كشفت منظمة الصحة العالمية عن تصاعد مقلق في الهجمات التي طالت القطاع الصحي في إيران خلال الأيام الأخيرة، في ظل استمرار الحرب واتساع تداعياتها على البنية الصحية، لا سيما في العاصمة طهران، حيث تعرضت منشآت رئيسية لأضرار كبيرة عطلت قدرتها على تقديم الخدمات.
أشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة إكس، إلى تسجيل "عدة هجمات" استهدفت مرافق صحية في طهران خلال الأيام الماضية، معتبرا أن هذه التطورات تأتي في سياق تصاعد النزاع في الشرق الأوسط.
وأكد أن معهد باستور في إيران كان من أبرز المنشآت المتضررة، إذ تعرض لأضرار جسيمة أدت إلى توقفه عن تقديم الخدمات الصحية. ويعد هذا المعهد من بين أكثر من 20 منشأة صحية تحققت المنظمة من تعرضها لهجمات منذ مطلع آذار.
يعد معهد باستور في إيران، الذي تأسس عام 1920، من أقدم مراكز البحث الطبي والصحة العامة في البلاد، حيث لعب دورا محوريا في حماية الصحة العامة والتعامل مع حالات الطوارئ على مدى أكثر من قرن.
وأشار تيدروس إلى أن المعهد يؤدي دورا أساسيا في دعم النظام الصحي، بما في ذلك تعاونه مع منظمة الصحة العالمية، قبل أن تؤدي الضربة الأخيرة إلى تعطيل نشاطه بشكل كامل.
وفي السياق ذاته، أعرب معهد باستور في باريس عن تمنياته بالشفاء العاجل للباحثين والطلاب والموظفين الذين ربما تضرروا جراء الغارات.
لم تقتصر الأضرار على معهد باستور، إذ أفاد تيدروس بأن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض بدوره لأضرار كبيرة خلال الأيام الماضية.
كما أعلنت السلطات الإيرانية أن هجوما أميركيا-إسرائيليا استهدف شركة "توفيق دارو"، إحدى أكبر شركات الأدوية في البلاد، والتي تنتج أدوية التخدير وعلاجات السرطان.
وفي مواقع أخرى، تضررت منشآت طبية إضافية، بينها مستشفى غاندي الخاص في شمال غرب طهران، حيث تحطمت نوافذه في الأيام الأولى للحرب، إضافة إلى تعرض مكتب منظمة الصحة العالمية في العاصمة لأضرار مطلع الأسبوع.
تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى التحقق من أكثر من 20 هجوما على منشآت صحية منذ الأول من آذار، أسفرت عن سقوط قتلى، بينهم عامل صحي مختص بالأمراض المعدية وعضو في جمعية الهلال الأحمر الإيراني.
وفي المقابل، أفاد الهلال الأحمر الإيراني بأن عدد المنشآت الصحية والطبية والطوارئ المتضررة بلغ 307 منشآت منذ اندلاع الحرب.
وتحذر المنظمة من أن استمرار هذه الهجمات ينعكس بشكل مباشر على قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات، ويهدد سلامة العاملين والمرضى والمدنيين.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية، إذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما في 28 شباط/فبراير على إيران، على خلفية اتهامات لها بالسعي لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.
كما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصعيد إضافي، مهددا بقصف إيران "لإعادتها إلى العصر الحجري"، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الصحية المحمية بموجب اتفاقيات جنيف.
في ختام تصريحاته، شدد تيدروس على أن استمرار النزاع في إيران والمنطقة يهدد بشكل مباشر القطاع الصحي، مجددا التأكيد على أن "السلام هو أفضل دواء"، في إشارة إلى ضرورة وقف التصعيد لحماية المدنيين والبنية الصحية.
المصدر:
يورو نيوز