رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا الثلاثاء، الالتماس الذي قدّمه أمامها اتحاد منظمات الهيكل بواسطة محاميهم أفيعاد فيسولي، والذي طالبوا من خلاله بإصدار قرار مستعجل يسمح لهم باقتحام المسجد الأقصى قبل انقضاء عيد الفصح اليهودي مساء اليوم.
ولكنّ هذا القرار يبرر طرح سؤال جوهري حول مدى قانونية نظر المحاكم الإسرائيلية في شؤون الأقصى أصلا.
كما يفتح القرار الباب أمام قراءة قانونية أعمق تتعلق بوضع القدس في القانون الدولي، وبطبيعة الصلاحيات التي تمارسها إسرائيل عنوة على أحد أبرز المقدسات الإسلامية، إذ لا يعترف هذا القانون بالسيادة الإسرائيلية على القدس بشطريها الشرقي والغربي.
وفي تجاهل واضح للقرارات الدولية، كرّست إسرائيل واقعا تعتبر فيه نفسها صاحبة السيادة على الأماكن المقدسة في القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى.
وفي 24 مارس/آذار، مددت الحكومة الإسرائيلية حالة الطوارئ حتى 14 أبريل/نيسان القادم، وأبلغت شرطتها دائرة الأوقاف الإسلامية بتمديد إغلاق المسجد خلال هذه الفترة.
المحامي المختص في قضايا القدس والمسجد الأقصى خالد زبارقة قدّم للجزيرة نت ملاحظات قانونية تحمل في طياتها مخاطر وأبعادا سياسية حول قرار المحكمة العليا الأخير.
قبول النظر في الالتماس: يلفت الانتباه أولا قبول المحكمة الإسرائيلية العليا النظر في الالتماس الذي يطرح مسألة فتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين، وهذه نقطة غاية في الأهمية؛ لأنها تعني أن المحكمة تقول إن المسجد الأقصى كاملا تحت السيادة الإسرائيلية وإن من يملك الصلاحية في فتحه أو إغلاقه هي سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
تجاهل وتجاوز المملكة الأردنية: فتح أو إغلاق الأقصى لأسباب تتعلق بالأمن والأمان أو أي أسباب أخرى، يجب أن يكون حصريا في يد الأردن كجهة سيادية متفق عليها دوليا في مسألة الوصاية على الأقصى وتمثلها دائرة الأوقاف التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، وكل هذا تم تجاهله في الالتماس الذي تم النظر فيه.
تكريس سيطرة إسرائيل كسلطة احتلال على كافة المقدسات بمجرد النظر في هذا الالتماس وغيره من القضايا التي تم النظر فيها من قِبل المحاكم الإسرائيلية سابقا.
ولفت زبارقة إلى تعمد الاحتلال إغلاق كل من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وساحة البراق بمجرد اندلاع الحرب بذريعة خضوعها لتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي.
وقال إن السماح بإبقاء كافة أماكن العبادة الأخرى مفتوحة دون قيود، يدلل على أن إغلاق الأقصى خاصة لم يكن لدوافع سلامة المصلين وإنما لدوافع سياسية تتعدى الأمور الظرفية التي تم الإفصاح عنها قبيل الإغلاق.
أما وقد أُعلن عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، فيرى زبارقة أنه من المهم أن تتصدر دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية في القدس المشهد بصفتها الإدارية الميدانية، والمملكة الأردنية بصفتها السيادية، وتبادر إلى الإعلان عن فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين.
أما الباحث في شؤون القدس المقيم في الأردن زياد ابحيص، فيقرأ -عبر حساباته بمنصات التواصل- دلالات رفض المحكمة العليا لطلب جماعات الهيكل باقتحام المسجد في عيد الفصح فيما يلي:
ومع الإعلان فجر الأربعاء، عن وقف الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، يقول الأكاديمي ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق بالمسجد الأقصى عبد الله معروف إن فتح الأقصى أصبح مسألة لا مفر منها، وقد يعلن الاحتلال فتحه في أية لحظة بشروطه.
ويستبعد معروف تحديد الأعداد بعد انتهاء شروط منع التجمهر، لكنّ الثابت الوحيد الذي سيكرسه الاحتلال هو فتح المسجد بالتساوي بين المسلمين والمستوطنين، بمعنى تثبيت رؤية الاحتلال في كون الأقصى "مقدسا مشتركا" يعمل الاحتلال على العودة لتقسيمه زمنيا ومنع المسلمين من الوصول إليه خلال فترة الاقتحامات.
ويشدد على أهمية إجهاض أهداف الاحتلال بالحضور للمسجد بكثافة غير مسبوقة، ويجب أن نفهم أن "إعلان الاحتلال فتح مسجدنا بشروطه هو ليس إنجازا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة