استعداداً لمواجهة الأحزاب الكردية، يعمل الحرس الثوري الإيراني منذ أكثر من شهرين على زيادة أعداد قوات “البيشمركة المسلمة” الموالية له، عبر تجنيد أبناء العشائر الكردية، كما تكشف قيادات في أحزاب كردية إيرانية معارضة لـ”الحرة”.
وتدعم هذه المعلومات شهادات لأفراد من عائلات المنخرطين في هذه القوات.
“لم اتواصل مع ابني منذ مارس الماضي، لا أعلم هل هو على قيد الحياة أم قتل”، يقول سرباز (اسم مستعار) لـ”الحرة”، وهو والد أحد عناصر “البيشمركة المسلمة” التابعة للحرس الثوري.
يشير سرباز، وهو من سكان مدينة سقز شمال غرب إيران، إلى أن نجله الثلاثيني التحق بالقوات المحلية المعروفة بـ”البيشمركة المسلمة” عبر أحد أصدقائه مطلع يناير الماضي، مقابل الحصول على مرتب، إثر انعدام فرص العمل وتعمّق الأزمة الاقتصادية في إيران.
يعرب سرباز عن قلقه على مصير نجله بعد تعرض غالبية قواعد الحرس الثوري في كردستان إيران الى ضربات أميركية – إسرائيلية على مدى 40 يوماً من الحرب، التي بدأت في 28 فبراير الماضي، باعتبار أن هذه القواعد تحتضن مقرات “البيشمركة المسلمة”.
“بعد الغارات التي تعرضت لها قواعد الحرس في سقز ومريوان وفي كرمانشاه، حاولت مع عدد آخر من عائلات المنضمين للقوات المحلية تقصّي مصير أبنائنا، لكن لم نتلق ردا من قيادة الحرس، فقط أبلغونا أن أبناءنا بخير، لكنني لا أثق بهم ولم أتمكن حتى الآن من معرفة أي معلومات عنه”، يضيف سرباز.
قوات البيشمركة المسلمة هي قوات محلية تابعة للحرس الثوري، شكّلها الحرس عام 1979 في محافظة كرمانشاه، وشملت الى جانب الموالين له، الأكراد المناوئين للأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة من مختلف مدن كردستان في إيران.
وكان الهدف من تأسيسها مواجهة الأحزاب الكردية عسكريا وأمنيا. وقد استعان الحرس الثوري بعناصر هذه القوات في عملياته ضد الكرد في المناطق الكردية.
وتشير معلومات خاصة حصلت عليها “الحرة”، من قيادات رئيسة في الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، الى أن الحرس الثوري، ومنذ مطلع العام الحالي، استأنف العمل على مشروعه السابق الخاص بتجنيد أكبر عدد من الشباب الكردي في صفوف هذه القوات الموالية له، وكثف عمليات التجنيد مع انطلاقة الحرب، خاصة بعد فقدانه للعديد من قادته وعناصره في الغارات الجوية، لذلك يسعى إلى تعويض صفوفه بمقاتلين محليين في غالبية المناطق، ويركز على نشرهم على الحدود وداخل المدن لمساعدته في ضبط الأوضاع الداخلية واحباط أي محاولات للقيام بانتفاضة شعبية ضد النظام.
وفق المصادر ذاتها، وزع الحرس الثوري “البيشمركة المسلمة” على ثلاثة من فيالقه، الأول فيلق حمزة سيد الشهداء أو المعروف بمقر حمزة الذي يقع في مدينة أرومية شمال غربي إيران، ويختص بمواجهة الأحزاب الكردية المعارضة لإيران ومهاجمتها ومراقبة تحركاتها في كردستان في إيران وإقليم كردستان العراقي. الفيلق الثاني، هو بيت المقدس الذي يقع مقره في محافظة سنندج، وهو أيضاً مختص بمواجهة قوات بيشمركة الأحزاب الكردية وشارك في شن هجمات صاروخية وأخرى بطائرات مسيرة على مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية خلال السنوات الماضية في إقليم كردستان.
اما الفيلق الثالث، بحسب المصادر، فهو فيلق النبي الأكرم ومقره محافظة كرمانشاه، ويشرف على عمليات الحرس الثوري ضد الأحزاب الكردية في محافظتي كرمانشاه وإيلام بكردستان إيران.
وداخل فيالق الحرس، جرى توزيع عناصر قوات “البيشمركة المسلمة” على 3 مجموعات، هي قوة خاصة بخوض المعارك البرية، وأخرى مندمجة مع قوات الباسيج وتختص بالشأن الداخلي ومواجهة التظاهرات والتحركات الداخلية، بينما يختص قسم آخر منهم بالعمل الاستخباراتي والتجسس وجمع المعلومات عن الأحزاب الكردية المعارضة ومهاجمتها داخل إيران وخارجها، كما تؤكد المصادر نفسها.
ووفق معلومات قيادات كردية، لعب عناصر القوات الكردية الموالية للحرس الثوري دورا بارزا في الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تستهدف وبشكل مستمر مقرات ومخيمات هذه الأحزاب في إقليم كردستان العراقي منذ فبراير الماضي.
ويؤكد المتحدث الرسمي باسم حزب الحرية الكردستاني، خليل نادري، على أن الحرس الثوري يعمل على تجنيد وتسليح الأكراد والشعوب الأخرى في إيران، وقد وجه في مارس الماضي نداء دعا فيه الإيرانيين إلى التطوع وحمل السلاح.
“قسم من أبناء العشائر الكردية استجاب لنداء النظام والتحق بصفوف هذه القوات. عدد من المنضمين هم من الموالين للنظام وعدد آخر انضم خوفا، وآخرون من أجل الحصول على مرتبات. مع الأسف مازال هناك من يتعاون مع هذا النظام سواء من خلال حمل السلاح أو العمل معه كجواسيس”، يقول نادري لـ”الحرة”.
يلفت نادري إلى أن الحرس الثوري يسلّح المنضمين إلى صفوف هذه القوات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، لكن الأسلحة التي يسمح لهم بحملها دائما حتى أثناء عودتهم لمنازلهم هي البنادق من نوع كلاشينكوف.
“الهدف من تجنيد المزيد من المدنيين الأكراد في صفوف هذه القوات، هي لاستخدامهم للدفاع عن النظام من السقوط، فيما إذا تعرضت إيران لهجمات برية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وأيضا استخدامهم لمواجهة قوات بيشمركة الأحزاب الكردية” يتابع نادري.
ويرى نادري أن السلطات الإيرانية تريد أن تظهر للعالم أنها مازالت تمتلك الشعبية ولديها القوات الكافية للحرب، لكنه يشدد أن هذه القوات لن تستطيع حماية النظام من السقوط، ولن تصمد أمام الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفق معلومات نادري التي تعتمد على تنظيمات حزب الحرية ووحداتها داخل كردستان في إيران، يتلقى المنضمون الذين يعينهم النظام رسميا في هذه القوات ما يقارب 300 دولار أميركي أي ما يعادل 48 مليون تومان إيراني شهرياً. أما المتطوعون فيتلقون مبلغا أقل من ذلك، وهناك متطوعون لم يستلموا حتى الآن أي مرتبات سوى البنادق التي وزعت عليهم.
وفي مطلع أبريل الحالي، وجه عباس محمدي، قائد قوات “البيشمركة المسلمة” رسالة مصورة نشرتها وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري على منصة “إكس” ، هدد خلالها الأحزاب الكردية المعارضة في إقليم كردستان وتوعد بمواجهة أي تحركات لبيشمركة هذه الأحزاب، فيما إذا حاولت اجتياز الحدود والدخول إلى مدن كردستان في إيران.
ويعتبر رئيس حزب سربستي كردستان المعارض لإيران، عارف باوجاني، ادعاءات النظام الإيراني تمتعه بتأييد شعبي واسع في صفوف الأكراد والتفاف ملايين الناس حوله واستعدادهم للدفاع عنه، استعراضات ما قبل الانهيار، لافتا إلى أن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية يواجه الإحباط والفشل في كافة المجالات.
“أعداد الذين انضموا إلى صفوف القوات التي شكلها النظام في كردستان إيران قليلة جدا لا تصل إلى 1% من عدد الأكراد في إيران. هؤلاء أعلنوا انضمامهم للحرس الثوري منذ عقود ومازالوا معه، لذلك فإن إعلان الحرس عن انضمام أعداد كبيرة من أبناء العشائر الكردية إلى صفوفه غير صحيح”، يؤكد باوجاني لـ”الحرة”.
ويشير باوجاني إلى أن الحرس الثوري يقوم من حين لآخر ببث مقاطع مصورة وتصريحات لمسلحي هذه القوات عبر وسائل الإعلام الإيرانية، حيث يظهر بعضهم ملثّماً بالكامل، يعلنون فيها الوقوف إلى جانب الحرس والاستعداد للقتال دفاعا عن النظام، ويدّعون أنهم ينتمون إلى هذه العشيرة الكردية أو تلك، لكن هؤلاء مجهولون غير معروفين، والعشائر الكردية براء منهم، كما يقول باوجاني.
المصدر:
الحرة