آخر الأخبار

هل تسرّع سياسات إدارة ترامب نهاية "الهيمنة الأميركية"؟ تقرير لـ"بوليتيكو" يرصد المؤشرات

شارك

نقلت الكاتبة عن مسؤول لاتيني سابق، فضّل عدم الكشف عن هويته، قوله إن ترامب وفريقه "غالبًا ما يفشلون في إدراك أن الناس يميلون إلى القتال دفاعًا عمّا يمنح حياتهم معنى يتجاوز الحسابات المادية البحتة للربح والخسارة".

نشر موقع "بوليتيكو" مقالاً للكاتبة نهال طوسي، رأت فيه أن إدارة الرئيس دونالد ترامب "لا تتكيف بشكل جيد" مع واقع بروز لاعبين دوليين جدد باتوا مستعدين لمواجهة "الهيمنة الأميركية"، مشيرة إلى أن العالم يتجه نحو "حقبة جديدة يتضاءل فيها النفوذ الأميركي".

وتستند طوسي في طرحها إلى سلسلة من التطورات الأخيرة، قائلة إن ترامب "مارس ضغوطاً على دول أخرى لأشهر طويلة في كل شيء، من التجارة إلى السياسة الداخلية"، لكن خلال الأيام القليلة الماضية فقط، "تحدّت مجموعة من اللاعبين العالميين نفوذه، ما أظهر حدود تأثيره".

وتورد الكاتبة ثلاثة أمثلة: تخلي النظام الإيراني عن محادثات السلام مع الولايات المتحدة واختياره مواصلة الحرب، وإطاحة الناخبين في هنغاريا برئيس الوزراء فيكتور أوربان (أحد أقرب حلفاء ترامب في أوروبا)، وتصريحات البابا ليو بأنه "لا يخشى" ترامب بعد أن سخر منه الرئيس الأميركي.

"لعبة فيديو"

وتصف طوسي توجه إدارة ترامب بأنها تتعامل مع بقية سكان العالم وكأنها في لعبة فيديو، معتقدة أنها يمكنها "استخدام التهديدات والقوة الاقتصادية والعمل العسكري لإجبار العواصم الأخرى على الانصياع لإرادتها".

لكنها تستدرك بأن للسياسة الخارجية "قوانين أساسية"، أحدها شبيه بقوانين الفيزياء: "لكل فعل رد فعل. قد لا يكون مساوياً أو معاكساً، لكنه أيضاً قد لا يكون كما ترغب به إدارة ترامب".

وينقل المقال عن ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، قوله: "إذا كان هناك إدراك بأن سياسة الترهيب لم تعد وسيلة ناجحة، فسترى تراجعاً عنها"، مضيفاً أنه لا توجد مؤشرات حقيقية على أن ترامب يفعل ذلك.

كما تنقل الكاتبة عن دبلوماسي أوروبي كبير قوله: "أسمع أكثر من أي وقت مضى مخاوف من مسؤولين أجانب من أن معلومات حاسمة حول الديناميات الجيوسياسية لا تصل إلى الرئيس لأن مساعديه لا يخبرونه الحقائق الصعبة. إنه محاط بأشخاص يقولون له نعم فقط".

تصريحات فانس: "إملاء الشروط بدل التفاوض"

وتتوقف طوسي عند تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس ، الذي قال إن إيران "اختارت عدم قبول شروطنا" بعد محادثات سلام استمرت 21 ساعة. وترى الكاتبة أن هذا التصريح (الذي كرره فانس بصيغ مختلفة) أوحى بأن الولايات المتحدة كانت تملي الشروط بدل التفاوض، رغم أنه أضاف أن واشنطن كانت "مرنة إلى حد كبير".

وتنقل عن دبلوماسي غربي مقيم في الشرق الأوسط قوله: "إذا أردت شيئاً من طرف ما فعليك أن تقدم له شيئاً، إلا إذا كان قد استسلم تماماً كما في الحرب العالمية الثانية. لا يمكن أن يكون الأمر مجرد "سنستمر في ضربكم"."

وتشير الكاتبة إلى أن إدارة ترامب "رفضت بطبيعة الحال" الطرح القائل إن نهجها المتشدد يأتي بنتائج عكسية. وتنقل عن تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، قوله إن الإدارات السابقة "وقفت مكتوفة الأيدي" بينما كان الشعب الأميركي يُستغَل في ملفات عدة، مضيفاً: "الرئيس ترامب قال: لم يعد الأمر كذلك".

غرينلاند نموذجاً

وتتساءل طوسي: هل يفهم ترامب أو نائبه "سلسلة التفاعلات" التي يطلقونها عند إصدار الإملاءات؟ وتشير إلى أن ترامب قد يتراجع أحياناً عن قضية معينة، لكنه غالباً ما يعاود الكرّة.

وتضرب مثالاً بمطالبته الدنمارك بالتخلي عن غرينلاند، التي اعتبرتها أوروبا "خطاً أحمر". وبعد تصعيد ترامب، أوضح القادة الأوروبيون أنه لا يمكنه الحصول عليها، ثم استخدموا الناتو لتعزيز الالتزام الأميركي بمزيد من الوصول العسكري إلى الجزيرة. ورغم تراجع ترامب، فإن "الضرر كان قد وقع"، إذ أدت مغامرته إلى "تسريع جهود أوروبا لتقليل اعتمادها على المنظومة الأمنية الأميركية".

وتضيف الكاتبة أنه بدلاً من معالجة هذا الخطر، ألمح ترامب مؤخراً إلى أنه لم ينتهِ من ملف غرينلاند ، كاتباً على وسائل التواصل في 8 أبريل: "تذكروا غرينلاند، تلك الكتلة الكبيرة السيئة الإدارة من الجليد!!!"

عالم "ما بعد أمريكي"

إلى جانب ذلك، ترى طوسي أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تدفع دولاً أخرى إلى إيجاد شركاء تجاريين جدد، ما يقلل من اعتمادها الاقتصادي على أمريكا، وبالتالي "تكون أقل استعداداً للاستماع إليها مستقبلاً".

وتنقل عن مسؤول لاتيني سابق (طلب عدم الكشف عن هويته) قوله إن ترامب وفريقه "يفشلون غالباً في إدراك أن الناس يميلون للقتال من أجل ما يمنح حياتهم معنى يتجاوز الحسابات المادية البحتة للربح والخسارة".

ويحذر ريتشارد هاس من أن ترامب "قد يكون يدفع الولايات المتحدة نحو عالم ما بعد أميركي" لم تعد فيه مركز الثقل العالمي، وهو ما تريده بكين تحديداً.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا