آخر الأخبار

مؤرخ بريطاني: حرب ترمب المتهورة ضد إيران تستند إلى لاهوت مضلل

شارك

رصد الكاتب والمؤرخ البريطاني تيم ستانلي ما اعتبره تداخلا لافتا بين الدين والسياسة في توجهات الإدارة الأميركية، مشيرا إلى أن الخطاب التصعيدي تجاه إيران لا يستند فقط إلى حسابات إستراتيجية، بل يتغذى أيضا من قراءات لاهوتية مثيرة للجدل داخل التيار الإنجيلي اليميني.

ورأى الكاتب -في مقال بصحيفة تلغراف- أن فهم هذا البعد الديني ضروري لتفسير سلوك الإدارة، خصوصا في ظل حضور أفكار تعتبر التاريخ مسارا إلهيا له غاية نهائية تتمثل في عودة المسيح، مما يضفي على الصراعات الدولية طابعا عقائديا يتجاوز الواقعية السياسية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 عصيان الأوامر أو ارتكاب جرائم حرب.. تهديدات ترمب تضع ضباط جيشه أمام معضلة
* list 2 of 2 نيويورك تايمز: 4 خيارات لإعادة فتح مضيق هرمز أحلاها مُر end of list

ونبه المؤرخ إلى اجتماع صلاة داخل البنتاغون دعا فيه وزير الحرب بيت هيغسيث -الذي وصفه بأنه "وزير الانتقام الإلهي"- الله أن "يجعل كل رصاصة تصيب هدفها ضد أعداء البِر وأمتنا العظيمة"، وقارن فيه بعض القساوسة الرئيس دونالد ترمب بالمسيح، أو بملِك من العهد القديم أنقذ اليهود من فارس القديمة.

وفي هذا السياق، أشار تيم ستانلي إلى أن بعض الشخصيات الدينية المقربة من دوائر الحكم تقدم تفسيرا للأحداث العالمية بوصفها جزءا من "مخطط إلهي"، تحتل فيه إسرائيل موقعا مركزيا باعتبارها مسرحا لنبوءات كبرى.

مصدر الصورة هيغسيث يدعو الله أن يجعل كل رصاصة تصيب هدفها ضد "أعداء البِر وأمتنا العظيمة" (الفرنسية)

ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى أي تهديد لإسرائيل -مثل إيران على سبيل الافتراض- على أنه تهديد لمسار مقدس، مما يبرر مواقف متشددة تصل إلى حد تدمير الخصم، حتى لو حمل ذلك مخاطر كارثية واسعة.

قوة سياسية مؤثرة

ويضع الكاتب هذه الأفكار في سياق تاريخي أوسع، موضحا أنها ليست جديدة، بل تمتد جذورها إلى ما بعد الإصلاح البروتستانتي، حين سعت جماعات دينية إلى قراءة النصوص المقدسة بوصفها دليلا عمليا لتوجيه السياسة وبناء الدول، كما يربط بين هذه الرؤية وبين نشأة الولايات المتحدة نفسها، حيث صورتها بعض الجماعات الدينية "أمة مختارة" أو "مدينة فوق تل"، مما عزز لاحقا نزعات القومية الدينية.

إعلان

وفي السياق المعاصر، يرى الكاتب أن هذه المعتقدات تحولت -منذ سبعينيات القرن الماضي- إلى قوة سياسية مؤثرة، خاصة مع اتساع قاعدة الإنجيليين في المجتمع الأميركي.

ويظهر هذا التأثير في دعم سياسات خارجية متشددة، وفي خطاب ديني يميل إلى تمجيد القوة والهيمنة، أكثر من التركيز على القيم التقليدية للمسيحية مثل الرحمة والتواضع.

مصدر الصورة الكاتب ينتقد ما سماه "مسيحية القوة" التي تتبناها شخصيات في الإدارة الأمريكية (الفرنسية)

وقد انتقد الكاتب ما سماه "مسيحية القوة" التي تتبناها شخصيات في الإدارة الأمريكية، حيث يتم توظيف الدين لتبرير العنف والحروب، في مقابل تغييب البعد الأخلاقي الذي يدعو إلى التضحية ونصرة الضعفاء، مما يعكس انحرافا عن جوهر الرسالة المسيحية، التي أعادت تعريف القوة باعتبارها قدرة على الصبر والتواضع لا الهيمنة.

وفي الوقت ذاته، لا يدعي تيم ستانلي أن هذا التيار يهيمن بالكامل على صنع القرار، لكنه يحذر من كونه مؤثرا ضمن شبكة أوسع من العوامل، بعضها غير عقلاني، واستشهد بأمثلة تاريخية تؤكد خطورة خلط الدين بالسياسة، حيث أدى ذلك -في أحيان كثيرة- إلى صراعات مدمرة.

وخلص المقال إلى أن تصاعد النزعة الدينية المؤدلَجة داخل الخطاب السياسي الأميركي قد يساهم في دفع السياسات الخارجية نحو مزيد من التصعيد، خصوصاً عندما تُفهم النزاعات الدولية باعتبارها جزءا من صراع كوني ذي أبعاد دينية، وليس مجرد خلافات سياسية قابلة للحل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا