آخر الأخبار

تصدع الداخل الإسرائيلي.. حروب بلا نصر وقيادة بلا بوصلة ومجتمع يعاني

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في وقت تواصل فيه المؤسسة الإسرائيلية تقديم الحرب بوصفها ساحة إنجاز واستعادة ردع، تكشف مقالات الرأي والتحليل في الصحافة العبرية صورة مختلفة من الداخل.

فهذه النصوص لا تناقش فقط حصيلة المعركة أو حدود القوة، وإنما تفتح ملفا أوسع يتعلق ببنية الجيش، ومزاج المجتمع، وطبيعة الممارسة في الضفة الغربية، وقدرة القيادة على تحويل الإنجاز العسكري إلى مسار سياسي مستقر.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتب أمريكي: انتخابات المجر نقطة تحول خطيرة داخل أوروبا
* list 2 of 2 حرب "غير عادلة".. مسيّرات بـ35 ألف دولار تحرج صواريخ بملايين end of list

وما يجمع بين هذه المقالات أنها صادرة عن كتّاب من مواقع مختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي: باحث عسكري سابق، ومعلقون بارزون، ورئيس استخبارات سابق، وهو ما يمنحها وزنا إضافيا في هذا التوقيت.

رؤوفين غال: ما انكشف في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم يكن فقط فشلا عملياتيا، بل فشلا ثقافيا قيميا

شرخ بالجيش

ونشر الكاتب رؤوفين غال في هآرتس أمس مقالا بعنوان: "هناك انهيار أخلاقي في الجيش الإسرائيلي، والجنود هم الضحايا الصامتون".

ويفرض اسم الكاتب هنا حضوره بقوة، فغال ليس مجرد كاتب رأي، وإنما شغل سابقا منصب كبير علماء النفس في الجيش الإسرائيلي، وكان نائبا لرئيس قسم الدراسات العسكرية والاجتماعية، ما يمنح قراءته وزنا خاصا لأنه يتحدث من داخل خبرة طويلة في المؤسسة العسكرية نفسها.

وينقل الكاتب النقاش من مستوى الأداء إلى مستوى القيم، فغال يقول إن الجيش ينهار متجاوزا كون الأمر داء أخلاقيا، ويكتب: "إن ما انكشف في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 لم يكن فقط فشلا عملياتيا، بل فشلا ثقافيا قيميا".

مصدر الصورة أفيتال إبستين خاطب رئيس الأركان قائلا: "أُحملك يا زامير مسؤولية الجرائم التي تُرتكب في الضفة الغربية (رويترز)

ثم يضيف أن أعدادا متزايدة من الجنود والضباط يعانون حاليا من إحباط عميق وشعور بالخيانة لكل ما يعتزون به، ويُظهر الكثير منهم أعراض الصدمة الأخلاقية وتداعياتها.

ويشير إلى أن هذه الصدمة هي إحدى جراح المجتمع الإسرائيلي الأقل تداولا في الوقت الراهن، لكنها تختبئ خلف خيبة الأمل من انعدام الثقة شبه التامة في الجيش الإسرائيلي، والاعتراف بوجود تصدعات فيه.

إعلان

تكمن خطورة هذا المقال في توقيته وفي هوية كاتبه، فهو يصدر في لحظة ما تزال فيها الحرب تُقدَّم داخل إسرائيل بوصفها امتحانا للتماسك العسكري، مع الترويج الفائض لمقولة الجيش الأكثر أخلاقية.

إشكالية مجتمع

وبعد مقال غال الذي ركز على الجيش وأزمة الأخلاق التي سقط فيها، جاء الكاتب البارز جدعون ليفي ليقول في مقال له بهآرتس اليوم إن الأزمة لم تعد محصورة في سلوك المؤسسة العسكرية، وإنما امتدت إلى طريقة تعامل المجتمع نفسه مع الحرب والفقد والاستمرار.

وتظهر خطورة المقال في هذا التوقيت أنه يضع تحت المجهر واحدا من أكثر المواضيع حساسية داخل إسرائيل: الحدود الفاصلة بين الحداد، وتمجيد التضحية، وتطبيع الموت بوصفه جزءا من دورة الحياة القومية.

إرهاب المستوطنين

ولم تتوقف المقالات عند حدود المجتمع الداخلي الإسرائيلي بل تجاوزته إلى الضفة الغربية، وكتب المؤرخ الإسرائيلي جدعون أفيتال إبستين أمس، مقالا نشرته هآرتس بعنوان: "المذابح، والترحيل، والتهديدات.. هناك شخص مسؤول عن العنف في الضفة الغربية: إنه إيال زامير".

وقال أفيتال إبستين إن "الإرهاب اليهودي مباح تماما"، وإن الجنود والشرطة والمستوطنين "يتعاونون، لجعل حياة السكان المحليين بائسة".

وحمّل رئيس الأركان شخصيا المسؤولية، قائلا: "أحمّلك يا زامير مسؤولية الجرائم التي تُرتكب في الضفة الغربية".

وأضاف أن الجيش تحت قيادته "يتغاضى عن الظلم في أحسن الأحوال، ويرعاه في أسوئها، ويشارك فيه أحيانا"، كما يحذر من أن هذا المسار "قد يؤدي إلى اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

يوآف ليمور وصف تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي منعت إسرائيل من مهاجمة لبنان بأنها "إهانة علنية"

ارتباك القيادة

وعلى المستوى السياسي والاستراتيجي، تبرز مقالات أخرى تكمل الصورة من زاوية القيادة والقرار.

ففي 19 أبريل/نيسان، كتب المحلل العسكري في صحيفة إسرائيل اليوم يوآف ليمور أن إسرائيل بعد 925 يوما من القتال "فشلت في تحقيق أي نصر على أي جبهة".

وأضاف أن شؤونها باتت تُحسم في واشنطن، ووصف تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي منعت إسرائيل من مهاجمة لبنان بأنها "إهانة علنية"، قبل أن يصل إلى خلاصته القاسية: إسرائيل "تحوّل نفسها إلى محمية أمريكية".

ويتقاطع مقال ليمور مع مقال العقيد السابقة في الجيش الإسرائيلي تاليا لانكري في يديعوت أحرنوت نُشر أمس، والذي قالت فيه إن " نزع سلاح حزب الله لم يكن جزءا من المهمة"، وأنه "بدون بُعد سياسي، لن يكون لهذه الحرب نهاية حقيقية"، مضيفة أن "الثقة مورد استراتيجي".

وفي اليوم نفسه، نشر اللواء السابق عاموس يادلين، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، مع أودي أفنتال في القناة 12، مقالا بعنوان: " وقف إطلاق النار في لبنان.. الخطوة الصحيحة حتى وإن فُرضت علينا".

قلق

وأشار فيه إلى أن فرض التهدئة على إسرائيل كان "مثيرا للقلق للغاية، إذ فقدت الحكومة الإسرائيلية فعليا استقلاليتها في اتخاذ القرارات"، مع الإقرار بأن وقف النار "خطوة صحيحة من الناحية الاستراتيجية"، وأن الجيش "استنفد معظم أهدافه العسكرية".

ويطالب يادلين وأفينتال بأن تكف الحكومة عن "تضليل الشعب وتقديم وعود عسكرية غير قابلة للتحقيق".

إعلان

وتربط هذه المقالات بين الخلل الأخلاقي في الداخل الإسرائيلي وبين الإخفاق السياسي في إدارة الحرب.

فمقالات يوآف ليمور وعاموس يادلين وتاليا لانكري تكشف أزمة قيادة رفعت سقف الأهداف، ووسعت الفجوة بين الخطاب والواقع، ودخلت الحرب من دون تصور واضح لنهايتها السياسية.

وتزداد أهمية هذه الانتقادات لأنها تأتي بالتوازي مع وقف نار فُرض تحت ضغط أمريكي، ومع جدل متصاعد داخل إسرائيل حول معنى "الإنجاز" وحدود "النصر".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا