخم لشركته سبيس إكس -التي تضم أيضا "إكس إيه آي"- كما أن الأسواق اعتادت على شخصيته المثيرة للجدل، وبالتالي فإن أي صدمة محتملة ناتجة عن المحاكمة لن تهدده بقدر ما تهدد ألتمان، وفق تقدير الموقع.

ومع استمرار المحاكمة، يبقى السؤال الأهم ليس فقط من سيفوز قانونيا، بل ماذا سيُكشف خلال هذه المعركة، وكيف سيؤثر ذلك على توازن القوى في واحدة من أهم الصناعات في العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا