آخر الأخبار

مصادر عراقية تكشف لـ”الحرة” كواليس زيارة الجنرال الإيراني إلى بغداد | الحرة

شارك

كشفت مصادر عراقية عن تفاصيل جديدة تتعلق بزيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني لبغداد في 18 أبريل الجاري والتي تزامنت مع رسائل أميركية بشأن شكل الحكومة العراقية المقبلة.

التقى قاآني مجموعة من قادة الإطار التنسيقي، الائتلاف الشيعي الحاكم، أبرزهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، وسط تعثر محاولات الائتلاف لحسم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء قبل انقضاء المهلة الدستورية.

جاءت الزيارة غير المعلنة، في وقت حساس يشهد فيها العراق تجاذبات حادة حول ملفات العلاقة مع واشنطن وإعادة ترتيب أوراق التحالفات داخل البيت الشيعي، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.

التقى قاآني أيضا وفقا لمعلومات حصلت عليها “الحرة” قادة في الفصائل المسلحة. وقال مصدر استخباراتي عراقي لـ”الحرة” إن “الزيارة أُمِنت من قبل نُخبة في الفصائل المسلحة. قاآني وصل برا وغادر عبر البر أيضا”.

لم يظهر أي شيء للإعلام عن الزيارة، لا صورة، لا مقطع فيديو، ولا تصريح من قادة الإطار التنسيقي. لكن بعد يومين من الزيارة، نشرت وسائل إعلام محلية عراقية نص رسالة المسؤول الإيراني عن زيارته إلى بغداد.

قال قاآني وفقاً للرسالة المنسوبة إليه : “زيارتي إلى بغداد شكر وتقدير من الشعب والنظام في إيران للشعب العراقي ومرجعيته الدينية. العراق أكبر من أن يتدخل الآخرون في شؤونه”.

تواصلت “الحرة” مع عدد من أعضاء الإطار التنسيقي، لكن أغلبهم لم يكن على علم بالزيارة أو تفاصيلها، ومن المرجح أن الزيارة اقتصرت على عدد قليل من الشخصيات لأسباب قد تكون أمنية.

لكن قياديا في الإطار قال لـ”الحرة” إن “قاآني حث القادة الشيعة على ضرورة تماسك الإطار. أبلغهم بأهمية هذا التشكيل السياسي، وأن إيران ستكون مع أي قرار يتخذونه بشأن مرشح رئاسة الحكومة”.

تمثل زيارة قاآني محاولة لضبط إيقاع الفصائل المسلحة والقوى السياسية المنضوية تحت مظلة الإطار التنسيقي، خاصة في أعقاب الأحداث التي سبقت وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران عندما كانت الفصائل الشيعية والقوات الأميركية تتبادل القصف.

حمل قاآني وفقاً لذات القيادي في الإطار التنسيقي، رسائل من طهران تؤكد على أهمية “وحدة الموقف” تجاه القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها إنهاء وجود التحالف الدولي في العراق.

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد مصطفى الناجي إن “زيارة قاآني تعكس في إحدى صورها موازنة التدخل الخارجي في ملف تشكيل الحكومة بين جناحي الإطار التنسيقي”.

ويضيف الناجي المختص في الشؤون الإقليمية: “في حين تضغط واشنطن على اتباع مسار يتبنى إقصاء الفصائل من المعادلة السياسية، تسعى طهران إلى حماية حلفائها”.

هناك تباين واضح في الرؤى داخل الإطار التنسيقي، فبينما يدفع جناح نحو التصعيد الميداني للضغط على واشنطن، يرى جناح آخر، يمثله رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني والحكيم، أن التهدئة هي السبيل الوحيد لإبعاد العراق عن أي حرب.

مصدران أحدهما في ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يتزعمه السوداني، وآخر في ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، خلصا في قوليهما لـ”الحرة” إلى أن “زيارة قاآني كانت تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين قادة الإطار بشأن اختيار رئيس الحكومة المقبلة”.

وفقاً لقوليهما، تحدث قاآني عن ضرورة توحيد المواقف تجاه القضايا المصيرية في المنطقة. في إشارة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

المصدر الذي ينتمي لائتلاف دولة القانون قال لـ”الحرة”: “إن الرسائل الأميركية بعثرت أوراق الإطار. كان من المقرر المضي بمرشح رئاسة الحكومة. بعثت واشنطن رسائل قوية، وضغطت على بغداد خاصة في ملف إيقاف تدفق الدولار إلى العراق”.

بعد زيارة قاآني تداولت وسائل إعلام محلية عراقية ومدونون بارزون معلومات أفادت بوصول المبعوث الأميركي، توم باراك، إلى بغداد. لكن مصادر في مكتب رئيس الوزراء، ووزارة الخارجية نفت، في تصريحات خاصة بـ”الحرة” صحة تلك المعلومات.

وأربكت زيارة المسؤول الإيراني إلى بغداد أيضا المشهد السياسي. ففي حين كان الإطار يستعد في اليوم التالي للزيارة، 19 أبريل، إلى الإعلان عن مرشحه لتشكيل الحكومة، أخفق في ذلك. واعتبر البعض أن زيارة قاآني لعبت دوراً في ذلك لتحقيق مساراً يتعلق بـ”حماية حلفائها،” مثلما يقول الناجي.

وقال مستشار سياسي في مكتب السوداني لـ”الحرة” إن “زيارة قاآني كانت بمثابة إثبات وجود لا أكثر. كان يريد القول ‘نحن هنا'”.

ويرى المحلل السياسي العراقي، نجم القصاب، أن قآاني أراد أن يثبت أيضا “أنه لا يتخوف من اغتيالات الولايات المتحدة لقادة الحرس الثوري”. وأضاف: “أراد قاآني كذلك أن يوضح لقادة الإطار ضرورة حسم منصب رئيس الوزراء، لأن التعطيل داخل كابينة الإطار، يعطي رسالة غير مطمئنة”.

في المحصلة أخفق الإطار التنسيقي في اختيار مرشح بديل لمرشحه الأول نوري المالكي الذي يواجه اعتراضات داخلية وفيتو أميركي معلن، عبر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وكان من المقرر أن يجتمع قادة الإطار، الأربعاء، لحسم الملف، لكن الاجتماع أرجئ ليوم الجمعة، وربما أبعد من ذلك، وفقا لمصدر داخل الإطار التنسيقي.

وقبل ذلك اجتمع قادة الإطار الـ12، الاثنين، ولم يتوصلوا لنتيجة في ظل انقسامات حاة حول آلية الاختيار.

يقول المصدر لـ”الحرة” إن “المالكي رفض سحب ترشيحه وطرح خلال الاجتماع ترشيح بديل عنه وهو باسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة، مع رفضه لترشيح السوداني لولاية ثانية”.

بالمقابل، رشح السوداني مدير مكتبه إحسان العوادي للمنصب، وبالفعل حصل تصويت داخل الإطار ونال كل منهما 6 أصوات، يضيف المصدر.

لكن اللافت أن هذا التعادل في أصوات قادة الإطار التنسيقي، لم يكن كذلك على مستوى عدد النواب في البرلمان.

يمتلك الإطار التنسيقي نحو 187 نائبا في البرلمان. وتتراوح مقاعد قادة الإطار التنسيقي بين من لا يمتلك أي نائب في البرلمان ومن يمتلك 4 نواب فقط، ومن يمتلك 50 نائبا.

في البداية كان الاتفاق داخل الإطار التنسيقي على اختيار المرشح الذي يحصل على ثلثي الأصوات (8 من 12)، لكن بعد اجتماع الأربعاء أثيرت مسألة أن يجري اعتماد معيار الثلثين على عدد النواب أيضا.

“عقدت هذه الآلية الجديدة الأمور، وبات من الصعب على الإطار التنسيقي أن يختار مرشحا يوم الجمعة، بسبب الحاجة لمزيد من الحوارات والتفاهمات فيما بينهم،” يقول المصدر.

ومازاد الأمور تعقيدا هو الإجراءات الأميركية المتعلقة بوقف إرسال شحنات الدولار للعراق وتعليق التعاون الأمني، والتي ربطتها واشنطن بتشكيل حكومة جديد بعيدة عن النفوذ الإيراني، وفقا لمسؤولين عراقيين تحدثوا لـ”الحرة” في وقت سابق.

“حاليا هناك جناحان داخل الإطار التنسيقي، الأول مع المالكي ومرشحه ولديهم ما مجموعه 50 نائبا، والثاني مع السوداني ومرشحه ولديهم نحو 110 نائبا،” يقول المصدر.

“يريد معظم الإطار التنسيقي أن تجري العملية بالتوافق، لكن إذا لم نتوصل لاتفاق فسنمضي بخيار الأغلبية وعدم تجاوز السقوف التي وضعها الدستور العراقي،” يضيف المصدر.

“والأهم من هذا كله هو أن يحظى المرشح بقبول دولي وليس داخليا فقط، قادة الإطار يأخذون ما جرى مع المالكي بالحسبان،” يختتم المصدر.

وتُلزم الفقرة الأولى من المادة 76 من الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 ، رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه لتشكيل حكومة جديدة.

وجرى انتخاب نزار آميدي رئيسا جديدا للعراق في 10 أبريل، وهذا يعني أن لدى الإطار التنسيقي حتى يوم 25 أبريل لتقديم مرشحه لرئاسة الحكومة.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا