أفاد موقع ذا هيل (The Hill) الأمريكي أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إ ف بي آي) كاش باتيل يلوح بمقاضاة مجلة "ذا أتلانتيك" (The Atlantic) على خلفية تقرير بشأن أدائه في قيادة المكتب وإفراطه في الشرب وأثر ذلك على عمله.
واستند تقرير "ذا أتلانتيك"، الذي أعدّته سارة فيتزباتريك، تحت عنوان "مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في عداد المفقودين"، إلى مقابلات مع أكثر من عشرين مصدرا، بينهم مسؤولون حاليون وسابقون بالمكتب وأعضاء في الكونغرس، وآخرون مطلعون على سلوك باتيل.
ووصف أولئك المتحدثون، قيادة باتيل بأنها "فشل إداري"، وأعربوا عن قلقهم من أن سلوكه الشخصي قد يشكّل "ثغرة في الأمن القومي"، وتحدث بعضهم عن إفراطه في شرب الكحول، وتكرار غيابه عن العمل، وصعوبة الوصول إليه في أوقات حساسة.
ومن أبرز الحوادث التي تم الاستشهاد بها، في تقرير "ذا أتلانتيك" واقعة يُزعم أن باتيل أصيب فيها بالذعر بعد فشله في تسجيل الدخول إلى نظام داخلي في المكتب، فاعتقد خطأً أنه مُنع من الدخول، وبدأ "بشكل هستيري" الاتصال بمساعديه وحلفائه ليبلغهم بأنه قد أُقيل من قبل البيت الأبيض.
ووصف بعض المصادر الحادثة بأنها "انهيار عصبي"، قبل أن يتبين لاحقا أن المشكلة كانت تقنية. وقد انتشر الخبر سريعا داخل المكتب، ما أثار ارتباكا بين المسؤولين، بل ودفع أعضاء في الكونغرس إلى التساؤل عمّن يتولى القيادة.
وأشار تقرير المجلة إلى أن سلوك باتيل كان متقلبا ومثيرا للقلق في بعض الأحيان بحيث كان "يميل إلى القفز إلى استنتاجات دون أدلة كافية"، كما أشاروا إلى نمط من "الثمالة العلنية والغيابات غير المبررة". وذكر مسؤولون أن باتيل كان في بعض الحالات مخمورا إلى درجة أن فريق حمايته واجه صعوبة في إيقاظه.
وعبّر أحد المسؤولين، دون الكشف عن هويته، عن مخاوفه من احتمال وقوع حادث أمني كبير في وقت تكون فيه القيادة غير قادرة على أداء مهامها.
وفي الوقت ذاته، تسلط التقارير الضوء على توترات داخلية في المكتب خلال فترة قيادة باتيل. فقد وصفت بعض المصادر بيئة عمل يسودها الخوف وانعدام الثقة، مع إخضاع الموظفين لاختبارات كشف الكذب بهدف تحديد مسربي المعلومات.
كما أشار البعض إلى ترددهم في التحدث علنا خوفا من الانتقام. وتحدث التقرير أيضا عن ارتفاع معدلات الاستقالة وتراجع الروح المعنوية، مع مغادرة موظفين ذوي خبرة في ظل ما يصفه منتقدون بتسييس المؤسسة وعمليات تطهير داخلية.
ورغم هذه المزاعم، لا يزال باتيل يحظى بدعم قوي من شخصيات بارزة في الإدارة الأميركية. إذ ذكرت ذا هيل (The Hill) أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت دافعت عنه وقالت إن معدلات الجريمة شهدت انخفاضا ملحوظا خلال الفترة الحالية.
الصحفية سارة فيتزباتريك دافعت بقوة عن تقريرها وأكدت خلال ظهور تلفزيوني أنها تقف وراء كل ما ورد فيه، مشيرة إلى الحرص الشديد في التحقق من المعلومات
باتيل ينفي والصحفية تؤكد
من جانبه، نفى باتيل جميع الاتهامات بشكل قاطع، وقال في بيان نقلته كل من ذا هيل وذا أتلانتيك (The Atlantic) "انشروا ما شئتم، كله كذب، وسأراكم في المحكمة، أحضروا دفاتر شيكاتكم".
كما قام فريقه القانوني، بقيادة المحامي جيسي بينال، بإرسال رسالة رسمية إلى المجلة يطعن فيها بالمزاعم، مؤكدا أنها "كاذبة بشكل قاطع وتشكل تشهيرا"، وأن النشر تم رغم التحذير المسبق.
في المقابل، دافعت فيتزباتريك بقوة عن تقريرها وأكدت خلال ظهور تلفزيوني أنها تقف وراء كل ما ورد فيه، مشيرة إلى الحرص الشديد على التحقق من المعلومات، وإلى أن استعداد المصادر للتحدث رغم المخاطر يعكس قلقا حقيقيا بشأن تداعيات سلوك باتيل على الأمن القومي.
وتعكس هذه القضية صراعا أوسع بين شخصيات سياسية ووسائل الإعلام حول المصداقية والمساءلة. إذ يستند تهديد باتيل بالمقاضاة إلى معيار "سوء النية الفعلي"، الذي يتطلب إثبات أن الوسيلة الإعلامية نشرت معلومات كاذبة عن علم أو بتجاهل متهور للحقيقة، وهو معيار قانوني يصعب تحقيقه غالبا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة