آخر الأخبار

بوشهر بعد الغياب الروسي.. هل تتأثر المحطة النووية الأهم في إيران؟

شارك

أعاد الإعلان الروسي عن تقليص طواقمها في محطة بوشهر النووية طرح تساؤلات بشأن قدرة إيران على تشغيل محطتها النووية الكهربائية الوحيدة إذا طال أمد هذا الغياب.

فبحسب وكالة "إنترفاكس" للأنباء، قال رئيس شركة الطاقة النووية الروسية (روساتوم) أليكسي ليخاتشوف إن إجلاء أكثر من 600 من موظفي الشركة من بوشهر اكتمل، ولم يبقَ من موظفيها في إيران سوى 24 شخصا، بينهم 20 في موقع بوشهر و4 في طهران، مضيفا أن مهمة من تبقى تقتصر على الحفاظ على البنية التحتية والتواصل مع الجهة الإيرانية بعد توقف الأنشطة الإنشائية.

ولا تتعلق أهمية هذا التطور بعدد المغادرين فقط، بل بطبيعة الموقع نفسه. فبحسب قاعدة بيانات المفاعلات التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن بوشهر-1 هو المفاعل النووي العامل الوحيد في إيران، وتواصل الوكالة تصنيفه مفاعلا عاملا، بقدرة صافية تبلغ 915 ميغاواطا وقدرة إجمالية 1000 ميغاواط. وقد رُبط المفاعل بالشبكة لأول مرة في 3 سبتمبر/أيلول 2011، ودخل التشغيل التجاري في 23 سبتمبر/أيلول 2013. كما تظهر القاعدة نفسها أن بوشهر-2 ما زال قيد الإنشاء.

ويعني ذلك أن بوشهر ليست مجرد منشأة رمزية في البرنامج النووي الإيراني، بل محطة إنتاج كهرباء قائمة ضمن شبكة الطاقة في البلاد.

ووفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاصة بإيران، بلغ إجمالي الكهرباء النووية المورَّدة في البلاد خلال عام 2024 نحو 6439 غيغاواطا/ساعة، وهي كهرباء يوفرها عمليا مفاعل بوشهر العامل الوحيد.

مصدر الصورة مفاعل بوشهر النووي جنوبي إيران (غيتي)

ومن الجانب الإيراني، تقدم منظمة الطاقة الذرية أرقاما تكمل هذه الصورة، فبحسب ما نشرته المنظمة في أبريل/نيسان 2025، فإن محطة بوشهر ضخت حتى ذلك الوقت 72 مليار كيلوواط/ساعة إلى الشبكة، ووصفتها بأنها إحدى القدرات المهمة لتأمين الكهرباء المستقرة في البلاد.

إعلان

كما ذكرت في مارس/آذار 2025 أن المحطة أنتجت خلال عام 1403 الإيراني (الممتد من 21 مارس/آذار 2024 حتى 20 مارس/آذار 2025) أكثر من 7 مليارات كيلوواط/ساعة، وأن أكثر من 92% من هذه الكمية سُلِّم إلى الشبكة العامة.

وفي موازاة ذلك، تؤكد المصادر الإيرانية الرسمية وجود كوادر إيرانية عاملة داخل المحطة. وتقول منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن أكثر من 95% من أعمال صيانة الوحدة الأولى، والحفاظ على جاهزية المحطة، تنفذها كوادر إيرانية متخصصة، من دون أن تعلن رقما محددا لإجمالي عدد العاملين الإيرانيين في الموقع.

ويعزز ذلك الانطباع بأن تشغيل بوشهر لا يعتمد على الوجود الروسي وحده، حتى مع استمرار الدور الروسي في الجوانب الفنية المرتبطة بالبنية التحتية والتوسعة.

وتزداد أهمية هذه النقطة إذا نُظر إلى بوشهر بوصفها موقعا يتجاوز الوحدة الأولى. فقاعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد أن بوشهر-2 ما زال قيد الإنشاء، مما يعني أن الموقع ليس محطة عاملة فقط، بل أيضا مشروع توسعة مستمر.

وعندما يقول رئيس "روساتوم"، وفقا لإنترفاكس، إن الأنشطة الإنشائية توقفت، فإن ذلك يربط مباشرة بين تقليص الوجود الروسي وبين تعثر مسار التوسعة في الموقع.

مصدر الصورة محطة بوشهر النووية تقع في محافظة بوشهر المطلة على الخليج العربي في جنوب إيران (الجزيرة)

كما أن بوشهر سبق أن واجهت أعطالا فنية من دون أن يعني ذلك خروجها النهائي من الخدمة. ففي يونيو/حزيران 2021، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تلقت من منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إخطارا عن عطل فني في المولد الكهربائي للمحطة، مضيفة أن المحطة ستعاد إلى الشبكة الوطنية بعد معالجة الخلل.

ويشير ذلك إلى أن بوشهر تدار باعتبارها منشأة كهربائية مرتبطة مباشرة بالشبكة الوطنية، وأن استمرار تشغيلها يعتمد على جاهزية فنية وصيانة دقيقة.

ولا تشير المعطيات الرسمية المتاحة إلى أن المحطة خرجت من الخدمة أو توقفت عن إنتاج الكهرباء. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية ما زالت تصنف بوشهر-1 مفاعلا عاملا، فيما تواصل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تقديمه بوصفه أحد مصادر الكهرباء المستقرة في البلاد.

لكن تقليص الوجود الروسي إلى هذا الحد يسلط الضوء على التحديات التي قد تواجهها إيران إذا استمر الغياب الروسي، ولا سيما فيما يتصل بالإسناد الفني المتخصص وأعمال التوسعة في الموقع.

وفي المحصلة، تبدو بوشهر حتى الآن منشأة عاملة ضمن المنظومة الكهربائية الإيرانية، لكن إعلان رئيس "روساتوم"، كما نقلته إنترفاكس، يكشف في الوقت نفسه أن الحضور الروسي في الموقع تقلص بشدة.

وبينما تؤكد المصادر الإيرانية وجود كوادر محلية تتولى جانبا كبيرا من أعمال الصيانة والتشغيل، يبقى السؤال مفتوحا بشأن قدرة هذه الكوادر على الحفاظ على المستوى نفسه من الاعتمادية الفنية إذا طال أمد هذا الغياب، خصوصا في الملفات المرتبطة بالتوسعة والدعم المتخصص.

ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصادر، في 14 أبريل/نيسان الجاري، أن روسيا وجّهت رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل، على خلفية الهجمات التي استهدفت مفاعل بوشهر النووي في إيران.

إعلان

وحذّرت روسيا من أن هذه العمليات قد تعرّض العاملين الروس في الموقع لخطر مباشر.

ووفقا للمصادر، شددت موسكو على أن أي استهداف للمنشأة يهدد سلامة طواقمها، في ظل تصاعد التوترات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني والمنشآت الحساسة داخل البلاد.

ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، تعرضت المنشآت النووية الإيرانية لقصف جوي متكرر على غرار محطة بوشهر ومفاعل آراك للماء الثقيل، إضافة إلى مصنع لمعالجة اليورانيوم في محافظة يزد.

ويقع مفاعل بوشهر النووي جنوب إيران في مدينة بوشهر على ضفة الخليج، وهو أول منشأة نووية في إيران وأطول مشروع نووي -من حيث فترة البناء- في التاريخ الحديث، إذ استغرق إنشاؤه نحو 35 عاما من التخطيط إلى التشغيل.

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي حذّر من أن إلحاق الضرر بمحطة بوشهر النووية "قد يؤدي إلى حادث إشعاعي كبير يؤثر على منطقة واسعة في إيران وخارجها".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا