في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت الساعات الأخيرة تصعيدا عسكريا لافتا بين إيران وإسرائيل، حيث شنت طهران موجات مكثفة من الهجمات الصاروخية طالت عمق الاحتلال الإسرائيلي من الشمال إلى الجنوب، في حين ردت تل أبيب بسلسلة غارات استهدفت العاصمة طهران ومحافظات جنوبية، معلنة اغتيال اللواء مجيد خادمي، رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني.
من جانبه، كشف الخبير العسكري والإستراتيجي فايز الدويري عن تحول نوعي في التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية، إذ انتقلت طهران من الصواريخ الباليستية التقليدية إلى استخدام الصواريخ "فرط الصوتية" المتشظية.
وأوضح الدويري أن هذه الصواريخ تتميز بـ"حركة لولبية" معقدة عند دخولها الغلاف الجوي، مما يمنع منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي (مثل مقلاع داود وحيتس) من تحديد مسار ثابت لاعتراضها.
كما أشار اللواء السابق إلى أن هذه الرؤوس تحمل قنابل عنقودية قد تصل إلى 100 قنبلة، مما يضاعف القدرة التدميرية ويصعب مهمة القباب الدفاعية التي بناها الجيش الإسرائيلي شرق طريقي "4" و"20″.
من جانبه، يرى الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد أن طهران تسعى لوضع إسرائيل بين "فكي كماشة نارية" عبر استهداف القطاعات الثلاثة (الشمال والوسط والجنوب) بشكل متزامن، وذلك كالتالي:
إستراتيجيا، يرى الدويري أن المشهد يعاني "أزمة ثقة ثلاثية". فبينما يركز الجانب الأمريكي هواجسه على " مضيق هرمز" والبرنامج النووي، تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإطالة أمد الحرب بهدف إحداث "انتفاضة داخلية" تسقط النظام الإيراني.
هذا التباين يتقاطع مع رؤية العقيد أبو زيد، الذي أشار إلى أن الغارات الإسرائيلية والأمريكية على أطراف إيران (هرمزغان وخراسان) تهدف لتحضير المنطقة لسيناريوهات قاسية، قد تشمل عمليات إنزال بري على الشواطئ الإيرانية، إذا فشل المسار السياسي.
وأجمع المحللان على أن اغتيال اللواء مجيد خادمي يمثل ذروة الاختراق الاستخباري الإسرائيلي بنوعيه التقني والبشري. فحسب وصف العقيد أبو زيد يُعَد خادمي "الصندوق الأسود" لتقييمات الحرس الثوري، مؤكدا أن تكرار اغتيال شاغلي هذا المنصب خلال عام واحد يدل على اختراق "وصل إلى العظم".
لكن اللواء الدويري لفت إلى مرونة الهيكل القيادي الإيراني، موضحا أن طهران تعتمد إستراتيجية "البدلاء الأربعة" لكل مسؤول قيادي، لضمان استمرار العمليات العسكرية دون ارتباك، رغم الصدمة التي قد تسببها مثل هذه الاغتيالات النوعية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تقلص وقت مهلة الـ10 الأيام، التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للوصول إلى اتفاق مع طهران يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ووعيد ترمب لطهران بفتح "الجحيم" عليها، وسط حديث عن مقترح باكستاني مدعوم دوليا لوقف الحرب لمدة 45 يوما.
ويتفق الخبراء على أن الكثافة الصاروخية الحالية هي تعبير عن "سياسة الفرض بالنار"، إذ تسعى إيران لتعزيز أوراقها التفاوضية قبل التوقيع على أي اتفاق، بينما تحاول إسرائيل تحجيم القدرات الاستخبارية والعسكرية الإيرانية لفرض شروطها، في سباق محموم بين الميدان وطاولة المفاوضات.
المصدر:
الجزيرة