آخر الأخبار

حرب إيران ترخي بظلالها على غذاء أفريقيا وتفاقم مخاطر الإرهاب

شارك
يواجه 45 مليون شخص إضافي خطر الجوع إذا استمر التصعيد

حذر خبراء من تداعيات أمنية للارتفاع المتسارع في أسعار السلع الغذائية الرئيسية في أفريقيا، خلال الأسابيع التي تلت اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير، بسبب تعثر الملاحة في مضيق هرمز على ملفي الأمن الغذائي والإرهاب في القارة السمراء.

وبلغت الزيادة في أسعار السلع الغذائية في أفريقيا نسبا تراوحت ما بين 7 و13 بالمئة، فيما ارتفعت تكاليف النقل بأكثر من 50 بالمئة، في وقت تعتمد فيه القارة على الواردات المقدرة قيمتها بنحو 60 مليار دولار سنويًا لتغطية أكثر من 70 بالمئة من الاحتياجات الغذائية الرئيسية.

ويتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يدفع الصراع الحالي 45 مليون شخص إضافي إلى براثن الجوع الحاد بحلول منتصف عام 2026، في حين يعاني حاليا أكثر من 800 مليون من سكان القارة من انعدام الأمن الغذائي.

وعلى الرغم من استحواذ القارة الأفريقية على 60 بالمئة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، فإنها تعاني من ضعف التصنيع والطاقة التخزينية، وطول مسافات سلاسل الإمدادات الغذائية المستوردة، حيث يتم استيراد جزء كبير من السلع من أوروبا وجنوب آسيا وأماكن أخرى، مما يجعل أمن المضايق البحرية عنصرًا محوريًا في مواجهة تحديات انعدام الأمن الغذائي في أفريقيا.

تبعات كارثية
يتوقع صندوق النقد الدولي تفاقم انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد في معظم دول أفريقيا، خصوصا منطقة جنوب الصحراء الكبرى، مع تزايد أسعار الغذاء العالمية والتضخم الذي يثقل كاهل دخول الأسر، حيث يواجه أكثر من 20 مليون شخص في المنطقة خطر الوقوع في براثن الجوع.

ويحذر الخبير الاقتصادي غودوين أتسر من التبعات الكارثية للحرب الإيرانية على أوضاع الأمن الغذائي في أفريقيا، ويشير إلى الأثر الأكبر لأسعار الوقود.

وأوضح غودوين: "في نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، ارتفع سعر لتر الجازولين من 800 نايرا (0.60 دولار) قبل اندلاع الحرب في إيران إلى أكثر من 1200 نايرا (0.89 دولار) يوم الجمعة".

ويضيف في حديثه لموقع سكاي نيوز عربية: "ترفع أسعار الوقود الحالية تكلفة النقل حتى بالنسبة للمنتجات المحلية، مما يفاقم الأزمة الغذائية".

ويرى غودوين، وهو المدير القطري لمنظمة "ساساكاوا أفريقيا" التي تعمل في مجال الأمن الغذائي بالتعاون مع الأمم المتحدة ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، أن الانعكاس الأخطر للأزمة الحالية في الشرق الأوسط يتمثل في التأثير المباشر لارتفاع أسعار الغذاء على حياة سكان الريف، الذين يشكلون هدفًا لحملات التجنيد التي تقوم بها الجماعات الإرهابية.

ويوضح غودوين: "كان ارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من 70 بالمئة في المناطق الريفية محفزًا لتجنيد الشباب في صفوف الجماعات الإرهابية.. الأزمة الحالية ستفاقم الفقر وستوفر بيئة خصبة لاستقطاب المزيد من المقاتلين".

ضربة مزدوجة
في حين انخفضت مؤشرات أسعار المنتجات الزراعية والصادرات الأفريقية بنسبة 30 بالمئة حتى 20 مارس 2026، ارتفع مؤشر أسعار الحبوب المستوردة بنسبة 7 بالمئة، حيث تستورد أفريقيا أكثر من 80 بالمئة من حاجتها للقمح من الخارج.

ويعود انخفاض مؤشر الصادرات إلى تراجع أسعار الكاكاو والبن، في المقابل، ارتفعت أسعار القمح والذرة والأرز بنسبة 13 و4 و5 بالمئة على التوالي منذ التحديث الأخير، مما ساهم في ارتفاع مؤشر أسعار الحبوب، وفقًا لمنظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة (فاو).

وحذرت المنظمة من أن مخاطر الصراع الحالي، بما في ذلك صدمات أسعار الطاقة واضطرابات طرق التجارة، تمهد الطريق لارتفاعات حادة في الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وتشير تقديرات سوق السلع الأساسية الصادرة عن البنك الدولي إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة بين فبراير ومارس 2026، مع ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة تقارب 46 بالمئة شهريا، وسط الصراع الدائر في الشرق الأوسط، ما يضاف إلى ارتفاعات طويلة الأجل مدفوعة بضيق الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج.

ووفقًا للمنظمة، فقد شهدت أسعار المنتجات الزراعية انخفاضًا تدريجيًا حتى عام 2025، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تقلبات سعرية حادة، حيث فاقم الصراع من المخاطر، وعطّل تدفقات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات الدول الأفريقية.

مخاوف الإرهاب
تثير أزمة ارتفاع أسعار الغذاء الحالية في أفريقيا مخاوف من تزايد أنشطة الجماعات الإرهابية في القارة، التي تشكل بؤرة الإرهاب العالمي، مواصلة تحولا ممتدا منذ سنوات من الشرق الأوسط إلى أفريقيا.

ففي عام 2025، جاءت ست دول أفريقية ضمن الدول العشر الأكثر تضررا من الإرهاب، بحسب بيانات مرصد "أسليد" المتخصص في تحليل النزاعات المسلحة حول العالم، كما وقعت جميع الهجمات الإرهابية العشرين الأكثر دموية في أفريقيا، من بينها أربع في بوركينا فاسو، بما في ذلك الهجمات الثلاث الأشد فتكا.

وفي حين يرتبط تزايد الهجمات الإرهابية في أفريقيا بعوامل مثل الفقر وندرة الغذاء والتنافس على الأراضي، فمن المتوقع أن يكون تأثير هذه العوامل أشد، وفقًا لجابر عبد، الباحث المتخصص في الشؤون الأمنية في منطقة بحيرة تشاد والساحل الأفريقي.

كما يشير التقرير إلى أن العدد التراكمي لضحايا هذه الجماعات بلغ نحو 155 ألف شخص خلال السنوات العشر الماضية، ما يعكس تصاعد التهديد، خصوصًا في منطقة الساحل الأفريقي.

ووفقا للجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن أفريقيا تستحوذ على 40 بالمئة من النزاعات المسلحة في العالم، بمعدل 50 نزاعًا نشطا حاليا.

بحسب تقارير الأمم المتحدة، تستحوذ هذه المنطقة وحدها على نحو 19 بالمئة من الهجمات الإرهابية العالمية وأكثر من نصف الضحايا المرتبطين بالإرهاب دوليًا.

وفي السياق، يقول الصحفي جابر عبد إن تزايد الهجمات الإرهابية في منطقتي بحيرة تشاد ودول الساحل في الفترة التي تلت بدء الأزمة الغذائية عقب تفشي جائحة كورونا عام 2020، يعود بشكل أساسي إلى حاجة الجماعات الإرهابية لتجنيد المزيد من سكان القرى، الذين يدفعهم الفقر للانضمام مقابل الحصول على المال والغذاء لأسرهم، مع تغير نمط الهجمات واتخاذه أسلوبًا يعتمد على السرقات والاختطاف.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا