آخر الأخبار

نظام التأهب الحربي "ديفكون" مقياس الجاهزية العسكرية الأمريكية

شارك

نظام أمني وعسكري أساسي في إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، يحدد مستوى الجاهزية العسكرية للبلاد في مواجهة أي تهديد محتمل، ويهدف إلى توحيد مستوى التأهب العسكري وتنسيق الاستجابة بين مختلف فروع القوات المسلحة، كما ينظم الإجراءات الأمنية وتفعيل الخطط العملياتية حسب شدة الخطر وطبيعته، سواء كان تهديدا تقليديا أم نوويا.

يتألف النظام من 5 مستويات متدرجة، تبدأ من ديفكون 5 المعتمد في زمن السلم، وصولا إلى ديفكون 1 الذي يمثل أقصى درجات الجاهزية والتأهب لمواجهة حرب نووية وشيكة.

وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق الدستور، يتولى الرئيس الأمريكي بالتنسيق مع وزير الحرب ورئيس هيئة الأركان المشتركة، تحديد مستوى ديفكون المناسب لكل تهديد محتمل، من أجل ضمان جاهزية القوات المسلحة للتصرف بسرعة وكفاءة، وفق درجة الخطر.

النشأة والتطوير

تم تطوير نظام التأهب الحربي الأمريكي (ديفكون) واعتماده رسميا في عام 1959 من طرف رؤساء الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية. كان ذلك في إطار الجهود الرامية إلى توحيد قيادات الجيش ووضع إطار موحد لتحديد حالة الجاهزية العسكرية.

وقد نشأ النظام في سياق الحرب الباردة، عندما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فظهر السلاح النووي على ساحة المواجهة ليشكل عامل تهديد إستراتيجيا.

وكان الهدف من اعتماد هذا النظام هو وضع آلية واضحة لتقدير خطورة التهديدات العسكرية، وتنظيم نشر القوات والإجراءات الدفاعية بطريقة متدرجة وموحدة، مع ضمان التنسيق بين مختلف فروع الجيش الأمريكي، بما يضمن الرد السريع على أي تهديد محتمل.

مصدر الصورة نظام ديفكون نشأ في سياق الحرب الباردة، عندما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي (الجزيرة)

أهمية ديفكون في منظومة الأمن القومي

يُعد نظام ديفكون أداة أساسية في إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة، إذ يحدد مستوى جاهزية القوات المسلحة الأمريكية لمواجهة التهديدات العسكرية المحتملة ضد البلاد وحلفائها. ويوفر النظام مستويات تأهب متدرجة، تمكن القوات من رفع جاهزيتها تدريجيا بحسب خطورة التهديد، مع الحفاظ على التحكم في التصعيد ومنع أي خطوات قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية غير ضرورية.

إعلان

ويساعد فهم المستويات الخمسة لنظام ديفكون على إدراك التحديات المرتبطة بالتهديدات العسكرية وإدارة المخاطر سواء النووية أو التقليدية، ويتيح للقيادة الأمريكية اتخاذ القرارات العملياتية المناسبة لتأمين "المصالح الوطنية الأمريكية" وضمان الاستعداد الفوري للتعامل مع أي تهديد عسكري محتمل.

كما يشكل النظام جزءا من آليات الردع الإستراتيجي التي تضمن السلام وتمنع التصعيد في أوقات الأزمات.

لمحة تاريخية

رغم سرية المعلومات المتعلقة بنظام التأهب الحربي ديفكون، تشير بعض الوثائق الرسمية المنشورة، والتقارير العسكرية التي رُفعت عنها السرية، إلى أن الولايات المتحدة وصلت إلى المستوى الثاني (ديفكون2) مرتين فقط منذ اعتماد النظام عام 1959، وكانت المرة الأولى إبان أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر/تشرين الأول 1962، عندما كان العالم على شفا حرب نووية، أما المرة الثانية فقد كانت أثناء حرب الخليج الثانية في يناير/كانون الثاني 1991.

أما المستوى الثالث (ديفكون3)، فقد تم إعلانه في مناسبات عدة، منها حرب أكتوبر 1973، وعقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، في استجابة فورية للأزمة الأمنية غير المسبوقة التي شهدتها الولايات المتحدة آنذاك.

مصدر الصورة

المستويات الخمسة

يتكون نظام ديفكون من 5 مستويات متدرجة من التأهب، تتراوح من المستوى الخامس (ديفكون 5) في أوقات السلم إلى المستوى الأول (ديفكون 1) الذي يشير إلى حرب نووية وشيكة.


* ديفكون 5:

يمثل أدنى مستويات الجاهزية ويطبق في أوقات السلم، إذ تُواصل القوات المسلحة مهامها الاعتيادية وبرامج التدريب الروتينية، ويتم متابعة التطورات الدولية بشكل اعتيادي في ظل عدم وجود تهديدات عسكرية وشيكة.


* ديفكون 4:

يشير إلى زيادة المراقبة الاستخباراتية وتعزيز الإجراءات الأمنية، بالرغم من أنه لا يعني وجود حرب وشيكة، إلا أنه يُتخذ باعتباره إجراء احترازيا عند وجود مؤشرات تهديد محتمل. ويتيح متابعة الأحداث الدولية بشكل أقرب، بينما تظل القوات المسلحة في حالة جاهزية متوسطة.


* ديفكون 3:

يتم فيه رفع مستوى التأهب فوق المعتاد، مع ما يتطلبه الأمر من إجراءات إعادة انتشار القوات المسلحة وزيادة المراقبة الاستخباراتية وضرورة اليقظة. كما يتم الاستعداد للانتشار السريع إذا لزم الأمر، ولا يعني إعلان هذا المستوى اندلاع حرب، وعادة ما يُستخدم عند حدوث توترات عسكرية كبيرة.


* ديفكون 2:

يمثل أعلى مستوى للجاهزية قبل الوصول إلى الحد الأقصى، إذ تكون القوات المسلحة في حالة تأهب عالية، ومستعدة للانتشار والمواجهة في غضون ساعات استعدادا لأي صراع محتمل. يُستخدم عند وجود تهديد كبير قد يشمل الأسلحة النووية، ويُعتبر حالة طارئة نادرة الحدوث.


* ديفكون 1:

هو المستوى الأقصى للتأهب والجاهزية، تنتشر مع إعلانه جميع الوحدات العسكرية المتاحة، ويُسمح باستخدام الأسلحة النووية وفق الخطط الإستراتيجية المعتمدة. ويشير هذا المستوى إلى تهديد نووي وشيك أو هجوم نووي جارٍ.

مصدر الصورة ديفكون يتكون من 5 مستويات تتراوح من المستوى الخامس أوقات السلم للمستوى الأول الذي يشير إلى حرب نووية وشيكة (الجزيرة)

الفرق بين ديفكون وأنظمة أخرى

ينبغي التمييز بين نظام التأهب الحربي الأمريكي (ديفكون) ومستويات حماية القوات (إفبكون) وتحذيرات السفر الأمريكية، إذ يختص كل نظام بوظيفة محددة ويعتمد على آلية تقييم مختلفة.

إعلان

يحدد ديفكون درجة الجاهزية العسكرية للقوات الأمريكية ويستخدم أرقاما من 5 إلى 1، بينما يقيّم إفبكون التهديدات الإرهابية للمنشآت والأفراد العسكريين ويعتمد على 5 درجات رسمية، هي: الطبيعي وألفا وبرافو وتشارلي ودلتا.

أما تحذيرات السفر الأمريكية، فهي مخصصة لتقييم المخاطر على المواطنين الأمريكيين في الخارج فقط، وتتدرج المخاطر من 1 إلى 4، مع ألوان توضيحية؛ الأزرق (احتياطات عادية)، الأصفر (مزيد من الحذر)، البرتقالي (إعادة النظر في السفر)، والأحمر (لا تسافر).

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا